يؤثر الشعور بالجوع خلال فترة الصيام على الحالة المزاجية للرجل، ويتعاظم هذا التأثير بسبب بعض العادات المنتشرة أكثر بين الرجال مثل التدخين واحتساء القهوة.

مع تغير العادات الغذائية والاجتماعية خلال شهر رمضان، يعاني بعض الصائمين حالة مزاجية سيئة، وصعوبة في التواصل مع الآخرين، بينما يشعر آخرون بهدوء نفسي يجعلهم في حالة مزاجية أفضل، فلماذا يؤثر الصيام على أشخاص أكثر من غيرهم؟ وهل يختلف هذا التأثير من الرجل إلى المرأة؟

كتلة عضلية وهرمون مزاجي

يختلف تكوين الجسم بين الرجال والنساء، حيث يكون لدى النساء كتلة دهنية أكثر نسبياً من الرجال، ويكون لدى الرجال كتلة عضلية أكثر من النساء.

بناء على هذا الاختلاف يبني الدكتور مصطفى ساري أستاذ علم التغذية رأيه بأن المرأة أقدر على تحمل الجوع أكثر من الرجل.

ويوضح د.ساري لـTRT أن الكتلة الدهنية لدى المرأة أكبر من الرجل، والعكس بالنسبة إلى الرجل، فالكتلة العضلية لديه أكبر، وهذا يعني أن جسده يستهلك طاقة أكبر ممَّا يجعله يشعر بالجوع أكثر من المرأة، ويعاني خلال فترة الصيام أكثر من المرأة.

يؤثر الشعور بالجوع خلال فترة الصيام على الحالة المزاجية للرجل، ويتعاظم هذا التأثير بسبب بعض العادات المنتشرة أكثر بين الرجال مثل التدخين واحتساء القهوة، إذ يدخن نحو 40% من الرجال مقارنة بما يقرب من 9% من النساء، أي 800 مليون رجل مقابل 200 مليون امرأة من أصل مليار مدخن حول العالم.

الامتناع عن التدخين خلال فترة الصيام له تأثير كبير على الحالة العصبية للصائم، وهو ما يوضحه د.ساري قائلاً: "إن تعاطي النيكوتين والكافيين يرتبط بهرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر بسبب دوره في استجابة الجسم للتوتر، ومع الصيام والامتناع عن التدخين يؤثر ذلك على مستويات الهرمون، ويؤثر على انفعالات الشخص وحالته العصبية والمزاجية". ويضيف: "لأن الرجال أكثر تعاطياً للنيكوتين يُلاحَظ أنهم يصبحون أكثر عصبية وقلقاً من النساء خلال فترات الصيام".

اختلافات فردية

هناك الكثير من الاختلافات البيولوجية بين الرجل والمرأة، مثل اختلاف الهرمونات التي قد تسبب تغييرات في أوقات محددة، بحسب الدكتورة مروة السويفي أستاذة الطب النفسي.

تقول د.السويفي لـTRT إن هناك اختلافات طبيعية بين الرجل والمرأة كهرموني الإستروجين والبروجيسترون، اللذين يؤثران على الحالة المزاجية للمرأة قبل فترة الطمث أو في حالة انقطاعها، وهرموني التستوستيرون والأندروجين اللذين يجعلان هناك شدة وعنفاً وعصبية أكثر لدى الرجل، ومع ذلك تؤكد دكتورة مروة أنه لا يمكن توصيف التوتر والعصبية باعتبارهما اختلافاً جنسياً بين الرجل والمرأة، موضحة "العصبية يمكن أن تكون عند المرأة بنفس الدرجة عند الرجل، لكن الاختلاف في المهارات المكتسبة للتعامل مع العصبية وإدارة الضغوط والتكيف". وتضيف "المحك الرئيسي في التعامل مع الضغوط، تغير الهرمونات الذي يؤثر على الحالة المزاجية مرتبط بفترات محددة كفترة الطمث وليس له علاقة بالصيام، الرجل أو المرأة بيتعرضوا لمسببات ضغوط، والفيصل هنا هو القدرة الفردية على التحكم في إدارة الغضب والمهارات المكتسبة للتعامل مع الضغوط، يمكن أن تكون امرأة ما أكثر قدرة في التعامل من رجل في موقف معين والعكس كذلك".

المرأة العاملة

يمكن أن تشعر المرأة بالتوتر والعصبية والغضب مثل الرجل تماماً وبنفس القدر، لكن الاختلاف الرئيسي هو أن الرجل أقل قدرة على احتواء غضبه، بينما المرأة أكثر قدرة على التحكم في ردود الفعل الاندفاعية الفورية للعصبية والغضب.

ربما يفسر ذلك رؤية رجلين غاضبين يتشاجران معاً في الطريق قبل موعد الإفطار، بسبب الزحام أو ركن السيارة.

لكن لا يمكن تصور أن المرأة دائمة التحكم في عصبيتها، خاصة مع تحمل العديد من الأعباء، فالمرأة العاملة التي تقع عليها مسؤوليات كبيرة من رعاية الأطفال والتدبير المنزلي والعمل الوظيفي مع الصيام، إضافة إلى الفترة العصيبة من تفشي وباء كورونا، يجعلها كل ذلك أكثر توتراً وعصبية.

تقول د.السويفي إن عبء العمل على المرأة إذا أضيف إليه الصوم والأعباء المنزلية، يمكن أن يؤدي إلى العصبية والتوتر، لكن طريقة التعامل مع ذلك الشعور تختلف من امرأة إلى أخرى ومن شخص إلى آخر، موضحة "قد تتساوى الأعباء، لكن طريقة تنظيم الوقت ومهارات التحكم في الغضب والعصبية تختلف من شخص إلى آخر، فيمكن للمرأة التي تعاني من كل تلك الأعباء مجتمعة أن تتعامل بهدوء واتزان"، مضيفة "مع تقسيم تلك الأعباء وتوزيع المهام مع أطفالها أو زوجها، أو حتى طلب المساعدة مدفوعة الأجر، يمكن أن تقل الضغوط وتشعر براحة أكبر، وكذلك الرجل مع تعلم التحكّم في غضبه والتكيّف مع المتغيرات يمكنه التحكم في العصبية والتوتر حتى مع الصيام".

TRT عربي