كشفت الحادثة الأخيرة لتوقف شبكة فيسبوك عن العمل طيلة ست ساعات في جميع أنحاء العالم، مدى تغلغل هذا التطبيق في حياتنا اليومية حتى بات من الصعب الاستغناء عنه.

في الوقت الذي تعددت فيه التحليلات والترجيحات عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء توقف شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك والتطبيقات التابعة لها عن العمل طيلة ست ساعات متتالية في جميع أنحاء العالم، أشار خبراء ومحللون في المقابل، إلى حالة الفزع والاستياء الشديد الذي عم الملايين من مستخدمي الشبكة، إذ أصبح فيسبوك جزءاً لا يكاد يتجزأ من حياتهم اليومية، من تواصل وتنظيم أعمال وغيره.

ومع تسريب بعض الوثائق السرية والتوصل إلى مزيد من الحقائق التي تكشف تورط فيسبوك في انتهاك خصوصية المستخدمين، ومحاولة التلاعب بعقولهم عن طريق خوارزمياته وتوجيه آرائهم، شدد ناشطون على ضرورة البحث عن بدائل رقمية تعوض هذه الشبكة المرتهنة للمال، وللمصالح الخاصة، على حد تعبيرهم.

ورغم أن الكثيرين يكاد يجزمون بأنه أصبح من العسير التخلي بسهولة عن هذه الوسيلة التي تغلغلت بسهولة في حياتهم، وارتبطت بها بياناتهم وعلاقاتهم وأعمالهم، فإن مجموعة من الخبراء التقنيين يرون أن هذه الخطوة التي أصبحت ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ليست مستحيلة.

مجموعات محادثات بديلة

تعتبر المجموعات ذات الاهتمامات الخاصة أو تلك التي تقدم خدمات معينة أو تسوق لمنتوجات مختلفة، من أهم الميزات التي وفرتها شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك لكل مستخدميها، وربما تعد اليوم الجزئية الأكثر أهمية التي يفكر كثيرون في كيفية تعويضها ونقل أعضاء هذه المجموعات بالتالي إلى فضاءات محادثات ودردشات بديلة.

وفي هذا السياق يقترح خبراء اختيار تطبيقات بديلة لإنشاء مجموعات صغيرة وخاصة لمجرد الحديث أو تبادل الرسائل، شريطة أن يكفل لك هذا التطبيق ملكية جهات الاتصال الخاصة بك، ومن بين أهم هذه التطبيقات، تطبيق سيجنال Signal أو تلجرام Telegram أو تطبيق بيب Bip وتطبيق جروب مي GroupMe، وغيرها الكثير من التطبيقات التي تحتوي على عدة ميزات تغنيك نوعاً ما عن الميزات التي تقدمها فيسبوك والتطبيقات التابعة لها.

أما في ما يتعلق بمجموعات العمل، فيعتبر سلاك Slack حسب آراء الكثير من المستخدمين، الخيار الأفضل الذي يمكن من خلاله مناقشة عدة موضوعات ومشاركة مختلف أنواع الملفات، بالإضافة إلى عدة تطبيقات أخرى متاحة بشكل مجاني ولا تقوم بحفظ المحادثات.

كيف نبقى مطلعين على آخر المستجدات؟

بمجرد تصفح موقع فيسبوك يبقى المستخدم على اطلاع دائم على الأخبار وعلى الجديد وآخر الأنباء والتفاعل مع تعليقات المستخدمين من وجهات نظر مختلفة، رغم أنها في الغالب أخبار متلاعب بها أو غير صحيحة وموجهة.

ولضمان البقاء على علم بآخر الأخبار والأنباء، يوجه الخبراء والمتخصصون المستخدمين إلى زيارة المواقع الإخبارية الموثوق بها ومواقع المؤسسات الإعلامية المعروفة، التي تحيط الجميع بآخر الأخبار، وتعرض في الغالب تحليلات لخبراء وجميع وجهات النظر.

كما تعتبر شبكة التواصل الاجتماعي تويتر منصة أخرى يمكن أن ينزح إليها مستخدمو فيسبوك الذين يفضلون البقاء على اطلاع على آخر المستجدات ومشاركة التعليقات مع بقية المستخدمين.

وعلى نطاق أضيق، بالنسبة إلى المستخدمين الذين يحرصون على البقاء على علم على أخبار أحيائهم أو مدنهم، فهناك تطبيقات أيضاً توفر هذه الخدمة، على غرار Nextdoor أو Neighbours by Ring وغيرها الكثير من التطبيقات.

ويتعين على كل المستخدمين قبل البدء فعلياً في الانتقال إلى تطبيقات أخرى وفضاءات رقمية أخرى، ضبط الإعدادات وتغييرها بصيغة تلغى فيها تزامن جهات الاتصال مع فيسبوك والتطبيقات التابعة لها واتساب وأنستغرام.

ربما يبدو التخلي عن فيسبوك أمراً صعباً بما بات يمثله من أهمية في ربطنا بالعالم، وبتوفير أغلب الخدمات الضرورية التي نحتاج إليها في حياتنا اليومية، إلا أنه ليس بالخطوة المستحيلة، ويعتبر في الوقت ذاته ضرورياً لحماية أنفسنا من التلاعب ومن انتهاك الخصوصية التي يكاد يثبت تورط عملاق التواصل الاجتماعي فيسبوك فيها.

TRT عربي
الأكثر تداولاً