تقف تركيا والولايات المتحدة عند مفترق طرق، إذ يُهدِّد خلافٌ بشأن شراء أنقرة منظومة صواريخ أرض-جو S-400 من روسيا، بتقويض العلاقات بين البلدين العضوين بحلف شمال الأطلسي (الناتو).

تقف تركيا والولايات المتحدة عند مفترق طرق، إذ يُهدِّد خلافٌ بشأن شراء أنقرة منظومة صواريخ أرض-جو 400-S من روسيا، بتقويض العلاقات بين البلدين العضوين بحلف شمال الأطلسي (الناتو).

ظلَّت التوتُّرات تغلي ببطء طيلة أشهر بسبب مجموعةٍ من القضايا، إذ يدعم الطرفان قوى متنافسة في سوريا التي مزَّقتها الحرب، ويختلفان أيضاً بشأن التعامل الإسرائيلي مع الفلسطينيين.

لكن هذا الأسبوع، التقى مسؤولون كبار في واشنطن على هامش مؤتمرٍ تحدَّث فيه قادة وخبراء الأعمال عن سبل تحسين العلاقات المتوترة.

إذ نظَّمت الحكومة التركية إلى جانب مركزيّ أبحاث في الولايات المتحدة المؤتمر السابع والثلاثين حول العلاقات التركية الأمريكية.

وقال إبراهيم قالن، المتحدث باسم الرئاسة التركية، خلال حديثه في المؤتمر يوم الأحد 14 أبريل/نيسان: "لا شك أنَّ لدينا مشكلات لمعالجتها، لكنَّني أعتقد أنَّ هذا النوع من المنصات واللقاءات والأشخاص مثلكم هم من يمكنهم أن يُمثِّلوا مكاناً ومنصةً لمعالجة تلك المشكلات".

نمت التجارة الثنائية بين البلدين على مدار السنوات، ووصلت إلى 20 مليار دولار العام الماضي. ويهدف المسؤولون إلى زيادتها عدة أضعاف لتصل إلى 75 مليار دولار في السنوات المقبلة.

يُذكر أنَّ تركيا تمكَّنت من تضييق فجوتها التجارية مع الولايات المتحدة عن طريق تصدير مزيد من المنتجات مثل السيارات والملابس.

وكانت الولايات المتحدة مصدّراً رئيسيّاً للاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا منذ مطلع الألفية الجديدة، حين خضعت البلاد لإصلاحاتٍ اقتصادية.

لكنَّ العلاقات الجيدة مهمة، ليس فقط للتجارة والاستثمار الأجنبي المباشر، لكن أيضًا لطمأنة المستثمرين الأجانب الذين استثمروا في الأصول المالية التركية.

إذ كان العام الماضي عاماً صعباً للغاية بالنسبة إلى الليرة التركية، فقدت فيه أكثر من 30% من قيمتها مقابل الدولار، وكان هذا جزئياً نتيجة للعقوبات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على وزراء أتراك عقب إلقاء القبض على قسٍ أمريكي في تركيا.

وخضعت الليرة هذا الشهر أبريل/نيسان للضغط من جديد، في ظل تصاعد المخاوف بشأن حالة احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.

وأرجعت تركيا سرعة تأثُّر الليرة إلى المضاربة.

واتخذت الحكومة التركية خطواتٍ هذا الشهر لتعزيز النظام المصرفي، فأعلن وزير الخزانة والمالية براءت ألبيرق خطواتٍ لإعادة رسملة البنوك التي تديرها الدولة، والتي تواجه قروضاً عالية متعثرة.

وكان قطاع الشركات التركي قد اقترض في السنوات الأخيرة ديوناً ضخمة. وكثيراً ما تحاول الشركات -التي تتعامل في جزءٍ كبير من مبيعاتها بالليرة- شراء الدولارات الأمريكية لسداد قروضها المُقوَّمة بالعملة الأجنبية.

ويخشى المحللون إمكانية تمدُّد المشكلات في قطاع الشركات إلى بنوك البلاد. لذلك ضغطت الشركات على كلا الجانبين للمضيّ قدماً بالعلاقات التجارية، على الرغم من الاختلافات السياسية والدبلوماسية.

وفي هذا السياق، قال محمد علي يالجينداغ، رئيس مجلس الأعمال التركي-الأمريكي: "في الوقت الراهن، تُثقِل الصعوبات السياسية والاختلافات الدبلوماسية بين أنقرة وواشنطن كاهل العلاقات التجارية، وتعيق جهودنا للمضي قدماً، بطريقة أكبر وأسرع. أعتقد بشدة أنَّ علينا تغيير هذا الوضع".

ومن ناحية الاقتصاد الكلي، لا تزال صادرات تركيا مستقرة على الرغم من حالة التباطؤ العامّ الذي تشهده بلدانٌ مثل ألمانيا، والتي تُصدِّر إليها تركيا كثيراً من بضائعها. وساهم هذا في تقليص عجز التجارة الخارجية بنسبة 63% في فبراير/شباط الماضي على أساسٍ سنوي.

وفي حين لا يزال زيادة معدَّل التضخم عند مستوى 10% وأسعار الفائدة المرتفعة مبعث قلق للأسر والشركات، تحرَّكت الحكومة لمعالجة مشكلاتٍ كبيرة مثل اعتماد البلاد الكبير على واردات الطاقة.

ولا يزال اهتمام المستثمرين بالشركات قويّاً أيضاً من ناحية عمليات الاستحواذ والاندماج، ففي عام 2018، أُبرمت صفقات بقيمة 12 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادةً قدرها 17% على السنة السابقة، جاء جزءٌ كبيرٌ منها من المستثمرين الأجانب، وذلك حسب شركة ديلويت للخدمات المهنية.

لكنَّ المحللين يقولون إنَّ تركيا، التي دعمت نموَّها معتمدةً على قروض العملات الأجنبية، عليها إحداث تغييراتٍ أساسية لتفادي الضغط الاقتصادي والمالي في المستقبل.

المصدر: TRT عربي