قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنَّ بلده لن يلتزم البنود المتعلقة بالمياه الثقيلة والمخزونات المنخفضة من اليورانيوم المخصب. ما جعل الصفقة النووية الإيرانية على حافة الانهيار.

فشل الاتحاد الأوروبي المكون من 28 عضواً، في التأثير على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخصوص محاولته، التي نجحت في نهاية المطاف، لسحب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني، ما يترك فرصةً للصين لتصبح أكثر نفوذاً في إيران.

فالصفقة النووية الإيرانية على حافة الانهيار عندما أعلنت طهران انسحابها الجزئي من هذه الاتفاقية التاريخية.

إذ قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنَّ بلاده لن تلتزم البنود المتعلقة بالمياه الثقيلة والمخزونات المنخفضة من اليورانيوم المخصب، محذّراً من أنَّ إيران سوف تلتزم الآن "منطقاً جديداً".

وأضاف روحاني، الذي كان القوة الدافعة وراء هذا الاتفاق، أنَّ إيران لا تخطّط لتدمير الصفقة، وإنَّما "إنقاذها".

تطلبت الصفقة النووية تخفيض إيران مخزونها من العناصر والموادّ الضرورية لصنع سلاحٍ نووي مقابل تخفيفٍ محدود للعقوبات.

كان الاتفاق يُعرَف سابقاً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، ووقَّعته عام 2015 الولايات المتحدة تحت إدارة أوباما، والاتحاد الأوروبي، وإيران والصين وعديد من القوى الأوروبية.

تطلبت الصفقة تخفيض إيران مخزونها من العناصر والموادّ الضرورية لصنع سلاحٍ نووي، مقابل تخفيفٍ محدود للعقوبات.

وفي عام 2018 انسحب من الاتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي كان من منتقدي أوباما، محتجّاً بأنَّه لم يقيّد إيران بما يكفي، على الرغم من عدم وجود دليل على عدم احترام إيران التزاماتها في هذه الصفقة.

معارضة الاتحاد الأوروبي للعقوبات الأمريكية

اعترض الاتحاد الأوروبي على هذه الخطوة، واعترضت الصين وقوى عالمية أخرى، لكنَّ الولايات المتحدة تجاهلت اعتراضات الاتحاد الأوروبي.

ومنح روحاني الاتحاد الأوروبي مهلةً مدتها 60 يوماً لضمان حماية مصالح بلاده بموجب الاتفاقية، وإلا فسوف تستأنف طهران إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب.

وردّ الاتحاد الأوروبي قائلاً إنَّه "يأسف" لإعادة فرض العقوبات الأمريكية، لكنَّه رفض أيّ مهلة يفرضها عليه الإيرانيون.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيانٍ له: "نحضّ إيران بقوة على مواصلة تنفيذ كامل التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، كما فعلت حتى الآن، والامتناع عن أيّ خطوات تصعيدية".

منح روحاني الاتحاد الأوروبي مهلةً مدتها 60 يوماً لضمان حماية مصالح بلاده بموجب الاتفاقية وإلا فستستأنف طهران إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب.

وكان الاتحاد الأوروبي يحاول تطوير أنظمة دفع تخفّف أثر العقوبات الأمريكية على إيران، لكنَّ هذه الهياكل لن تدخل حيّز التنفيذ بشكلٍ كامل حتى الصيف، وقد وقع بالفعل انخفاضٌ في التجارة يقدَّر بالمليارات وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال.

لكنَّ الصبر الإيراني قارب على النفاد، في حين يكافح الأوروبيون لإيجاد حلول بديلة، إذ انخفضت صادرات إيران النفطية إلى النصف بين شهري أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول 2018، من مليوني برميل يوميّاً إلى 800 ألف برميل.

وقد أدّى الأثر التصاعدي لهذه العقوبات إلى إرهاق الاقتصاد الإيراني، ومعاناة المواطنين الإيرانيين العاديين للحصول على الضروريات.

الخيار الصيني

إلى من يلجأ الإيرانيون إذاً؟ قد يكون أحد مفاتيح إجابة ذلك السؤال في حقيقة أنَّ روحاني قد شمل الصين في مناشداته لإنقاذ الصفقة.

كانت الصين أكّدَت مراراً التزامها الصفقة، لكنَّ مدى التزامها محلّ جدل.

فبكين هي أكبر شريك تجاري لإيران، إذ بلغ حجم التجارة بينهما نحو 31.6 مليار دولار عام 2018، والشركات الصينية أقلّ تعرُّضاً للخطر من نظيراتها الأوروبية عند تجاهلها العقوبات الأمريكية، لأنَّ لديها تعاملات أقلّ نسبيّاً مع الأسواق الأمريكية.

مع ذلك، ووفقاً لورقة بحثية أعدّها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فقد كان من غير المحتمل أن تخاطر الشركات الصينية بصفقاتٍ محتمَلة من أجل إنقاذ الصفقة النووية.

الشركات الصينية أقلّ تعرُّضاً للخطر من نظيراتها الأوروبية عند تجاهلها العقوبات الأمريكية لأنَّ لديها تعاملات أقلّ نسبيّاً مع الأسواق الأمريكية.

وكحلٍّ بديل، تنصّ الورقة على أنَّ الصين يمكنها استخدام شركاتٍ أصغر غير مرتبطة بالأسواق الأمريكية لشراء كميات كبيرة من النفط.

وقالت ورقة المعهد أيضاً إنَّ من الممكن للصين تسعير مبيعات النفط بعملتها اليوان، وهو ما من شأنه المساعدة على مواجهة هيمنة الدولار، وإجراء تلك التبادلات التجارية مع الصين دون عقبات.

ولما كانت الولايات المتحدة والصين، في ما يبدو، على شفا حرب تجارية كاملة، فقد تكون هذه فكرة ترغب بكين في تطبيقها على نحوٍ متزايد.

ويبدو أنَّ الأوروبيين أيضاً يعلّقون آمالهم على الصين، وحتى الهند، لإنقاذ الصفقة.

فوفقاً لتقريرٍ صادر عن رويترز، يريد الاتحاد الأوروبي من الدول الآسيوية مواجهة آثار انخفاض مبيعات النفط الإيرانية من خلال شراء نفط طهران باستخدام آليات الدفع الأوروبية.

مع ذلك، فإنَّ هذه الخطط في مرحلة النقاش في هذا الوقت الحالي، ولم تتعهد أي دولة بأي التزامٍ بعد.

المصدر: TRT عربي