سيعاد تجديد جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً من مقاعد مجلس الشيوخ (AA)
تابعنا

وضع قرار أوبك+ الأخير الرامي إلى خفض الإنتاج بنحو مليوني برميل يومياً إدارة جو بايدن، التي تستعد لخوض انتخابات نصفية حاسمة، أمام خيارات ضيقة لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود. وفيما يحاول بايدن وحزبه تحميل المسؤولية لتحالف النفط بقيادة السعودية، متوعداً أحد أهم حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط بتقييم كلي لعلاقة الشراكة الممتدة منذ أكثر من 7 عقود، تنفي الرياض تعمّدها الإضرار بالولايات المتحدة من خلال خفض الإنتاج، وتصر على أن الدافع وراء قرارها اقتصادي بحت.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الثلاثاء، رفضت المملكة العربية السعودية الاستجابة لمناشدات أمريكية بتأجيل قرار خفض إنتاج النفط لشهر آخر، في وقت يريد فيه الرئيس بايدن إبقاء أسعار المحروقات منخفضة قبل الانتخابات النصفية التي ستجرى في الثامن شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بخاصة مع تزايد احتمال خسارة الديمقراطيين الغالبية الضئيلة في الكونغرس المكون من مجلسي النواب والشيوخ.

وعلى الرغم من أن بطاقات اقتراع التجديد النصفي لن تشمل اسم الرئيس جو بايدن، إلا أنها ستحدد الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس وكذلك المجالس التشريعية في الولايات ومكاتب حكام الولايات، فضلاً عن أنها ستكون الفرصة الأولى للناخبين لإصدار حكم بشأن رئاسة بايدن. ومهما حدث، سيظل جو بايدن رئيساً، لكن النتائج يمكن أن يكون لها تأثير عميق على بقية فترة ولايته، وعلى الحياة الأمريكية على مدار العامين المقبلين.

انتخابات التجديد النصفي

شبّهت صحيفة الغارديان البريطانية الانتخابات الأمريكية بأنها مثل الألعاب الأولمبية. تحدث انتخابات الرئاسة كل أربع سنوات بالتزامن مع الألعاب الصيفية: 2020 و2016 و2012 وما إلى ذلك. في غضون ذلك، تعقد انتخابات في فترات منتصف المدة كل أربع سنوات تماشياً مع الألعاب الشتوية: 2022 و2018 و2014 وما إلى ذلك. ولذلك، فإن مصطلح "منتصف المدة" هو اسم مناسب لأنها تحدث في منتصف فترة ولاية الرئيس.

وينص الدستور الأمريكي على أن كل عضو من أعضاء مجلس النواب وحوالي ثلث أعضاء مجلس الشيوخ يتنافسون في منتصف الطريق بين الانتخابات الرئاسية. وفي انتخابات الشهر المقبل، سيعاد تجديد جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً من مقاعد مجلس الشيوخ المئة عبر التصويت، بالإضافة إلى 36 من أصل 50 حاكم ولاية.

من الناحية التاريخية، فإن حزب الرئيس الحالي يخسر دائماً مقاعد مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي. منذ الحرب العالمية الثانية، خسر حزب الرئيس في المتوسط ​​29 مقعداً من مقاعد مجلس النواب في أول انتخابات نصف مدتها للرئيس، وفقاً لمجلس العلاقات الخارجية. كان جورج دبليو بوش استثناءً ملحوظاً، حيث شهدت فترته فوز الجمهوريين بثمانية مقاعد في مجلس النواب في عام 2002، وذلك في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية.

من جهتها، قالت المؤرخة الرئاسية في جامعة أكسفورد لورا سميث "على مدى عقود، كان الحزب الحاكم يتوقع عادة جرس إنذار" في انتخابات التجديد النصفي. وأضافت: "الأمريكيون يميلون إلى التصويت في حكومة منقسمة في انتخابات التجديد النصفي كصفعة على وجه الرئيس الحالي".

مشاكل تواجه الديمقراطيين

يخوض الحزب الديمقراطي الحاكم انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل عقب سنوات صعبة مرت على البلاد، تخللتها ظروف استثنائية، بسبب جائحة كورونا وموجة التضخم القياسية التي تبعتها، وقضايا أخرى حساسة تثير الجدل، مثل الإجهاض.

وبينما تظهر استطلاعات الرأي أن حظوظ الديمقراطيين قد تعافت إلى حد ما بعد انخفاض أسعار المحروقات في الأشهر القليلة الماضية، فإن معدلات التضخم المرتفعة والمخاوف بشأن الاقتصاد تعني أن الحزب لا يزال يواجه معركة شاقة للسيطرة على غرفتي الكونغرس، وفقاً لموقع بي بي سي البريطاني.

لكن قرار أوبك + الأخير ورفض السعودية الاستجابة لمناشدات بايدن، ستدفع الجمهوريين إلى تسليط الضوء على إخفاقات إدارة بايدن التي تُواجه مناخاً سياسياً عدائياً تزامناً مع الإحباط الواسع نتيجة الأداء الاقتصادي الضعيف واستمرار ارتفاع معدلات التضخم وغلاء الأسعار التي أثقلت كاهل الطبقة المتوسطة ومنخفضي الدخل.

أهمية الانتخابات النصفية

مهما حدث، سيظل جو بايدن رئيساً، لكن النتائج يمكن أن يكون لها تأثير عميق على بقية فترة ولايته. فحسب الغارديان فإن الانتخابات النصفية لها تطور إضافي في الحبكة هذه المرة، يمكن القول إن انتخابات الحاكم ووزير الخارجية والمدعي العام والمجالس التشريعية للولايات هي أكثر أهمية من أي وقت مضى. يمكن أن يكون للفائزين تأثير كبير على حقوق الإجهاض وحقوق التصويت وتحديات شرعية الانتخابات الرئاسية المستقبلية.

وإذا فاز الجمهوريون في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو كليهما، فسيكونون في وضع جيد لعرقلة الكثير من الأجندة التشريعية لبايدن والسعي إلى تحويله إلى رئيس "بطة عرجاء". حيث يمكنهم بدء تحقيقات في الكونغرس بشأن هنتر نجل بايدن وأهداف حزبية أخرى.

ومع حصولهم على أغلبية في مجلس الشيوخ، سيتمكن الجمهوريون أيضاً من منع التعيينات الوزارية والقضائية، على سبيل المثال إذا نشأت وظيفة شاغرة في المحكمة العليا.

فضلاً عن ذلك، تتحكم الهيئات التشريعية في معظم الولايات في عملية إعادة ترسيم حدود دوائر الكونغرس للتكيف مع التغيرات السكانية. يميل الحزب المسيطر إلى رسم حدود لمصلحته السياسية الخاصة مع تداعيات بعيدة المدى للسيطرة المستقبلية على مجلس النواب.

TRT عربي