من الطبيعي أن يقتني الإنسان حيواناً أو اثنين، لكنّ الفلسطيني سعيد العر يختلف عن البقية ويفعل عكس ذلك، فهو يعيش برفقة العديد من الحيوانات داخل منزله، كونه يقوم برعاية تلك الحيوانات حتى أنها تصل في بعض الأحيان إلى 50 قطاً.

غزة ـــ الفلسطيني سعيد العر 45 عاماً صاحب البشرة السمراء، من سكان مدينة الزهرة بمدينة غزة، له ثمانية من الأبناء، يعمل على حماية الحيوانات الضالة التي تكون موجودة في شوارع قطاع غزة، مثل القطط والكلاب أو حتى الحيوانات الأخرى من خلال ذهابه إلى أماكن وجود تلك الحيوانات ومساعدتها والاعتناء بها.

رحلة يومية للرفق بالحيوان

أول ما يفعله العر في كل صباح هو إطعام القطط الموجودة داخل منزله بعد أن يطمئن عليها، بعد ذلك يذهب إلى تقفد الرسائل التي يرسلها الناس عبر صفحته على موقع الفيس بوك والتبليغ عن وجود قط أو كلب مريض من أجل علاجه أو أنهم يحتاجون إلى مأوى.

أول ما يفعله العر في كل صباح هو إطعام القطط الموجودة داخل منزله بعد أن يطمئن عليها
أول ما يفعله العر في كل صباح هو إطعام القطط الموجودة داخل منزله بعد أن يطمئن عليها (TRT Arabi)

يحمل سعيد الصندوق المخصص له، وينطلق في رحلةٍ شبه يومية إلى حيث مكان القطط والكلاب التي تم إشعاره بوجودها من قبل المواطنين بقطاع غزة، حتى وإن كانت هذه الحيوانات موجودة في مناطق خطيرة يصعب الوصول إليها أو حتى إذا كان هناك أي تصعيد إسرائيلي،"فهي تكون في أمسّ الحاجة إليّ في تلك الأوقات"،يقول.

في عصر يوم الرابع من ديسمبر/كانون الأول رافقنا العر في جولة تفقدية لبعض القطط والكلاب الموجودة بمنطقة اليرموك والتي يذهب إليها بشكل دائم، وما أن وصلنا إلى هناك وشاهدت الكلاب "العر" بدأت بالنباح، كونها تعرفه جيداً، ذهب العر للبحث عن قطع من كرتون من أجل وضع الماء والعلف المخصص لهم وإطعامهم.

بعد إغلاق جمعية سلالة للاعتناء بالحيونات الضالة، اضطرّ العرّ إلى اصطحاب القطط إلى منزلي كونها تعتبر أليفة ومقبولة لدى بعض سكان الحي
بعد إغلاق جمعية سلالة للاعتناء بالحيونات الضالة، اضطرّ العرّ إلى اصطحاب القطط إلى منزلي كونها تعتبر أليفة ومقبولة لدى بعض سكان الحي (TRT Arabi)

يعشق الحيوانات منذ طفولته

يسرد العر تفاصيل حبه للحيوانات وخاصة القطط، بالقول: "أحب الحيوانات بمختلف أنواعها منذ طفولتي، لذا أنا مهتم بها كثيراً، فمنذ حوالي 3 سنوات افتتحت جمعية "سلالة" من أجل الاعتناء بالحيوانات الضالة وعلاجهم وتقديم الطعام لهم هناك".

وبيّن العر أن الجمعية كانت عبارة عن أرض تضم العديد من الحيوانات والعديد من الأشخاص المتطوعين والذين كانوا يساعدونه في عملية إنقاذ الحيوانات، وكانت أيضاً هذه الجمعية مأوى يأويهم ويحميهم من حر الصيف وبرد الشتاء، لكن نتيجة لغياب الدعم المطلوب وسوء الأوضاع الاقتصادية أغلقت الجمعية".

عندما يأتي الناس لزيارة العر في منزله للمرة الأولى يشعرون بالاستغراب كونه يمتلك عدداً كبيراً من القطط       
عندما يأتي الناس لزيارة العر في منزله للمرة الأولى يشعرون بالاستغراب كونه يمتلك عدداً كبيراً من القطط        (TRT Arabi)

وتابع العر بعد أن حمل حقيبته التي تحتوي على طعام الحيوانات، قائلاً لـTRTعربي: "بعد إغلاق الجمعية اضطررت إلى اصطحاب القطط إلى منزلي كونها تعتبر أليفة ومقبولة لدى بعض سكان الحي، مشيراً إلى أن اقتناء القطط وجعلها تعيش داخل المنزل هو بالنسبة له أمر يبدو عادياً، لكن للناس يبدو غريباً وغير مألوف".

أكلوا طعامه وحطموا الزجاج

وفي صباح اليوم التالي ذهبنا إلى منزل العر حيث العديد من القطط للتعرف على طريقة عيشه معها يقول: "عندما يأتي الناس إلى زيارتي داخل المنزل للمرة الأولى يشعرون بالاستغراب كوني أمتلك عدداً كبيراً من القطط داخل المنزل، لكن مع تكرار زيارتهم يتعودون على ذلك، مُبيّناً أن القطط الموجودة داخل المنزل يصل عددها في بعض الأحيان إلى 50 قطاً.

يحمل سعيد الصندوق المخصص له، وينطلق في رحلةٍ شبه يومية إلى حيث مكان القطط والكلاب التي تم إشعاره بوجودها من قبل المواطنين بقطاع غزة
يحمل سعيد الصندوق المخصص له، وينطلق في رحلةٍ شبه يومية إلى حيث مكان القطط والكلاب التي تم إشعاره بوجودها من قبل المواطنين بقطاع غزة (TRT Arabi)

وعن المواقف الطريفة التي حصلت معه، يقول والابتسامة تعلو قسمات وجهه: "في مساء أحد الأيام جلبت النقانق ووضعتها داخل الثلاجة حتى يتناولها أولادي، لأتفاجأ في الصباح بأن القطط فتحوا الثلاجة وأكلوا النقانق، ومن المواقف أيضاً، قال:" كنت نائما وأذا بمجموعة من القطط تجلس فوق رأسي وتصدر صوت (مواء) من أجل إطعامها، أما أكثر المواقف والتي جعلته غاضبا: "عندما حطمت القطط مجموعة من الأواني الزجاجية شعرت بالغضب كون أن تلك الأواني كانت تزين المطبخ وكانت هدية أحد أصدقائي".

وأشار العر إلى أن القطط ترافقه أثناء إعداد القهوة والشاي فهي تذهب إلى حيث يذهب في أي جزء من أجزاء المنزل كونها تشعر بالأمان وهي بجواره، وهناك بعض منها يشرب المياه من (صنبور) المياه داخل المطبخ، منوهاً إلى أنه من بين القطط التي يعتني بها هناك قطط عمياء وعرجاء.

ويسعى العر في الفترة الحالية إلى إعادة افتتاح الجمعية، مطالباً بتوفير الدعم المطلوب له، خاصة في ظل عدم الاهتمام الحكومي والمجتمعي بالحيوانات ونشر ثقافة الرفق بالحيوانات لا سيما التي تكون موجودة في الشوارع والأزقة وعدم إيذائها أو إلحاق الضرر بها.

المصدر: TRT عربي