ماذا تعرف عن "القصر المفقود" في إسطنبول؟ / صورة: TRTHABER (TRTHABER)
تابعنا

دخل قصر "مانجانا" البيزنطي الضخم الذي بُني في القرن الحادي عشر، والمكون من 3 طوابق والواقع على عمق 10 أمتار أسفل قصر توبكابي العثماني في وسط شبه جزيرة إسطنبول التاريخية الفريدة، التاريخ باسم "القصر المفقود".

وجرى تحويل منطقة "مانجانا"، التي تقع على المنحدرات والمناطق الواقعة بين قصر توبكابي وبوابة طاحونة سراي بورنو في منطقة أمينونو في إسطنبول، إلى قصر في القرن الحادي عشر. وإلى جانب نَيْله اسم "القصر المفقود"، عُرف "مانجانا" أيضاً تاريخياً على أنه المكان الذي سُجنت فيه الحاشية البيزنطية إبان الحملة الصليبية الرابعة التي احتلت القسطنطينية مطلع القرن الثالث عشر.

في أثناء احتلال إسطنبول بين عامي 1921 و1923، استولت القوات الفرنسية على المخازن العسكرية في المكان الذي كان فيه القصر، واستفادت من أقبية وصهاريج القصر هنا، واستطاع علماء الآثار الفرنسيين اكتشاف هذا الهيكل التاريخي من خلال أعمال التنقيب التي نفذوها في المنطقة.

ولاحقاً استكملت رئاسة القصور الوطنية التركية أعمال التنقيب في منطقة قصر توبكابي بناءً على وثائق تاريخية كانت تشير إلى قصر "مانجانا" المفقود.

أصل الحكاية

بعدما بنى قسطنطين الكبير مخزن المعدات العسكرية لعاصمته الجديدة في مساحة ضيقة بين الجدران الاستنادية إلى الأكروبوليس والبحر في القرن التاسع، أصبحت تلك المنطقة وضواحيها منذ ذلك الحين تعرف باسم "مانجانا". وهي الكلمة التي تعني مستودع المعدات العسكرية التي يجرى إنتاج وتخزين الأسلحة ومعدات الحصار وأدوات الحرب الميكانيكية.

بنى قسطنطين التاسع مونوماش قصر "مانجانا" ميناءً حيث يمكن أن يجد الراحة التامة والهدوء المطلق مع عشيقته ويحيط به أصدقاؤه. كما أنشأ ديراً ومستشفى وكلية في المنطقة المحيطة به. ولاحظ المؤرخ مايكل سيلوس الدير والحدائق الفخمة المحيطة به، والتي شيدها قسطنطين على نطاق واسع.

كان قصراً من الفخامة الرائعة، مصمماً للحياة الإمبراطورية اليومية ومراسم البلاط التي جرى تقليلها إلى الحد الأدنى. كانت توجد غرف رائعة للعرش وقاعات استقبال. وعلى الرغم من أن القصر كان ذا أهمية ثانوية كونه نوعاً من أنواع المنتجعات الإمبراطورية داخل المدينة، فإن الأباطرة البيزنطيين فضلوا على مر القرون قصر "مانجانا" بدلاً من القصر الكبير.

مواصفات القصر

استخدمت أفضل الحجارة والمواد لبناء القصر، فيما كانت الغرف الخاصة فخمة للغاية من خلال تزينها بأعمدة رخامية وطلاءات فخمة ملونة من الأحجار النادرة. وبفضل عناصر وأجزاء القصر الباقية نجد أن بعض تيجان الأعمدة كانت مزينة برؤوس الأسود والثيران.

كما كانت الجدران والأسقف مغطاة بفسيفساء ونقوش جميلة من الطيور والأشجار والحيوانات الأسطورية مثل القنطور ووحيد القرن. وكان الأثاث مصنوعاً من الخشب الفاخر ومغطاة بأسرة ووسائد من الريش والحرير.

وقد جرى توفير الضوء الطبيعي من خلال مصاريع النوافذ بألواح كبيرة من الزجاج الشفاف. في المساء والليل، توفر مئات من المصابيح الزيتية الزجاجية المنفردة والثريات الكبيرة الضوء. وفيما احتوى القصر على حمامات خاصة وسباكة داخلية، كان المطبخ بالقرب من القصر في مبانٍ منفصلة.

سيفتح للزوار قريباً

خلال حديثه إلى موقع TRT Haber، قال نائب رئيس القصور الوطنية إلهان كوجامان: "إن القصر سيُعرض لأول مرة من قناة تلفزيونية، نأمل بعد الانتهاء من صيانة وإصلاح وترميم وتنظيف هذه الأماكن، الجمع بين هذه الأماكن والزوار في وقت قصير".

وقال كوجامان إن المباني لم تتضرر رغم تعرضها لكوارث طبيعية متعددة، "وهذا يوضح خصائص البناء في تلك الفترة، وهو عبارة عن هيكل من نحو ألف عام، ولكن يبدو أنه جرى بناؤه بالأمس فقط".

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن بعض أجزاء القصر والمباني المحيطة تعرضت لأضرار في أثناء إنشاء خط القطار من سيركجي إلى أوروبا في عهد السلطان عبد العزيز. لهذا السبب، لم يتبقَّ حتى يومنا هذا سوى 3 طوابق من المبنى المكون من 5 طوابق.

TRT عربي