تركيا (AA)
تابعنا

يرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه لإحقاق العدل والسلام على الأرض على تركيا الحضور بقوة في السماء.

خلال الاجتماع التعريفي ببرنامج الفضاء التركي، الثلاثاء، في العاصمة أنقرة، أكد الرئيس التركي أهمية الدور الذي تلعبه تركيا في سباق الفضاء، حيث قال: "إن علينا تكثيف جهودنا لإعادة إحياء شموخ حضاراتنا من أجل إحلال السلام والأمن للإنسانية جمعاء"، كما تحدث عن أهداف المشروع الـ 10 التي من ضمنها إرسال مواطن تركي إلى الفضاء الخارجي، ما استدعاه ان يطلب من اللغويين والمواطنين الأتراك إيجاد كلمة تركية بديلة لكلمتي "استرونت" و"كوزمونوت" لتطلق على المسافر التركي إلى الفضاء، معتبراً ذلك أمراً حساساً وغاية في الأهمية.

وما أنهى الرئيس التركي خطابه حتى بدأت وسائل التواصل الاجتماعي تعج بالاقتراحات المختلفة للكلمة البديلة، وجاء الاقتراح سريعاً من قبل حليف أردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، عندما اقترح بأن يطلق على رائد الفضاء التركي اسم "جاجا بي" تخليداً لذكرى عالم الفلك التركي.

من جاجا بي؟

ولد جاجا أوغلو نور الدين جبرائيل في مدينة قرشهير التركية وسط الأناضول عام 1240، وكان والده أمير بهاء الدين حاكم المدينة في فترة الخلافة السلجوقية. أظهر مواهبه وقدراته في سن صغيرة ما ساعده على احتلال مكانة مرموقة بين كبار العلماء، ما استدعى جلال الدين الرومي في وقته إلى الإشادة به وذكره في مجالس العلم الخاص به، ولم يقتصر جهد جاجا بي على العلم فقط بل كان له يد عليا في مساعدة الناس والمحتاجين وبناء المساجد والزوايا. استشهد في أثناء الغزو البيزنطي عام 1301، وتم دفنه بجانب مرصده ومدرسته في مدينة قرشهير.

قام ببناء المدرسة والمرصد بين عامي 1271–1272 في مدينة قرشهير، يتكون المبنى من قبة مفتوحة على بئر ماء أسفل منها تعكس حركة النجوم لمراقبتها ودراستها، وكان يعتبر المرصد من أهم مراكز الرصد في وقته حيث قدم الكثير من الإضافات والإسهامات العلمية من خلال دراسته لحركة الفلك والنجوم. وبعد عدة ترميمات للمبنى تم تحويله إلى مسجد يطلق عليه سكان المدينة مسجد "جينجيكلي"، وذلك بسبب الفسيفساء الزرقاء على مئذنته.

مدرسة وجامع جاجا بي (Wikipedia)

وفي مدرسته التي كانت تعتبر كلية عصرية في تلك الحقبة الزمنية كان يستخدم اللغة التركية للتعليم في مدرسته، بخلاف السائد في ذاك الوقت، بالإضافة أيضاً إلى اللغتين العربية والفارسية، وإضافة إلى تدريس علوم الفلك والمواضيع العلمية كالرياضيات والكيمياء والفيزياء تم تدريس الشريعة الإسلامية والفلسفة والتصوف.

ويعتبر جاجا بي من أوائل علماء الفلك الأتراك الذين حاولوا وضع بصمتهم في هذا المجال منذ ما يقرب من 8 قرون، وذلك من خلال مرصده وخرائطه الفلكية، فيما يعتبره البعض ملهماً ومرشداً للأتراك لاستكشاف الفضاء كونه أحد العلماء القلائل الذين استخدموا اللغة التركية القديمة لتدوين أعمالهم وأبحاثهم العلمية، وتجد احترام الأتراك لحضارتهم السابقة جلياً من خلال قول أردوغان: "إن عودة الحضارة التي نمثلها لريادة العالم مرة أخرى تعتمد على المسافة التي ستقطعها تركيا في سباق الفضاء".

وكالة الفضاء التركية

بعد إقرار البرلمان التركي لمشروع قانون متعلق بإنشاء وكالة فضاء وتنظيم أنشطتها في مارس/آذار 2017 أصدر الرئيس التركي مرسوماً رئيسياً يقضي بتأسيس وكالة الفضاء التركية، وأتبعها لوزارة التكنولوجيا والصناعة ديسمبر/كانون الأول 2018. فيما تم الكشف عن شعار الوكالة بحضور الرئيس أردوغان خلال الاجتماع التعريفي ببرنامج الفضاء الوطني الثلاثاء في العاصمة أنقرة، ويتكون الشعار من 3 أحرف "TUA" اختصاراً لاسم "وكالة الفضاء التركية" باللون الأحمر، تتوسطها نجمة باللون الأبيض تمثل العلم التركي.

وتهدف الوكالة إلى أن تكون مؤسسة رائدة في مجال تكنولوجيا الفضاء والطيران على مستوى العالم من خلال الشراكات الفعالة مع الجامعات التركية والمؤسسات البحثية وشركات القطاع الخاص، كما تهدف إلى تكوين نماذج نجاح يحتذى بها من قبل طلبة المدارس، ولتشجيعهم وحث روح الإبداع لديهم وفق متطلبات عصر الفضاء الجديد، بما يخدم مصلحة تركيا بأن تصبح من الدول المتقدمة في صناعة الفضاء.

وعلى مدار السنوات الماضية وخصوصاً في حقبة حزب العدالة والتنمية طورت تركيا قدراتها التكنولوجية وبنيتها التحتية ومواردها البشرية في مجال تكنولوجيا الفضاء، فيما استثمرت أكثر من ملياري ليرة تركية لدعم 56 مشروعاً متعلقة بالأقمار الصناعية وأنظمة إطلاق الصواريخ ومعدات الفضاء، وفي تصريح لوزير التكنولوجيا والصناعة التركي مصطفى ورانك قال: "إن تركيا دولة متقدمة في مجال الفضاء، وإنها امتلكت خلال رؤية الرئيس الأسبق تورغوت أوزال، نهاية ثمانينيات القرن الماضي، قمرها الخاص بالاتصالات".

واليوم تركيا على مقدرة على تصنيع أكثر من 60% من مكونات أقمارها الصناعية، فيما تسعى لتصنيع أقمارها الصناعية من الجيل الحديث وذلك بإمكانات محلية بحتة خلال الفترة القريبة، إذ إن عام 2022 سيشهد إطلاق قمر المراقبة التركي محلي الصنع (MECE) وقمر (توركسات 6) للاتصالات والمصنّع بإمكانات محلية.

الأهداف الـ 10 لبرنامج الفضاء التركي

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن 10 أهداف لبرنامج الفضاء الوطني التركي، خلال الاجتماع التعريفي بالبرنامج، الثلاثاء، في العاصمة أنقرة.

1ـ المهمة القمرية: تحقيق أول تماس مع القمر في مئوية الجمهورية التركية عام 2023، وذلك من خلال التعاون الدولي وباستخدام صاروخ هايبريدي محلي الصنع بالكامل سيتم إطلاقه من المدار الأرضي القريب.

2ـ القمر الصناعي المحلي: إنشاء ماركة تجارية محلية تنافس الشركات العالمية في مجال تطوير الأقمار الصناعية من الجيل الحديث.

3ـ نظام تحديد مواقع خاص: تطوير نظام تحديد الموقع والتوقيت الإقليمي الخاص بتركيا.

4ـ الميناء الفضائي التركي: لضمان الوصول إلى الفضاء سيتم تأسيس ميناء فضائي (موقع لإطلاق واستقبال المركبات الفضائية)، وذلك للحد من الاعتماد على الخارج في هذا المجال.

5ـ الطقس الفضائي: زيادة كفاءة تركيا من خلال الاستثمار في مجال معروف باسم "طقس الفضاء" أو "الأرصاد الجوية للفضاء".

6ـ الرصد الفضائي: الارتقاء بتركيا إلى مستوى متقدم في الرصد الفلكي ومراقبة الأجرام السماوية من الأرض.

7ـ الاقتصاد الفضائي: تطوير النظام الاقتصادي للصناعات الفضائية في تركيا بشكل أكبر.

8ـ منطقة تطوير تقنيات الفضاء: تأسيس منطقة لتطوير تقنيات الفضاء بالتعاون مع جامعة الشرق الأوسط التقنية (ODTÜ) التركية، وذلك لاستضافة المستثمرين المحليين والأجانب.

9ـ الوعي بالفضاء: تطوير الموارد البشرية الفعالة وذات الكفاءة في مجال الفضاء من خلال منح درجات الماجستير والدكتوراه في مجالات محددة بوضوح بخصوص تكنولوجيا الفضاء، كما سيتم تنظيم مدارس صيفية وطنية ودولية ودورات وورش عمل.

10ـ رائد فضاء تركي: إرسال مواطن/مواطنة تركي/تركية إلى الفضاء.

TRT عربي
الأكثر تداولاً