لماذا تسود مخاوف من اندلاع عنف سياسي في الولايات المتحدة؟ (Julio Cortez/AP)
تابعنا

تعرَّض بيت رئيسة الكونغرس الأمريكي، نانسي بيلوسي الجمعة للاقتحام من شخص مسلح بمطرقة، اعتدى بها على زوجها، فيما راح يجوب أرجاء البيت باحثاً عن النائبة الديمقراطية المخضرمة. وحسب قائد شرطة سان فرانسيسكو بيل سكوت فإنّ المعتدي على زوج بيلوسي هو ديفيد ديبابي، البالغ من العمر 42 عاماً، ويرجح أنه ينتمي إلى تيار اليمين المتطرف.

وستتابع الشرطة الجاني بتهم محاولة القتل والاعتداء بسلاح مميت والسطو وجرائم أخرى، ويشترك في التحقيق كل من الشرطة الفدراليّة "FBI" وشرطة الكابيتول المسؤولة عن حماية أعضاء الكونغرس. فيما اعتبر عدد من النواب الديمقراطيين أن هذه الجريمة ذات خلفية سياسية، محذرين من موجة عنف واغتيالات قد تقع قبيل الانتخابات النصفية، المزمع إجراؤها في 8 نوفمبر/تشرين الثاني.

بيلوسي "مصدومة" والبيت الأبيض يحذر!

وفي أعقاب حادث الاعتداء، قالت رئيسة الكونغرس نانسي بيلوسي بأنها، وأفراد أسرتها، يشعرون بـ"الحزن والصدمة" جراء ما طال بول بيلوسي من عنف دموي. داعين "أصدقاءها" في الكونغرس إلى الدعاء والصلاة لأجل أن يتعافى بسرعة ويعود لصحته.

وفي تفاعل مع الحادث، أدان البيت الأبيض الحادث الذي تعرض له زوج النائبة الديمقراطية، وقال في بيان: "الرئيس يواصل إدانته لجميع أشكال العنف، ويطالب باحترام خصوصية أسرة بيلوسي"، مضيفاً: "لا يمكن إدانة العنف ما لم يُدَن كل من يواصل الادعاء أن الانتخابات لم تكن حقيقية وأنها مسروقة وكل هذه الهراء الذي يقوض الديمقراطية".

وأدان سياسيون من الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، الاعتداء على بيت بيلوسي. ومن جانبه، قال تشاك شومر، كبير ديمقراطيّي مجلس الشيوخ، أن "ما حدث لبول بيلوسي كان عملاً غادراً. تحدثت مع رئيسة مجلس النواب بيلوسي في وقت سابق وأبلغتها بقلقي البالغ (على صحة بول) ومتمنياتي القلبية له بالشفاء العاجل ".

وغرد ميتش ماكونل، زعيم الأقلية الجمهورية، مديناً الاعتداء بالقول: "مذعور ومشمئز من التقارير التي تفيد بأن بول بيلوسي تعرض للاعتداء في منزله ومنزل رئيسة مجلس النواب بيلوسي الليلة الماضية." قبل أن يعرب عن ارتياحه "لسماع أن بول يسير على الطريق التعافي التام، وأن قوات إنفاذ القانون بما في ذلك شرطة الكابيتول معبئة في هذه القضية".

مخاوف من موجة عنف واسعة

مع أن رئيسة الكونغرس وعائلتها لم يتهموا أي تيار سياسي محدد بالوقوف خلف الاعتداء، فإنهم كذلك لم ينفوا طبيعته السياسية، إذ أكدت بيلوسي أن الجاني كان يسأل: "أين نانسي بيلوسي؟". يضاف إلى تأكيد هذا الاعتبار ما صرح به قائد شرطة سان فرانسيسكو، بقوله: "إن الاعتداء جرى مع سبق الإصرار والترصد، ولم يكن عشوائياً".

وفي وقت سابق، غرَّد المحامي الأمريكي الشهير والوجه الإعلامي، تريستان سنيل، بأن المعتدي "كان له لائحة أهداف"، وأن نيته الأساسية كانت الاعتداء على رئيسة الكونغرس لا زوجها.

هذا ما يثير مخاوف موجة عنف سياسي قد تندلع في الولايات المتحدة، تزامناً مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية، وبلوغ التنافس السياسي ذروته الأكثر سخونة. وهو ما تؤكده كذلك تقارير استخباراتية أمريكية، إذ حذرت من الاستقطاب الأيديولوجي الذي يسبق المعركة الانتخابية الجارية وإمكانية أن ينتج أحداث عنف. هذا مع استمرار اليمين المتطرف، بقيادة الرئيس السابق دونالد ترمب، في ترديد خطاب التظلم ونظريات المؤامرة.

ونقلاً عن موقع "أكسيوس"، عبرت النائبة الديمقراطية عن ولاية ميشيغان، ديبي دينجيل، عن مخاوفها بالقول: "إن أحداً سيموت".

وفي ذات السياق، قال النائب الديموقراطي عن ولاية إيلينوي، مايك كويجلي، بأن الاعتداء الأخير "يؤكد ما يعرفه جميع الأعضاء أننا ضعفاء تماماً في وقت تتزايد فيه المخاطر، وأننا بحاجة إلى مزيد من الطرق لحماية الأفراد وعائلاتهم".

TRT عربي