تواجه الصين أزمة طاقة نظراً لارتفاع أسعار الغاز والفحم (Olivia Zhang/AP)

قد تواجه الأسواق العالمية شحاً في المنتجات الصينية إذا ما استمرت أزمة الطاقة في البلاد على المنوال الذي تسير به. هذا ما يُجمع عليه خبراء اقتصاديون وهم يشهدون أكبر مصنع عالمي يترنح عاجزاً عن تلبية حاجيات إنتاجه الطاقية.

فيما يعود أصل أزمة الطاقة التي تعرفها الصين لسببين: أولهما ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والفحم في السوق العالمية، كما ارتفاع المنافسة الدولية عليهما تزامناً مع انطلاق مرحلة الإقلاع الاقتصادي بعد سنتين من الركود إثر جائحة كورونا. أما السبب الثاني فهو البرنامج البيئي الذي أقرته حكومة بكين والذي يهدف إلى تقليص الاستهلاك الطاقي في الوحدات الإنتاجية.

معالم أزمة طاقيَّة

يخوض العالم منذ الأشهر الماضية منافسة شرسة حول التزود بالغاز الطبيعي، ما أدى إلى ندرته في الأسواق العالمية وارتفاع أسعاره لتصل إلى مستويات قياسية. بلغت في أوروبا نسبة 500% مقارنة بسعره في الفترة نفسها من السنة الماضية. كما أوردت تقارير إعلامية أخباراً عن مشاكل تواجهها الصين في تأمين حاجتها من هذه المادة الحيوية.

بالمقابل، زاد استهلاك الصين الطاقي بحوالي 16% عن معدل استهلاكها العادي في الفترة ذاتها من السنة. نظراً لدخولها سباق الإقلاع الاقتصادي بعد سنتين من الركود الجبري بسبب الجائحة الوبائية. وهو ارتفاع يرشح خبراء اقتصاد استمراره مع فصل الشتاء.

في ظل هذا الواقع، لجأت الصين إلى الاعتماد أكثر على محطات توليد الكهرباء التي تشتغل بالفحم الحجري، والتي أساساً يعتمد عليها ثلثا إنتاج البلاد من الطاقة. حيث قفز إنتاج محطات الكهرباء العاملة بالفحم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة بنسبة 14%، بالمقابل لم يسجل إنتاج الفحم زيادة تستجيب لهذا الارتفاع في إنتاج الطاقة، حيث لم يزد إلا بـ6%.

ضعف إنتاج الفحم راجع إلى برنامج الحكومة الصينية بتقليص انبعاثات الكاربون إلى صفر انبعاث بحلول 2060، الذي تضمن قرار إيقاف تطور مناجم الفحم والعمل على التحول الطاقي. ويهدف كذلك البرنامج الحكومي إلى ترشيد استهلاك الطاقة بالنسبة للوحدات الصناعية والاستهلاك المدني لها.

في حين تعرف أسعار الفحم هي الأخرى قفزة كبيرة في الأسواق العالمية مع ازدياد الطلب عليها بعد ارتفاع أسعار الغاز. ليصل سعره في أوروبا إلى 232.2 دولار للطن محققاً أعلى مستوى له منذ عشرين عاماً على الأقل.

اختناق الاقتصاد العالمي!

20 من بين 31 مقاطعة صينية فرضت قيوداً على استهلاكها الطاقي نظراً للأزمة الحاصلة، ما أثَّر مباشرة على منتجي المعادن والإسمنت والأسمدة. حيث تشير تقارير إعلامية إلى إيقاف 143 مصنعاً بشكل تام في مقاطعة جيانغسو. أما في مقاطعة غوانغدونغ، فقد جرى تقييد استهلاك الكهرباء للشركات بنسبة 15% عن حاجتها الكاملة، وجرى إغلاق حوالي 160 شركة ومصنعاً.

كل ذلك يؤثر مباشرة على منتجي المعادن والإسمنت والأسمدة. بحيث سيفرض على منتجي المعادن تخفيض إنتاجهم بنسبة 40% في المقاطعات "الحمراء"، وبنسبة 20% في المناطق "الصفراء"، حسب تصنيفات الحكومة الصينية للمقاطعات وفق أهدافها لترشيد استهلاك الطاقة. إضافة إلى انخفاض إنتاج صناعات الكيميائية من 10% إلى 20%، وستعرف كل من صناعات المنسوجات والورق والبلاستيك انخفاضاً يتراوح بين 5 و10%. هذا وتتوقع دراسة لبنك غولدمان ساكس الاستثماري بأن الاقتصاد الصيني لن يحقق نمواً خلال الربع الثالث من هذه السنة.

وحذَّر بنك نامورا الياباني من أن "صدمة" سيعرفها الاقتصاد العالمي نظراً لخفض الإنتاج الصيني. مما سيعطل الجهود العالمية للإقلاع الاقتصادي، ويدفع إلى ارتفاع مستويات التضخم. وحسب معهد الدراسات الاقتصادية الألماني "IFO" أبلغ أكثر من 75% من الشركات المصنعة الألمانية عن اختناقات ومشاكل في الإمدادات الأساسية.

هذا ومن بين المعامل التي توقفت، تلك التي تنتج قطعاً لشركتي "أبل" و"تسلا" الأمريكيتين. فيما يسود تخوف من أن تؤثر الأزمة على إمدادات أشباه الموصلات العالمية المفقودة أساساً من السوق العالمية مما سيهدد الصناعات التكنولوجية.

TRT عربي