تتزايد مخاوف من اجتياح بري روسي لأوكرانيا وموسكو تنفي ذلك (Others)

نهاية أسبوع متوترة أخرى عاشها العالم، بعد أن أطلقت موسكو حملة بلاغات تردّ فيها على اتهامات واشنطن بسعيها لاجتياح أوكرانيا برياً. وقال رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية إنّ جارته الشرقية تحشد 92 ألفاً من قواتها على الحدود تمهيداً لأعمال عدائية ضدّ بلاده بنهاية يناير/كانون الثاني القادم. وتحدّثت تقارير عن تسليم الولايات المتحدة الأمريكية خرائط بوجود أرتال الجيش الروسي على حدود أوكرانيا لحلفائها بالناتو.

ونفت السلطات الروسية الأمر، متهمة أمريكا بـ"ترهيب المجتمع الدولي" ومساعدة أوكرانيا على "الإفلات من العقاب على أعمالها الاستفزازية". في المقابل كثّف حلف الناتو وجوده بمنطقة البحر الأسود بإجراء تدريبات عسكرية مع البحرية الأوكرانية، وسلّمها باخرتَين حربيّتين. فيما يأتي هذا وسط تصاعد مخاوف من انفجار نزاع عالمي واسع في المنطقة، مع تلويح الجانب الروسي بأن ما يجري أشبه بـ"جورجيا 2008".

أشبه بـ"جورجيا 2008"

هذا وفي خضمّ الردود الروسية، قال متحدث الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، الاثنين، إنّ أوكرانيا تتصرّف بشكل استفزازي ضدّ روسيا في دونباس، مؤكداً أنّ بلاده تُتابع تطورات الأوضاع "بقلق". ومضيفاً في تصريحات صحفية بالعاصمة موسكو أن "الاستفزازات تتزايد بشكل كبير، وهي تتم بأسلحة قدّمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى أوكرانيا، وكلّ هذه الأفعال تُعدّ مخالفة لاتفاقيات مينسك".

تزامناً مع ذلك وفي نفس السياق، خرجت المخابرات الروسية ببلاغ قالت فيه إنّ "أمريكا تنشر معلومات كاذبة حول تمركز القوات الروسية لغزو أوكرانيا"، وإنّ "الناتو وبروكسيل يساهمان في إفلات كييف من العقاب بسبب أعمالها الاستفزازية ضدّ روسيا" في وضعية "أشبه بجورجيا 2008".

فيما يقرأ مراقبون في الأمر تلويحاً بتكرار سيناريو حرب أوسيتيا الجنوبية عام 2008، حيث دخل الجيش الروسي على خطّ النار بين الجورجيين وانفصاليي الإقليم، واجتاحت دباباته الأراضي الجورجية وبلغ قصف طائراته مواقع بالعاصمة تبليسي. غير أنّ المتغيّر في حالة أوكرانيا هو التأهب القتالي الذي ما فتئ يبرزه الناتو كما التحذيرات الأوروبية من مغبّة دخول روسيا بشكل مباشر في الحرب إقليم دونباس.

ونشبت الحرب في شرق أوكرانيا سنة 2014، بعد أن حملت جماعات انفصالية موالية لموسكو السلاح ضدّ سلطات كييف. كما شُبّه نفي السلطات الروسية الاستعداد لاجتياح بري للأراضي الأوكرانية بنفيها سابقاً اجتياح شبه جزيرة القرم أياماً قليلة قُبيل ضمها.

هل هي حرب عالمية تطبخ؟

في المقابل تسود مخاوف من اندلاع صراع مسلّح عالمي ثالث نتيجة التوتر المتصاعد بين الغرب وروسيا، واللذان يتدافعان حول مسألتين أساسيتين: الحرب في أوكرانيا وقضية المهاجرين بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي، والتي وصفها هذا الأخير بـ"الهجوم الهجين". وسبق أن حذَّر رئيس أركان الجيش البريطاني، نيكولاس كارتر، أن "هناك مخاطر، أكبر من أيّ وقت مضى منذ الحرب الباردة، تُنذر بنشوب حرب بين الغرب وروسيا في غياب الآليات الديبلوماسية التقليدية".

بينما تحوّل النزاع الروسي الأوكراني إلى حرب عالمية يؤكده النشاط المتزايد لحلف الناتو بالبحر الأسود، وإبرازه نيّة الردّ على أيّ اعتداء صريح لروسيا على البلاد. في وقت تحدَّث الإعلام الأوكراني في تغطيته زيارة وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، للبلاد أن "مسألة انتساب كييف إلى حلف شمال الناتو بات أمراً مفروغاً منه".

على الجانب الآخر، وفي آخر تصريح له، يوم الثلاثاء قال سيرغي شويغو، وزير الدفاع الروسي، إنّ بلاده رصدت "زيادة ملحوظة في أعداد الطلعات الجوية الأمريكية بالقرب من الحدود الروسية. وفي عام 2020 وحده، أجرى الطيران الاستراتيجي لسلاح الجو الأمريكي 22 رحلة فوق بحر أوخوتسك، مقابل ثلاث رحلات فقط في عام 2019".

وأضاف أنّ "تحليق القاذفات الأمريكية قرب حدود بلاده يُهدد الصين أيضاً". فيما أتى هذا التصريح عقب اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الصيني، وي فينغي، اتفقا فيه على تكثيف التدريبات العسكرية المشتركة "براً وجواً وبحراً"، كما على إقرار خريطة طريق لتطوير تعاونهما العسكري حتى 2025.

فيما العلاقات الصينية الأمريكية ليست في أحسن أحوالها، مع تزايد مخاوف أخرى من سعي بيكين إلى حسم عسكري في قضية تايوان. وحذَّر وزير دفاع تايوان، تشيو كوو تشنغ، أنّ الصين تجهز لاجتياح عسكري لبلاده، وخرقت 150 طائرة حربية صينية الأجواء التايوانية مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. في وقت جدَّد فيه الرئيس الأمريكي جو بايدن التزام واشنطن الدفاع عن تايوان وأكّد ردّها في حالة أيّ عدوان صيني عليها.

TRT عربي