تقرير جديد لمنظمة مراسلون بلا حدود يوثق انتهاكات حرية الصحافة بالصين RSF (Others)
تابعنا

حسب منظمة مراسلون بلا حدود تقبع الصين في المركز 177 من تصنيف يضم 180 دولة فيما يخص حريَّة الصحافة، أي متقدمة بمركزين فقط عن كوريا الشمالية التي تعد أحد أشنع الدكتاتوريات القائمة حالياً. هكذا وفي تقرير حديث لها تكشف المنظمة المذكورة كم التضييق والاضطهاد الذي يمارسه نظام شي جين بينغ على الصحفيين ببلده.

"هي وضعية حري بها أن تشبه حقبة ماو، والصحافة بهونغ كونغ تعيش هي الأخرى سقوطاً حراً" هذا ما تضمنه تقرير المنظمة الدولية. فاضحاً أساليب التضييق والمراقبة والتهديد التي تمارسها بكين على الصحفيين، والتى تجبرهم على عدم الخروج عن ترديد البروباغندا المحلية، وإلا فالاعتقال والتعذيب وحتى القتل سيكون جزاءهم على ذلك.

أبرز الصحفيين الواقعين تحت هذه الظروف، هم الصحفيون الأويغور الذين يلقون ما يلقاه شعبهم من اضطهاد وتنكيل في مراكز الاعتقال في إقليم تركستان الشرقية، حسب مؤسسات حقوقية ونفي رسمي صيني.

تحرش واختطاف ومراقبة

"مهما يكن الموضوع الذي يشتغلون عليه، من لم يلتزم بالسردية الرسمية يتابَع بالمساس بالوحدة الوطنية" يقول تقرير مراسلون بلا حدود حول وضعيَّة الصحافة بالصين تحت حكم شي جين بينغ. حيث ومنذ قدومه إلى السلطة سنة 2013، أنهى حقبة الانفتاح النسبي الذي عرفته حرية التعبير في البلاد، وأسس لوضعية "حريّ بها أن تشبه بالحقبة الماوية" بشن حملة غير مسبوقة للتضييق على الصحفيين.

ووصف كريستوف دولوار، الأمين العام لـ "مراسلون بلا حدود" الوضع قائلاً: "هذا التراجع في حرية التعبير بالصين هي الأكثر رعباً أخذاً بعين الاعتبار القدرات المالية والتكنولوجية التي تمتلكها الحكومة للاستمرارها في نهج تضييقها على حريَّة التعبير". فيما عدَّد التقرير كم الخروقات المرتكبة في حق الصحفيين، على رأسها الاختطافات والاحتجاز بلا محاكمة.

وتمارس الحكومة الصينية تضييقها على حرية التعبير في أوساط التواصل الاجتماعي مستعملة في ذلك مجموعات من ناشري البروباغندا والذباب الإلكتروني للتحرش والتنمر على الصحفيين الذي يتبنون سرديات مخالفة لما يردده الإعلام الرسمي الناطق باسم الحزب الشيوعي. ويضغط على الصحفيين ليتوافق عملهم مع سردية النظام، حيث سيفرض عليهم قريباً من أجل تجديد بطائق اعتمادهم، الحضور لتكوينات سنوية حول "فكر الرئيس شي".

إضافة إلى التهديدات بالاختطاف والقتل ضد الصحفيين وعائلاتهم، مثل ما حدث لرئيس مكتب قناة ABC الأمريكية ببكين، الذي هُدد من السلطات بأن تختطف بنته البالغة من 14 عاماً وتحتجز في مكان مجهول. أو التشهير بهم ودفعهم تحت التهديد إلى تقديم اعترافات تذاع على التلفزة الرسمية.

هذا وتمتلك الصين تكنولوجيا مراقبة دقيقة تسلطها على الصحفيين، وفي 2019 صدر قانون يلزم الصحفيين الصينيين باستعمال تطبيق "Study Xi" والذي خلص مهندسو الأمن السيبراني أنه قادر على تجميع المعطيات الخاصة للمستخدم، وتشغيل مايكروفون الجهاز المحمل عليه دون معرفة صاحبه للتنصت عليه. وذكر التقرير أنه خلال فيضانات هينان الأخيرة وضعت سلطات المقاطعة الصحفيين الذين قدموا لتغطية الكارثة تحت المراقبة الإلكترونية.

وسبق أن نشرت "مراسلون بلا حدود" تحذيراً للصحفيين الذاهبين لتغطية الأولمبياد الشتوية بالصين، وقال سيدريك ألفياني، مدير مكتب شرق آسيا في المنظمة، في بيان: "الدورة الأولمبية تمنح الرئيس الصيني شي جين بينغ فرصة خيالية لاستعادة صورته، ومحاولة جعل الناس ينسون سجلاته الكارثية في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومات".

وأردف المسؤول بأنه "أمر مشروع لوسائل الإعلام، أن تغطي ذلك الحدث الدولي الكبير، لكن عليهم أن يكونوا مدركين لمحاولات التلاعب من قبل النظام، وأن يحموا صحفييهم من المراقبة والضغوط المحتملة".

صحفيو الأويغور على رأس المضطهدين

هذا وخلص تقرير "مراسلون بلا حدود" إلى أن الحكومة الصينية تعتقل 127 صحفياً، منهم 71 من أقلية الأويغور المسلمة بإقليم شينجيانغ شرقي البلاد والتي تمارس عليها بكين شتى وسائل الاضطهاد العرقي والديني.

وتطبق السلطات الصينية على الإقليم غطاءً واسعاً من التعتيم الإعلامي، بموجب "قانون الإرهاب" الذي تستخدمه تلك السلطات ذريعة لأعمالها الوحشية. وتمنع بكين التصوير بالإقليم، وتوثيق أي ريبورتاجات مستقلة هناك. كما تلاحق الصحفيين الأويغوريين الذين يعملون على التعريف بقضيتهم. ومنهم، بحسب التقرير، المثقف الأويغوري الحائز على جائزة "ساخاروف"، إلهام توهتي، الذي يقبع في السجن منذ سنة 2009.

TRT عربي
الأكثر تداولاً