تكثّف استخبارات موسكو أنشطها الجاسوسية في أوروبا، بخاصة الدول الإسكندنافية. / صورة: Reuters (Tt News Agency/Reuters)
تابعنا

في غضون أقلّ من شهرين، أعلنت سلطات ستوكهولم نجاحها في القبض على خلية استخباراتية، قالت إنها كانت تتجسّس لصالح المخابرات الروسية. وغير بعيد عن السويد، كشفت الشرطة النرويجية هي الأخرى عن اعتقالها شخصاً كان يتجسس لصالح الروس.

يأتي هذان الحدثان، إضافة إلى أحداث أخرى مماثلة عاشتها أوروبا الشهور الماضية، عقب إعلان كل من فنلندا والسويد تقديم طلب انضمامها إلى حلف الناتو، بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا والدعم الغربي الكبير لها. ووفق ما يراه محلّلون فإن الاستخبارات الروسية تكثّف أنشطتها الجاسوسية في القارة، وفي الدول الإسكندنافية على وجه التحديد، التي أصبحت قاعدة لهذه النشاطات.

جواسيس موسكو في أوروبا

في أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، استيقظ سكان ضاحية مدينة ناكا السويدية على صوت مروحيتين يكسر فجر المدينة البارد، غير أن مفاجأتهم كانت أكبر حينما علموا بأن الأمر يتعلق بإلقاء القبض على خلية جاسوسية كانت تجاورهم، وهو ما عبّر عنه أحد الجيران لصحيفة "بوليتيكو" بالقول: "لم أصدق ذلك عندما رأيت الشرطة تتكدس في منزلهما".

كانت هذه الخلية تتكون من زوجين روسيِّي الأصل في الخمسينيات من عمرهما، ألقت عليهما الشرطة السويدية القبض في عملية مداهمة سريعة، قبل أن توجّه إليهما تهم التجسس لصالح قوى معادية. ولتبرير طبيعة العملية قال قائد الشرطة ستيفان هيكتور، إن الهدف كان "السيطرة بسرعة على المشتبه بهما والممتلكات لتجنُّب إتلاف الأدلَّة".

وأتت هذه العملية تزامناً مع تقديم سلطات استوكهولم خلية أخرى للمحاكمة بتهم التجسس ونقل أسرار الدولة من وكالات الأمن السويدية إلى المخابرات العسكرية الروسية. ويتعلق الأمر ببايام كيا، وشقيقه الأكبر بيمان الذي كان يعمل السابق في القوات المسلحة السويدية وأجهزة الأمن. وظلت الشرطة السويدية تراقبها لسنوات قبل أن تلقي القبض عليهما في 2021.

وليست السويد وحدها التي تتعرض أراضيها لهذا النشاط الاستخباراتي الروسي المكثف، ففي جارتها النرويج أيضاً قُبض على شخص مشتبه بكونه جاسوساً روسيّاً. وقالت السلطات النرويجية إن هذا الشخص زيّف هويته مدّعياً أنه أستاذ برازيلي كان يعمل بجامعة تورمسو، قبل أن تُكشف هويته الحقيقية.

في هولندا أيضاً، وفق تقارير استخباراتية في يوليو/تموز الماضي، حاولت المخابرات الروسية اختراق محكمة العدل الدولية في لاهاي عن طريق شخص يُدعى سيرغي فلاديميروفيتش تشيركاسوف انتحل هُوية متدرّب برازيلي في المحكمة قبل اكتشافه.

كيف تتعامل أوروبا مع تهديد الجواسيس الروس؟

وأصبحت روسيا تكثّف عمليات التجسس داخل الدول الأوروبية، لا سيما الإسكندنافية ودول البلطيق، عقب تَطوُّر النزاع الجاري بأوكرانيا وتقديم كل من فنلندا والسويد طلب انضمامها إلى حلف الناتو، وفق مراقبين.

تؤكّد ذلك أرقام تقرير لوكالة أبحاث الدفاع السويدية، إذ تشير إلى أن دول البلطيق الثلاث، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، شهدت ما يقرب ثلثَي الإدانات بالتجسس في أوروبا خلال الفترة ما بين 2010 و2021، كما شهدت إستونيا وحدها نصف مجموع الإدانات في القارة بأكملها.

في المقابل، حسب صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، فإن بروز كل هذه الحالات في هذا التوقيت، يشير أيضاً إلى تَحوُّل في الطريقة التي تتعامل بها الدول الأوروبية مع عمليات التجسس الروسية المضادة، أي برفع غطاء السرية عن عمليات المداهمة وخلق ضجة إعلامية حول الملاحقات القضائية.

ويضيف الموقع الأمريكي أن الهدف من هذا التحول تحذير المواطنين الأوروبيين من التهديدات التي يواجهونها، وفي الوقت نفسه البعث برسالة إلى موسكو بأنه "أصبح صعباً على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنكار تصرفات وكالات استخباراته مع دخول الهجوم على أوكرانيا شهره العاشر".

TRT عربي
الأكثر تداولاً