تشهد العلاقات بين السعودية والإمارات انعطافات حادة برزت في عدد من القضايا الخلافية كان آخرها ملف النفط وأزمة أوبك.

عرفت العلاقات بين الرياض وأبو ظبي تنسيقاً كبيراً بينها خلال السنوات الأخيرة بخاصة بعد موجات الثورات العربية وما تبعها، وتعاون البلدين لتمرير أجنداتها في أهم الملفات والقضايا الساخنة بالمنطقة.

وعلى الرغم من التقارب الذي كان ظاهراً بينها في عدد من القضايا فإن العلاقات بين البلدين تبدو اليوم مهددة ويشاع حديث عن "طلاق" وشيك بين السعودية والإمارات، لعب فيه عدد من قضايا المنطقة دوراً رئيسياً.

مسارات التحالف السعودي-الإماراتي

كانت بدايات تصاعد التحالف بين الرياض وأبو ظبي ضمن قوات "درع الجزيرة" التي أرسلت في مارس/آذار 2011 لمواجهة موجة الاحتجاجات التي شهدتها البحرين حينها على نظام الحكم.

عقب ذلك قادت السعودية في مارس/آذار 2015 تحالفاً سمته دعم الشرعية في اليمن بمشاركة الإمارات لمحاربة جماعة الحوثي المدعومة من إيران، واستمرت الغارات والمواجهات لفترة طويلة.

إلا أن التباين في توجهات كل من الرياض وأبو ظبي في الملف اليمني سرعان ما بدأ يطفو على السطح، حين استولت قوات "الحزام الأمني" التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي والمتحالف مع الإمارات على القصر الرئاسي بالعاصمة "المؤقتة" عدن، فأثار ذلك حفيظة السعودية. ثم قررت الإمارات بعد ذلك الانسحاب جزئياً من اليمن.

لم تكن تلك هي المحطة الوحيدة في مسار التحالف بين الإمارات والسعودية، ففي يونيو/حزيران 2017 قررت الرياض وأبو ظبي ومعهما المنامة والقاهرة قطع كل العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة، وتجاوز الأمر ذلك للإعلان عن حصار كامل، بزعم "دعم قطر للجماعات الإرهابية"، وهو ما نفته الدوحة جملة وتفصيلاً.

الأزمة الخليجية وتصاعد الخلاف

وبعد أن دامت الأزمة الخليجية لقرابة 3 سنوات عادت المحادثات الإقليمية والوساطات الدبلوماسية التي شهدت كثافة بوصول جو بايدن إلى الرئاسة الأمريكية، للعمل على فتح قنوات الحوار من جديد.

وصرح حينها السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي قائلاً: "لا يوجد خلاف بيننا وبين قطر يغير المصير فنحن شعب واحد وبلد واحد، والإخوة القطريون امتداد للمملكة العربية السعودية، والسعودية امتداد لهم".

ولكن فيما عبرت السعودية عن استعدادها لعقد الصلح مع القطر وبدأت تخطو خطوات جادة في ذلك، لم تُبدِ الإمارات موقفاً صريحاً حول التقارب وإنهاء الخلاف مع قطر، وبدت مخاوفها من المصالحة السعودية-القطرية واضحة.

وقالت صحيفة “فايننشال تايمز” إن الإمارات تشعر بالقلق من سرعة المصالحة مع الدوحة، على الرغم من قبولها بالجهود التي تقودها السعودية لإنهاء الحصار المفروض على قطر، في حين أثار احتضان الإمارات لإسرائيل في أعقاب تطبيع العلاقات العام الماضي دهشة السعودية.

انتزاع التاج من دبي

في شهر فبراير/شباط الماضي كشف تقرير لوكالة رويترز أن السعودية زادت الرهانات في المنافسة مع دبي التي تنطلق بأقصى سرعة لاجتذاب المواهب والأموال الأجنبية.

جاء ذلك في وقت قررت السعودية به وقف التعاقد مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي في المنطقة خارج المملكة بدءاً من مطلع عام 2024.

وأضاف تقرير رويترز أن السعودية تتطلع إلى انتزاع التاج من دبي، وأن الإمارات تأخذ على محمل الجد التهديد القادم من المملكة، أكبر اقتصاد عربي وأكبر مُصدِّر للنفط في العالم.

هذه التصدعات في العلاقة بين الحليفين زاد وتيرتها الخلاف النفطي الأخير الذي تمسَّك فيه كلا الطرفين بموقفه ليصل الجميع إلى طريق مسدود.

خلاف أوبك.. تهديد جديد للتحالف

انتهى اللقاء الذي جرى تنظيمه يومَي الخميس والجمعة 1 و2 يوليو/تموز عبر تقنية الفيديو لأعضاء أوبك+ OPEC+ وحلفائها بخلاف شديد بين السعودية والإمارات. إذ تقدمت السعودية وروسيا بطلب إلى مختلف المنتجين، بزيادة تدريجية في الإنتاج في الأشهر القادمة، وذلك لتخفيف أسعار النفط المرتفعة، لمساعدة الجميع على تجاوز التداعيات السلبية لانتشار جائحة كورونا. ودعت الدول الأعضاء وعلى رأسهم السعودية لتمديد العمل بصفقة الإمداد الحالية التي كانت تقضي بنودها بخفض الإنتاج وتحديده.

وعلى الرغم من أن المقترح حظي بموافقة الجميع عبَّرت الإمارات عن رفضها القطعي لذلك واعتبرت أن المقترح ظالم لها وأن حصتها في الإنتاج غير عادلة. وتعليقاً على ذلك قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي: "لا نقبل باستمرار الظلم والتضحية أكثر مما صبرنا وضحينا".

وشدد الوزير الإماراتي على أن الإمارات ملتزمة اتفاق خفض الإنتاج حتى أبريل/نيسان المقبل لكنها لا تقبل الدخول في اتفاقية جديدة.

لم يكن القرار الذي يعطل نحو 30% من طاقتها الإنتاجية مناسباً لدولة مثل الإمارات التي تخطط لنمو إنتاجها، وفي ذلك استثمرت بمليارات الدولارات لتعزيز الطاقة الإنتاجية. وبالتالي فإن جهودها لتعطيل الاتفاقية ستستمر من دون توقُّف.

وفي سياق متصل وتعليقاً على مخرجات الاجتماع الأخير قال وزير الطاقة السعودي: "أحضر اجتماعات أوبك+ منذ 34 عاماً ولم أشهد طلباً كطلب الإمارات". وشدد الوزير السعودي على أنه لو حدث التنازل قليلاً والتحلي بشيء من العقلانية فسوف يُتجاوز الخلاف بين الجميع.

ويتحدث في الوقت ذاته خبراء ومحللون بأن خروج الإمارات من منظمة أوبك+ قد يؤدي إلى تقويض أهداف المنظمة التي يبدو أنها تشهد عجزاً في التوحيد وتحقيق الاستقرار في أسعار النفط.

TRT عربي
الأكثر تداولاً