الداخلية الفرنسية تحذر بريطانيا بوقف التعاون في مكافحة الهجرة عبر المانش (Denis Charlet/AFP)

في تصريح صحفي له أثناء زيارته يوم الأحد شمال البلاد، حذَّر وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمنان، جيرانه البريطانيين بوقف التعاون في مكافحة الهجرة غير النظامية عبر مضيق المانش، هذا إن لم تفِ لندن بالتزاماتها المالية تجاه باريس. وفق وعود بالدعم المالي لجهود المكافحة تلك كانت قد وعدت بها المملكة جارتها الجنوبية سابقاً.

بالمقابل، تزامن تحذير دارمانان مع موجة عبور كبيرة لحوالي من 1500 مرشح للهجرة نحو بريطانيا بحراً من الشمال الفرنسي. ما قرأ فيه مراقبون تأكيداً لما صرَّح به الوزير بفعلٍ على أرض الواقع. يرجح هذا القول استمرار التوترات على خلفية "صفعة" الغواصات التي خسرتها فرنسا وكانت بريطانيا طرفاً فاعلاً في ما حصل.

علينا توقيع اتفاق!

هذا وقال جيرالد دارمانان بأن: "على بريطانيا الوفاء بوعودها بتمويل عمليات مكافحة الهجرة غير النظاميَّة عبر المانش" حيث لم "تدفع بريطانيا حتى يورو واحداً من 63 مليون التي وعدتنا بها نظيراً لمجهود قواتنا في كبح عمليات الهجرة (...) ونظيراً للوسائل التكنولوجية التي اشتريناها لهذا الغرض". قبل أن يحذر بوقف التعاون الفرنسي البريطاني في هذا النطاق.

فيما سبق وعدت بريطانيا، في شهر يوليو/تموز الماضي، بتقديم حزمة إعانات مالية بلغ قدرها 63 مليون يورو، لمنع قوارب المهاجرين من الانطلاق من شواطئ فرنسا الشمالية. إعانات على ما يبدو جرى تأخير تسليمها. بالمقابل، طالب المسؤول الفرنسي بتوقيع اتفاق واضح بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حول الهجرة غير النظامية، مؤكداً أنه "ينبغي التفاوض حول معاهدة بيننا بشأن قضايا الهجرة، لأنّ السيد (ميشال) بارنييه لم يفعل ذلك عندما تفاوض على بريكست".

فيما يأتي هذا التحذير متزامناً مع عبور حوالي 1500 مرشح للهجرة إلى السواحل البريطانية نهاية الأسبوع الماضي على متن نحو 40 قارباً. ووفقاً لإحصاءات السلطات البريطانية، وصل 624 مهاجراً يوم الجمعة، تبعهم 491 مهاجراً يوم السبت، إضافة إلى 340 آخرين جرى إنقاذهم الأحد، وفق المحافظة البحرية للمانش وبحر الشمال.

هذا وسبق أن أعلنت الداخلية البريطانية في الأسبوع نفسه نيتها تحريك الجيش لمكافحة موجات الهجرة المتزايدة عبر المانش. وأكدت باتري باتل، وزيرة الداخلية البريطانية، أنها ورئيس الوزراء بوريس جونسون، عملا مع جميع المؤسسات المعنية بحماية الحدود، وضمنها الجيش.

تصريفٌ لـ"صفعة" الغواصات؟

بالمقابل، يربط محللون الضغط الفرنسي السابق على لندن، والذي أتى باتفاق حزمة الإعانات، بالتوتر الذي كان حاصلاً حول الصيد في سواحل الجزر البريطانية. وقتها قام صيادون فرنسيون بالاحتجاج في ميناء جزيرة جيرزي وعرقلوا الحركة فيه، تحصلت فرنسا إثر هذا الضغط على اتفاقين في عشيَّة واحدة؛موافقة حكومة جيرزي على تمديد فترة سماحها للسفن الفرنسية بالصيد في سواحل الجزيرة لمدة ثلاثة أشهر أخرى. وحزمة إعانات مالية بريطانية إلى فرنسا من أجل تمويل جهودها في مكافحة الهجرة غير النظامية.

وقتها كذلك، عرفت السواحل البريطانية وصول موجة هجرة بلغت 430 مهاجراً حاولوا عبور المانش في يوم واحد. فيما ربط مراقبون ذلك بالتوتر المذكور حول ملف الصيد البحري. إثر ذاك، لوحظ تغيُّر في نبرة الخطاب بين باريس ولندن، بشكل بلغت به أهدأ مستوياتها منذ أشهر، وغلب عليها الارتياح حول ما حُقّق من اتفاقيات.

هذا قبل أن تتوتر الأمور مجدداً بين البلدين عقب استثناء باريس من حلف "أوكوس" الذي أعلن عنه بين كل من أمريكا وبريطانيا وأستراليا لتعزيز حضورهما العسكري في منطقة المحيط الهادي. حلف حرم فرنسا من صفقة بيع غواصات كانت أبرمتها مع أستراليا، الأمر الذي وصفته الخارجية الفرنسية بـ"الصفعة" التي لم تتحملها باريس وأعلنت أزمة دبلوماسية بينها وبين كل من لندن وواشنطن وكامبيرا.

بالمقابل، واستناداً إلى كل تلك المعطيات، يرجح مراقبون أن ضغط باريس مجدداً على لندن بورقة الهجرة السرية يأتي ضمن هذا السياق، الذي يقرؤون فيه تصريف فرنسا خسائر كساد غواصاتها بليّ ذراع المملكة المتحدة لدفع حزمة الإعانات المالية التي وعدت بها.

TRT عربي