في وقت تصاعدت فيه وتيرة أعمال العنف والاعتداءات التي تشنّها السلطات الهندية باستمرار ضد مسلمي إقليم كشمير، أعلنت الحكومة الهندية توقيعها اتفاقية استثمار ضخمة لبناء البنية التحتية مع الإمارات، مما أثار غضب واستنكار مؤسسات حقوقية.

على الرغم من أنه لم يعُد يخفى على الرأي العامّ الدولي الانتهاكات التي ترتكبها السلطات الهندية في حقّ مسلمي إقليم كشمير المتنازَع عليه مع باكستان، فإن دولة الإمارات لم تتردد في توقيع اتفاقية مع الحكومة الهندية لتطوير البنية التحتية هناك، في خطوة اعتبرها كثير من المسلمين حول العالم، تأييداً واضحاً لقمع حكومة ناريندرا مودي.

ولم تكن الاتفاقية التي وقّعها الجانبان المؤشر الوحيد على مدى التقارب بين البلدين، إذ كشف تقليد الإمارات أيضاً في 23 أغسطس/آب 2019 رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي "وسام زايد"، أرفع وسام إماراتي على الإطلاق، عن العلاقة الودية بين الطرفين وتأييد الإمارات سياسات الحكومة الهندية، فقد تزامنت المراسم حينها مع الاعتداءات التي كانت تشنّها الهند على سكان إقليم كشمير من المسلمين.

وبينما يستنكر المسلمون اليوم هذا الدعم المتواصل الذي يضرب بمشاعرهم وبمعاناة ومآسي مسلمي كشمير عرض الحائط، فإن كثيرين يطرحون في الوقت ذاته عديداً من إشارات الاستفهام عما وراء الاستثمارات الأخيرة التي تعتزم الإمارات الانطلاق فيها.

استثمار كشمير.. مصالح متقاطعة

أعلنت حكومة ناريندرا مودي الهندية مؤخراً توقيعها اتفاقية مع إمارة دبي لتطوير الاستثمار في البنية التحتية في إقليم كشمير المتنازَع عليه، كأول استثمار أجنبي يشمل إقليم كشمير، منذ تقسيم الإقليم عام 2019 إلى منطقتين تحكمهما مباشرة نيودلهي.

ووفق ما كشفت عنه لاحقاً جهات رسمية هندية، فإن الصفقة تتضمن أساساً تعهُّد دبي ببناء مجمعات صناعية وأبراج لتكنولوجيا المعلومات وأبراج متعددة الأغراض، إضافة إلى المراكز اللوجستية، وكلية للطب ومستشفى يشمل عدة اختصاصات طبية.

وأشاد وزير التجارة الهندي بيوش جويال بهذه الخطوة في بيان رسمي قائلاً: "لقد بدأ العالم يدرك الوتيرة التي تسير بها جامو وكشمير في عربة التنمية".

من جانبه قال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "موانئ دبي العالمية"، في تصريح إعلامي سابق: "نحن ملتزمون ربطَ جامو وكشمير ببقية الهند. نعرف كيف نفعل ذلك، ونعرف العقبات".

ويبدو في تصريح بن سليم دلالة واضحة على المساعي الحقيقية التي دفعت الإمارات إلى توقيع أضخم اتفاقية استثمار في منطقة مكثفة العسكرة ومحفوفة بالمخاطر، نتيجة المواجهات وأعمال العنف المستمرة.

ويرى خبراء ومحللون في هذا السياق، أن قرار الاتفاقية تجاري بالأساس، إذ يعتبر مستثمرو دبي ذلك مكسباً مالياً وتجارياً هامّاً.

بالإضافة إلى ذلك، يرجّح عديد من الآراء أن الإمارات تسعى بوضوح لتمتين العلاقة الثنائية التي تربطها مع نيودلهي والتي تقوم أساساً على مصالح جيوسياسية واقتصادية مشتركة، بضخ الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد الكشميري الذي يشهد تدهوراً كبيراً، بلا تدخُّل في حيثيات النزاع والصراع بين الهند وباكستان، معتبرة ذلك "شأناً داخلياً" كما عبرت عن موقفها في هذا الإطار عام 2019.

من جانبها، تسعى نيودلهي على الصعيد ذاته لإضفاء الشرعية على تحركاتها في إقليم كشمير، وبالتالي اكتساب الدعم والتأييد الدولي، عبر الإتفاقية الجديدة الموقعة مع إمارة دبي، كما يؤكد محللون وناقدون.

استياء وتنديد إسلامي

لم يكن قرار الإمارات مفاجئاً لكثيرين، إلا أنه أثار غضب وسخط المسلمين في جميع أنحاء العالم.

واعتبر كثيرون أن اتفاقية الاستثمار الإماراتي في إقليم كشمير الشاهد على قمع واضطهاد المسلمين، هي سكب لمزيد من الزيت على النار، وخطوة قد تبسط يد الحكومة الهندية لارتكاب مزيد من المجازر والانتهاكات في حقّ مسلمي الإقليم.

فيما أدان ناشطون حقوقيون الموقف الإماراتي معتبرين أنه تجاهل لحقوق الإنسان لصالح الفرص الاقتصادية، وتَعامٍ عن اضطهاد المسلمين في إقليم كشمير.

أما الجانب الباكستاني فاستنكر على الإمارات ترجيحها مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها الدولية على المشاعر الدينية والانتهاكات التي يكابدها مسلمو كشمير باستمرار.

وعن حقيقة ما ترتكبه حكومة مودي هناك، قال سردار مسعود خان رئيس "آزاد كشمير"، الجزء الخاضع لسيطرة باكستان، في مقابلة سابقة مع الأناضول، إن "نحو نصف مليون كشميري كانوا ضحية مذابح الهند خلال 7 عقود، منهم 250 ألفاً عندما اقتحمت القوات الهندية "سريناجار" عاصمة الولاية في 27 أكتوبر/تشرين الأول 1947م لاحتلالها".

وفي حين أن النزاع على إقليم كشمير المستمر منذ عام 1947 بين الهند وباكستان، أدى إلى عدة حروب ومواجهات بين البلدين، فإن أي دعم للحكومة الهندية في هذه المنطقة قد يعزّز نفوذها هناك ويدفعها إلى ارتكاب مزيد من المجازر وتنفيذ خطة التطهير العرقي ضد المسلمين الذين يُعتبرون أغلبية سكان الإقليم.

TRT عربي