مع تصاعد الأحداث واحتدام المعارك واقترابها من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد انضمامه إلى صفوف المقاتلين في الجبهات العسكرية، وقيادته المعركة ضد مسلحي جبهة تيغراي، مما ينذر بمزيد من التصعيد في الفترة المقبلة.

على الرغم من تدخُّل عديد من الأطراف الإقليمية والدولية للتفاوض والوساطة، فإن المعارك التي اشتعلت منذ عام بين قوات الدفاع الإثيوبية ومسلحي جبهة تيغراي، على طول الشريط الحدودي بين أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر، لم تهدأ وتيرتها إلى اليوم.

وقد اشتد وطيسها خلال الأيام القليلة الماضية، وبدأت تقترب بنسق متسارع من مشارف العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وسط تنامي القلق والمخاوف المحلية والدولية.

وفي الوقت الذي دقّت فيه القوات الدفاعية الوطنية نواقيس الخطر، وأعلن تزامناً مع ذلك عديد من الدول نيتها إجلاء رعاياها وتحذير مواطنيها من التوجه إلى إثيوبيا خلال الفترة المقبلة، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد توجهه إلى ساحة القتال وقيادته المعركة بنفسه.

واعتبر كثيرون أن في خطوة آبي أحمد إشارة تكاد تكون واضحة، حول احتمال وقوع حرب كبرى بين الجانبين المتنازعين، في محيط أديس أبابا، بعد أن اقتربت الجبهات المسلحة من تطويقها.

آبي أحمد يقود المعركة

مع بداية زحف مقاتلي "جبهة تحرير تيغراي" والمتحالفين معها، نحو العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وسيطرتهم على المناطق المتاخمة لها والأقاليم التي تبعد عنها بضعة كيلومترات، ودخول الوضع الأمني في إثيوبيا بالتالي إلى منعطف حرج، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مساء يوم الاثنين 22 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، توجهه إلى ساحة القتال وقيادته المعركة المصيرية بنفسه.

وقال آبي أحمد في بيان رسمي، عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الازدهار الحاكم لمناقشة تطورات الأحداث: "المعاناة مستمرة. نحن نمر بهذه المحنة، وإثيوبيا ستفوز. نحن الآن في المراحل النهائية لإنقاذ بلادنا، أعداؤنا يهاجموننا من الخارج والداخل".

وأضاف: "حان الوقت للتضحية من أجل البلاد، من الآن فصاعداً سوف أسير إلى ساحة المعركة لقيادة الجيش في الدفاع عن بلادنا".

ووجّه رئيس الوزراء الإثيوبي في هذه الأثناء دعوته إلى المجتمع الدولي وفي مقدمته الدول الإفريقية، للوقوف إلى جانب إثيوبيا في محنتها وتقديم الدعم لها.

وقد شدّد آبي أحمد في وقت سابق من الشهر الجاري، على ضرورة تقديم كل التضحيات اللازمة لإنقاذ البلاد، بخاصة بعد إعلان نحو 9 منظمات من مختلف المناطق والأعراق الأثيوبية، تحالفها مع "جبهة تحرير تيغراي"، خلال معاركها في الشمال، التي كانت انطلقت شرارتها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

ودعا في هذا السياق الشعب الأثيوبي لحمل السلاح قائلاً: "يجب استخدام أي سلاح ممكن لصد جبهة تحرير شعب تيغراي وإسقاطها ودفنها... الموت من أجل إثيوبيا واجب علينا جميعاً".

قلق ومخاوف دولية

انطلاقاً من أهميتها الاستراتيجية، وخوفاً من امتداد المعارك والحروب فيها إلى بقية دول القرن الإفريقي، تنامت مخاوف المجتمع الدولي من التطورات العسكرية والأمنية الأخيرة في إثيوبيا.

ورغم التحذيرات الأممية والدولية من انهيار البلاد على أثر الحرب الدائرة فيها، وتهديد واشنطن بفرض مزيد من العقوبات على الأطراف التي تحول دون نجاح التفاوض وتؤجج الصراع، فإن ذلك لم يوقف الصراع المستمر منذ سنة.

وقد باءت مختلف الجهود الدولية بالفشل، على غرار محاولات المبعوثين من الاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة للتوسط لوقف إطلاق النار، مما أجبر عديداً من الدول على سحب مواطنيها، إذ غدت إثيوبيا بؤرة للتوتر ولا يمكن التكهُّن بمستقبل الأحداث التي تتطور بنسق سريع.

وقد دعا في وقت سابق وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الأطراف المتحاربين إلى "وقف القتال والامتناع عن كل خطاب يحضّ على الكراهية"، بخاصة بعد دعوة آبي أحمد المواطنين إلى حمل السلاح والاستعداد للقتال والدفاع عن أنفسهم ومدنهم.

من جانبها قالت ليندا توماس غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، في تغريدة على صفحتها على تويتر: "على جميع الأطراف أن يبدؤوا مفاوضات وقف إطلاق النار بلا شروط مسبقة".

ولكن انضمام آبي أحمد رسمياً إلى الجبهات المقاتلة، يشي بإقبال إثيوبيا على فترة طويلة من الصراع والحروب، يرجّح مراقبون ومحللون أنها قد تستمرّ لسنوات، وقد تمتدّ آثارها إلى بقية البلدان الإفريقية.

وأكّدت المنظمات الحقوقية والأممية أن الحرب الدائرة قد أودت بحياة آلاف وهجّرت ملايين من منازلهم ومدنهم، فيما يواجه آلاف خطر مجاعة تنذر بكارثة إنسانية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً