العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Others)

بعد ذلك منع الأردن منح الإذن لطائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتحليق بالأجواء الأردنية خلال رحلة للإمارات العربية، ما أدى إلى إلغاء الزيارة وذلك للمرة الرابعة.

هذه الحادثة أعادت للأذهان ملف التوترات التي شهدتها العلاقات الأردنية الإسرائيلية خلال الأعوام الماضية، والتي زادت بشكل أكبر حين قرر الأردن استعادة سيادته الكاملة على منطقتي الباقورة والغمر غرب نهر الأردن في تشرين الثاني 2019، الأمر الذي اغضب الإسرائيليين في حينها، وما تلاها من توترات دفعت العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى القول خلال تصريحات لمجلة دير شبيغل الألمانية في مايو/أيار العام الماضي "إن إقدام إسرائيل على أية خطوات بضم أجزاء من الضفة الغربية سيؤدي إلى صدام كبير مع بلاده" وما جاء بعد ذلك من تحركات كان آخرها استقبال عمان لزعيم ائتلاف أزرق أبيض بيني غانتس، وهو غريم نتنياهو اللدود في الانتخابات الإسرائيلية القادمة.

فرض ترتيبات غير مقبولة

تعليقاً على الحادثة، وزارة الخارجية الأردنية وعلى لسان الوزير أيمن الصفدي، قالت إن "ولي العهد الأردني ألغى زيارته للأقصى رفضاً لإجراءات إسرائيل التي كانت ستضيق على المقدسيين في ليلة الإسراء والمعراج"، مضيفة أن "إسرائيل خرقت اتفاق الترتيبات وحاولت فرض ترتيبات غير مقبولة".

من جهته قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر "تويتر" إنه بسبب صعوبات طرأت على تنسيق مرور رحلته عبر الأجواء الأردنية ألغيت الزيارة إلى الإمارات، مضيفاً في تغريدة أخرى أنه نبعت هذه الصعوبات كما يبدو من إلغاء زيارة ولي العهد الأردني إلى الحرم القدسي الشريف.

مواقف نتنياهو سلبية من السلام

وزير الإعلام والمستشار السياسي الأسبق لرئيس الوزراء الأردني الدكتور سميح المعايطة، قال إن الأزمة السياسية تكمن بين الأردن وسياسة نتنياهو، وهي أزمة موجودة منذ سنوات بسبب مواقف نتنياهو السلبية من عملية السلام الحقيقي.

وأضاف المعايطة في حديثه مع TRT عربي أن "ما حدث بشأن خرق إسرائيل ترتيبات وصول ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني إلى الحرم المبارك، ومحاولة فرض تعقيدات كانت ستضيق على المقدسيين في ليلة الإسراء والمعراج، وما جاء بعد ذلك من منع طائرة نتنياهو المرور بالأجواء الأردنية لزيارة الإمارات، هو أحد محطات هذه الأزمة منذ 2017، وتعمق أكثر لحالة التردي في العلاقات السياسية بين البلدين".

ونوه إلى أن الأردن لديه "مشكلة بالتعامل مع نتنياهو حول عملية السلام وحل الدولتين والتفاوض، وما يتخذه من إجراءات أحادية غير مقبولة، إلى جانب محاولة نتنياهو الإساءة للأردن"، موضحاً أن ما "عمق الأزمة قد زاد مع وجود نتنياهو بالحكم منذ 12 عاماً".

وأكد المعايطة أنه لا "يوجد عند الأردن أي مشكلة في اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين، إلا أن سياسة نتنياهو الاستفزازية هي ما تفرض وتخلق هذا التوتر، على خلاف العلاقة مع التيارات الأخرى في الداخل الإسرائيلي، مثل حزب أزرق أبيض، والذي لديه تواصل مع عمّان، وتقارب بوجهات النظر حول السلام العادل بالمنطقة وحل الدولتين".

وأشار إلى أن "العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يتعامل بقوة مع الإسرائيليين، ولا يمرر أي إساءة مهما كانت، مع الإشارة إلى أن الأردن ليس لديه أي نوايا ضد عملية السلام"، ومبيناً أن "الأردن يتمنى أن لا يعود نتنياهو للحكم بعد الانتخابات التي ستجري قريباً".

وأوضح المعايطة أن "عمّان لديها موقف واضح ورغبة في فشل نتنياهو بالانتخابات، إلا أنها لا تمتلك الأدوات الكافية لتغيير خارطة الانتخابات الإسرائيلية لصالح بيني غانتس"، مؤكداً أن "الأردن يريد حكومة إسرائيلية تتبنى السلام ويمكن التفاهم معها حول ذلك".

تصعيد سياسي متبادل

النائب في البرلمان الأردني عمر العياصرة علّق على الحدث قائلاً إن ما "حصل هو نوع من التحرش السياسي المتبادل بين الأردن وإسرائيل، لكنه لن يصل إلى حد الأزمة السياسية وفقاً للتقديرات".

وأضاف العياصرة لـTRT عربي أن "أسباب هذا التحرش تتعدد، من بينها أن نتنياهو غير راضٍ عن اصطفاف الأردن مع بيني غانتس الذي يصارع في الانتخابات الإسرائيلية، واللقاء الأخير الذي جرى معه في عمان، وغيرها من التحرشات الأخرى والتي من أبرزها رفض العاهل الأردني الملك عبد الله تلقي الاتصالات من نتنياهو عدة مرات".

وأشار إلى أن "إسرائيل تحاول اللعب على مسألة زيارة ولي العهد إلى الأقصى في ليلة الإسراء والمعراج، إلا أن الأردن خشّن الخطاب أكثر ومنع مرور طائرة نتنياهو"، مبيناً أن "الأردن أصبح له الآن مساحة مناورة أكبر في الإقليم، خاصة مع قدوم جو بايدن إلى البيت الأبيض".

بروباغندا كبيرة

من جانبه قال المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي عامر السبايلة، إن التصعيد بين الأردن وإسرائيل الآن "غير مبرر من الناحية السياسية، خاصة وأن بين البلدين اتفاقية سلام عمرها أكثر من ربع قرن، إلى جانب التعاون الأمني الكبير" .

وأشار السبايلة في حديثه مع TRT عربي إلى أن "الأردن أصبح اليوم لديه نبرة سياسية غير التي اعتدنا على سماعها، خاصة أن ما يحدث بين البلدين يتناقض مع اتفاقية السلام"، منوهاً إلى أن "هناك بروباغندا تجري الآن لتوتير الأمور، وهي ليست في مصلحة أي طرف".

وأضاف أن التحرك الأردني "بات واضحاً باتجاه إعادة ما سبق أن حصل إبان الانتخابات الإسرائيلية الماضية، حين استقبلت عمّان في أكتوبر/تشرين الأول 2018 زعيم حزب العمال الإسرائيلي آفي غاباي نكاية بنتنياهو، لكن بالمحصلة نجح نتنياهو بالانتخابات، منوهاً إلى أن عمان تعيد المحاولة ذاتها من جديد الآن مع بيني غانتس حين زار الأردن مؤخراً".

وحول وجود الديمقراطيين بالبيت الأبيض مع قدوم جو بايدن، وضّح السبايلة أن أي "إدارة في الولايات المتحدة تنظر إلى أن السلام بين إسرائيل والدول العربية كإنجاز"، مشيراً إلى أن "المشهد الفلسطيني هو المهم الآن، وإذا كان الأردن يعتقد أنه يستطيع المناورة في المنطقة مع وجود إدارة البيت الأبيض الجديدة، فلابد أولاً من ترتيب البيت الداخلي خاصة مع وجود دول لها نفوذ قوي بالمنطقة مثل تركيا وقطر".

ورغم ما يظهر من تقارب بين الأردن وإسرائيل، فقد اتسمت العلاقات بين البلدين في السنوات العشر الماضية بعدم الاستقرار بسبب السياسات الإسرائيلية الاستيطانية من أجل إنهاء حل الدولتين المفترض أن يضع حداً للصراع الإسرائيلي الفلسطيني نهائياً، إلى جانب تصاعد المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى أن أصبحت العلاقات في أسوأ مراحلها، بعد أكثر من 25 عاماً على توقيع اتفاقية السلام.

TRT عربي