Disisleri Bakani Mevlut Cavusoglu Urdun'de (Kral Ii. Abdullah Basin Ofisi/AA)

شهدت العلاقات التركية الأردنية التي تستمد قوتها من الثقافة والتاريخ والقيم المشتركة، تطوراً متنامياً في العقدين الأخيرين تزامناً مع فترة حكم العدالة والتنمية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، عززها تناغم مواقف الجانبين السياسية في ما يخص ملفات الصراع والخلاف المتعلقة بالمنطقة والإقليم، وأبرزها القضية الفلسطينية التي وقف البلدان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين ومقدساتهم.

وعلى الدوام، ولأجل تعزيز العلاقات الثنائية التي ترسخت على أسس متينة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، فضلاً عن المساعي الرامية للنهوض بالتجارة ودفع عجلة اقتصاد البلدين إلى الأمام، يتبادل الجانبان زيارات رسمية رفيعة على مستوى الرؤساء والوزراء والبرلمانيين ورجال الأعمال والمستثمرين. كان آخرها الزيارة التي قام بها وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو إلى عمان، الاثنين، والتي ستستمر ليومين.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مع نظيره التركي في عمان، الثلاثاء، أكد الطرفان أن العلاقات الثنائية المتينة والمتجذرة بين البلدين واتفاقيات التعاون الاقتصادي ستسهم في النهوض بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين كل من أنقرة وعمان، فضلاً عن تأكيد جاوش أوغلو مجدداً دعم تركيا للوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس، موضحاً اعتقاد تركيا بأن الأردن يقوم بها على أكمل وجه.

علاقات تاريخية

يعود تاريخ بدء العلاقات التركية الأردنية بشكل رسمي إلى الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى وتأسيس الجمهورية التركية الحديثة عام 1923 على يد المؤسس مصطفى كمال أتاتورك. وما إن أرسيت قواعد الجمهورية التركية حتى بدأت باستعادة موقعها الجيوسياسي في المنطقة، وبدأت وفود دول المنطقة تأتي لزيارة الجمهورية اليافعة مهنئة بتأسيسها ومعترفة بوجودها.

ومن أبرز تلك الزيارات، كانت زيارة الوفد الأردني برئاسة مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية الملك عبد الله الأول، الذي استضافه مصطفى كمال أتاتورك في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة عام 1937، معلنين بذلك بدء مشوار العلاقات الثنائية بين البلدين بعد التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون والصداقة. وتتويجاً لهذه العلاقات والنهوض بها، افتتحت تركيا سفارتها في عمان بعد التوقيع على اتفاقية الصداقة بين عمان وأنقرة عام 1947 بين زعيمي البلدين الملك عبد الله الأول والرئيس التركي آنذاك عصمت إينونو.

وبقيت العلاقات التركية الأردنية ساكنة في إطار الصداقة والتبادل التجاري المحدود إلى غاية مجيء حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في تركيا عام 2002. ففي عهد العدالة والتنمية شهدت العلاقات الثنائية بين البلدين تطوراً ملحوظاً في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والسياحية، وتكثفت زيارات الوفود الرسمية الرفيعة بين أنقرة وعمان من أجل تعزيز العلاقات والنهوض بها إلى مستوى يرتقي لحجم وقدرة البلدين سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في المنطقة والإقليم.

تناغم سياسي متزايد

شهدت السنوات الأخيرة تنامي التناغم السياسي بين تركيا والأردن في ما يخص ملفات الصراع والخلاف المتعلقة بالمنطقة والإقليم، بدءاً من القضية الفلسطينية التي تشكل جوهر هذا التناغم، مروراً بالأزمة السورية وما رافقها من أزمة لجوء إنسانية أثقلت كاهل كل من أنقرة وعمان، وصولاً إلى ملفات الخلاف في ليبيا وأزمة البحث والتنقيب عن مصادر الطاقة الطبيعية شرقي المتوسط.

فعلى صعيد القضية الفلسطينية، يسير البلدان في نفس الطريق في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين والمقدسات، حيث يدعم البلدان مواقف المؤتمر الإسلامي بشأن قضايا فلسطين ومقدساتها ومحاولات التهويد الإسرائيلية، فضلاً عن أن أنقرة تصر على عدم المساس بوصاية المملكة الأردنية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة.

وفي ما يخص قضايا الإقليم التي طرأت في السنوات العشر الأخيرة، ومن أبرزها الأزمة السورية يتفق البلدان على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، فضلاً عن مساعيهما لحث المجتمع الدولي على توفير مناخ آمن من أجل التجهيز لعودة اللاجئين السوريين الذين يستضيفهم البلدان. فبحسب إحصائيات الأمم المتحدة، تستضيف تركيا قرابة 4 ملايين لاجئ سوري، بينما يستضيف الأردن قرابة 1.3 مليون لاجئ.

كما يتشارك البلدان نفس الرؤى في ما يتعلق بالمسألة الليبية، فقد أكد وزير الخارجية التركي، مولود جاوش أوغلو، في تصريحه لصحيفة الغد الأردنية الاثنين الماضي، أن "الحفاظ على الوحدة الوطنية وسلامة أراضي ليبيا هو هدفنا المشترك، مع الدعم الكامل لحكومة الوحدة الوطنية، نعمل بإخلاص من أجل إجراء انتخابات وطنية ولكي تتمتع ليبيا بكيان ديمقراطي مستقر وآمن ومزدهر في أقرب وقت ممكن".

وبرز التناغم السياسي بين كل من أنقرة وعمان إبان محاولة الانقلاب الفاشلة التي نفذتها جماعة كولن الإرهابية منتصف عام 2016، حيث أكد الأردن حكومةً وشعباً دعم الديمقراطية والشرعية التركية ورفضوا المحاولات التي لا تهدد الاستقرار في تركيا وحسب بل في المنطقة والعالم أجمع، بالإضافة إلى التضامن الذي أبدته عمان مع تركيا وعرضها لتقديم المساعدة اللازمة في حال احتاجت إليها أنقرة لمواجهة الكوارث الطبيعية من سيول وحرائق شهدتها البلاد مؤخراً.

تعاون اقتصادي متنامٍ

في العقد المنصرم، توجت التحركات من أجل النهوض بالتجارة والاستثمارات المتبادلة بمستوى يرقى لسقف طموحات البلدين بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة عام 2009 التي دخلت حيز التنفيذ في مارس/آذار 2011، تلتها بعد ذلك زيارات رسمية متبادلة وعقد اتفاقيات موسعة وشاملة ساهمت في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين وزيادة قيمة الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة.

وبلغ عدد الاتفاقيات والبروتكولات الموقعة بين البلدين نحو 40، كان آخرها اتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي التي صادقت عليها تركيا السبت الماضي، ويهدف البلدان من خلال هذه الاتفاقيات إلى تقوية العلاقات الثنائية وأواصر الصداقة، بالإضافة إلى تعزيز وتنويع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري القائم على المساواة وعدم التمييز والمنفعة المتبادلة.

وبفضل الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين وزخم الزيارات الرسمية المتبادلة، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين قرابة مليار دولار عام 2019، كما بلغت قيمة الاستثمارات التركية التي تدفقت إلى المملكة الأردنية خلال السنوات الماضية 283 مليون دولار أمريكي، تركزت في قطاعات الخدمات وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات الغذائية، والبنية التحتية. وبحسب مفوضية سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة، فإن قيمة الاستثمارات المالية التي ساهمت بها الشركات التركية في العقبة بين عامي 2013 و2016 وصلت إلى ما يقارب 100 مليون دولار في مجال إنشاءات المواني وميناء النفط والغاز.

كما أنه بفضل العمل بنظام التأشيرة الحرة بين البلدين، فإن تركيا تعد أبرز وجهة سياحية للأردنيين، إذ يبلغ متوسط عدد السياح الأردنيين حوالي 100 ألف سائح سنوياً، في حين وصل عدد السياح الأتراك إلى الأردن إلى نحو 17 ألف سائح مقيم، و28 ألف زيارة ليوم واحد.

TRT عربي