يرغب عديد من أعضاء الاتحاد الأوروبي في معاقبة المملكة العربية السعودية على قضية خاشقجي وحرب اليمن، لكن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا تمانعان.

مرّر البرلمان الأوروبي قراراً حاسماً بمعاقبة المملكة العربية السعودية على قتل خاشقجي وسلوكها في حرب اليمن، عن طريق فرض حظر أسلحة يستهدف المملكة.

وجاء القرار بشكلٍ أساسي نتيجة ضغط ألمانيا وبلجيكا والدنمارك وفنلندا واليونان وإيطاليا وهولندا، رغم المعارضة الشديدة من جانب فرنسا والولايات المتحدة.

في الوقت نفسه حثّ البرلمان الأوروبي جميع الدول الأعضاء في الاتحاد على "الاقتداء بألمانيا وفنلندا والدنمارك، الدول التي فرضت قيوداً صارمة على صادرات أسلحتها إلى السعودية في أعقاب قتل الصحفي جمال خاشقجي"، ويبدو أنّ الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون يمثّلان أكبر عقبة في طريق تنفيذ الحظر الأخير.

إذ يتمتع البلدان بمصلحةٍ راسخة في بيع الأسلحة إلى الخليج.

فقد رفض ترامب باستمرار المشاركة في أي سياسة لحظر الأسلحة ضد الرياض، قائلاً إنّ "السعودية من أكبر مشتري المنتجات الأمريكية".

وأضاف الرئيس خلال مقابلةٍ مع شبكة NBC الأمريكية منتصف عام 2019: "هذا يعني شيئاً بالنسبة إليّ، فهذا يُنتج كثيراً من الوظائف. فلنأخذ أموالهم، يجب أن نأخذ أموالهم".

اقرأ أيضاً:
كواليس النفوذ السعودي في اليمن.. أصابع الاستخبارات في الملفات الشائكة

ورغم الاختلاف بين ماكرون والرئيس الأمريكي، فإنه يتّفق معه في ما يتعلّق بمسألة بيع الأسلحة للخليج.

إذ رأى ماكرون، الذي زار الإمارات العربية المتحدة والسعودية في مايو/آيار، أنّ ضغط ألمانيا لفرض حظر أسلحةٍ على الرياض تصرُّف "ديماغوجي".

كما زعم أنّ أيّ حظرٍ على بيع الأسلحة للمملكة وحلفائها الإقليميين سيدمّر "مصداقية المشروع الدفاعي الأوروبي".

حرب اليمن و"المنتجات" العسكرية الغربية

في حرب اليمن، أسفر التدخل العسكري للتحالف بقيادة السعودية والإمارات -الذي استخدم أسلحةً فتاكة وفّرتها دول أمريكا وبريطانيا وفرنسا- عن أسوأ أزمةٍ إنسانية في العالم.

وكانت المملكة المتحدة، التي تستعد للخروج من الاتحاد الأوروبي، مُمانعةً في فرض حظر الأسلحة الأوروبية بقيادة ألمانيا.

وفي العام الماضي كتب وزير خارجية البلاد آنذاك جيريمي هنت مقالاً جادل فيه بأنّ فرض حظر أسلحة على السعودية والإمارات "سيُعَدُّ إفلاساً أخلاقياً لأنّ الشعب اليمني سيكون هو الخاسر الأكبر هنا".

وأثار تأكيد هنت العجيب حيرة الخبراء والرأي العامّ في كل مكان، لأنّ الأسلحة البريطانية والغربية لا تزال تقتل المدنيين والمقاتلين اليمنيين على حد سواء بصورةٍ يومية.

إذ كتبت بينيديكت جانيرو ووينزل ميكالسكي، المديران الرئيسيان بمنظمة هيومن رايتس ووتش، لصحيفة EU Observer الإلكترونية البلجيكية العام الماضي: "هذه ادعاءاتٌ خادعة ومُثيرة للسخرية بشدة. والواقع أنّ تلك الدول التي تصدّر الأسلحة إلى التحالف الذي تقوده السعودية -رغم علمها لسنوات بأنّها ربما تُستخدم في هجماتٍ غير قانونية- تخاطر بالتواطؤ في ارتكاب انتهاكات فادحة لقوانين الحرب، إذ ينُصُّ الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي من صادرات الأسلحة عام 2008، وهو الترتيب الإقليمي المُلزِم قانونياً، على حظر بيع الأسلحة في حال وجود مخاطرة حقيقية باستخدامها في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني".

وفي اليمن جرى توثيق انتهاكات التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات لحقوق الإنسان جيداً بواسطة مختلف الجماعات الحقوقية.

إذ قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في الجزء المتعلق باليمن من تقريرها العالمي لعام 2020: "منذ عام 2015 نفّذ التحالف عديداً من الضربات الجوية العشوائية وغير المتناسبة، ليقتل آلاف المدنيين ويُصيب المباني المدنية في انتهاكٍ لقوانين الحرب، باستخدام ذخائر باعتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وغيرها من الدول".

المصدر: TRT عربي