بعد أن أثيرت القضية أكثر من مرة، كشفت مجدداً وثائق سرية ضمن سلسلة التحقيقات المستمرة منذ فترة طويلة، تورط جماعة الحوثي في التجسس الإلكتروني على قيادات وأفراد من قوات الحكومة اليمنية.

منذ انقلابها على السلطة في سبتمبر/أيلول 2014 واجتياحها العاصمة اليمنية صنعاء، مقابل انهيار سريع لمقاومة الجيش اليمني، تمكنت جماعة الحوثي من إحكام سيطرتها على مفاصل الدولة، وأحرزت تقدماً في المعارك التي شنتها بعد ذلك على قوات الحكومة اليمنية.

ومنذ ذلك الحين، ومع احتدام الصراع والمعارك بين الجانبين، تثار التساؤلات حول الجندي المجهول الذي استثمر فيه الحوثيون إلى جانب الرصاص والمعدات العسكرية للتقدم في الحرب.

وقد أشارت في هذا السياق، وسائل إعلامية ومصادر صحفية، إلى أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمكنت منذ 2014 من تعزيز أنشطتها الاستخباراتية والعسكرية، وذلك من خلال سيطرتها على المؤسسات الأمنية والسياسية في صنعاء، إضافة إلى استيلائها على قاعدة البيانات وأرشيف استخبارات الدولة، وسيطرتها على وزارة الاتصال.

استهداف للقادة العسكريين والسياسيين

كشف تقارير صحفية أنه بعد سيطرتها على مفاصل الدولة في 2014، بدأت جماعة الحوثي في توسيع هيمنتها على جميع القطاعات الموجودة بالعاصمة اليمنية صنعاء، وكان من بين أهم هذه القطاعات، قطاع الاتصالات الذي لعب بعد ذلك دوراً محورياً في المعركة بين الجانبين.

وقد كشفت التحقيقات بناء على معطيات ووثائق مسربة، أن جماعة الحوثي بعد أن بسطت يدها على شركات الاتصالات المركزية، بدأت في تتبع تحركات القيادات والقوات العسكرية في الحكومة اليمنية، ونجحت في رصد سير العمليات. كما تمكنت من تشفير أجهزة الاتصالات اللاسلكية العسكرية، وفلترة عشرات الاتصالات والرسائل النصية للقادة الميدانيين.

وتزعم مصادر أن جماعة الحوثي أنشأت منذ عام 2016 لجنة لتنظيم التجسس على اليمنيين، وتكونت اللجنة من خبراء واختصاصيين جرى تأهيلهم في إيران، تمكنوا من التحري وملاحقة عدة أسماء، فيما اضطلع آخرون منضوون في لجنة التجسس، باختراق حسابات مواقع التواصل الاجتماعي لضباط وعسكريين وسياسيين.

وبمجرد أن بدأت قضية تجسس جماعة الحوثي على قوات الحكومة اليمنية تطفو على السطح، وأثيرت على مختلف الوسائط الإعلامية الأجنبية، وتواتر الكشف عن عدة تفاصل تؤيد هذه المزاعم، أرسلت وزارة الدفاع اليمنية خلال المعارك الأخيرة من السنة الحالية 2021، برقية إلى قيادة القوات العسكرية في مناطق المواجهات، تمنع فيها إدخال الهاتف المحمول إلى الجبهات، وذلك بعد أن جمع الحوثي أرقام القيادة العسكرية الخاصة في كل جبهة، وتمكن من مراقبة تحركاتها على مدار الساعة، حتى أن استخدم ذلك في رفع إحداثيات دقيقة إلى وحدات المدفعية والطائرات المسيرة والصواريخ التابعة له.

التجسس..جندي المعركة الخفي

بدأ الحوثي في توظيف ورقة التجسس في تغيير موازين القوى في معاركه منذ يناير/كانون الثاني 2015، حين سرب مكالمة هاتفية بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ومدير مكتبه آنذاك، أحمد عوض بن مبارك، في محاولة للضغط عليه.

وفي عام 2015 أيضاً، وبينما كانت تتجه محاولات سيطرته على مدينة مأرب النفطية الواقعة على بعد 173 كم شرق العاصمة اليمنية صنعاء، نحو الفشل، كشفت مصادر أن الحوثي بدأ في وضع بعض القيادات العسكرية على قوائم المراقبة والتنصت ومن بينهم ضباط ولواءات بالجيش وقادة الحزام الأمني للمدينة، وجرت تصفية أبرز الأسماء بعد أن حددت مواقعهم من خلال تقنيات التجسس الإلكترونية.

وبينما تستمر المعارك اليوم ويحتدم الصراع، تدعو الحكومة اليمنية إلى تحرير الاتصالات، وسط تنديد من منظمات مدنية بانتهاك جماعة الحوثي لخصوصية اليمنيين.

TRT عربي