الجنس مقابل النقاط.. كيف انتفض المغاربة ضد التحرش الجنسي في الجامعات؟ (AP)
تابعنا

يعيش الرأي العام المغربي على وقع توالي جرائم تحرش جنسي داخل المعاهد والجامعات، أبطالها أساتذة يبتزون طلبتهم لممارسة الجنس مقابل الحصول على علامات دراسية جيدة. في ما بات يعرف إعلامياً بقضية "جنس مقابل النقاط".

وأدى افتضاح هذه الخروقات بجامعة الحسن الأول بالسطات (غربي البلاد) شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإعلامية المحلية، إلى جر مجموعة أساتذة إلى المحاكمة. فيما عرف الأسبوع الأخير من سنة 2021 انفجار فضيحتين جديدتين، دفعتا الجامعات إلى فتح بوابات إنصات إلى الطلبة المشتكين من هذا الأمر، كما رفع الوعي بالابتزاز والتحرش الجنسي الذي يتعرضون له من بعض الأساتذة.

ثلاث فضائح متتالية

برزت قضية كلية الحقوق بمدينة السطات بعد أن أثارتها وسائل إعلام محلية، إثر نشر رسائل ذات طابع جنسي تبادلها أحد الأساتذة الجامعيين الملاحَقين مع طالباته، على وسائل التواصل الاجتماعي. قبل أن تتحرك النيابة العامة المغربية في فتح تحقيق أسقط خمس أساتذة في قفص الاتهام.

وحسب محضر التحقيقات القضائية فإن "المتهمين استعملوا مختلف أشكال الإكراه والخداع والحيلة لإجبار الطالبات على الرضوخ لنزواتهم الجنسية، وهو ما يعتبر خذلاناً لقيم التدريس، وتلاعباً مفترضاً بمصير طالبات العلم والمعرفة". وقالت إحدى الضحايا في شهادتها إن "الأستاذ قد ساومها بممارسة الجنس مقابل إلغاء محضر الغش المحرر ضدها وإعادة بطاقة الطالب إليها، والتي سُحبت منها أثناء اجتيازها امتحانات تلك السنة". وكشفت الشرطة أنها عثرت على نظام شامل للتلاعب بالنقاط ليس مرده دوماً إلى الجنس.

ولم يمر طويلاً على تلك القضية حتى افتضحت، في 27 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حالة مشابهة داخل "المعهد الوطني للتجارة والتسيير" بمدينة وجدة (شرق)، وبنفس الطريقة نشرت ضحية رسائل إلكترونية من أستاذها يطالبها إن "هي أرادت أن تنجح في فصله فعليها أن تمارس معه جنساً فموياً". الأمر الذي استثار موجة احتجاج سادت مواقع التواصل الاجتماعي، وتناسل عدد المشتكيات من ذلك الفعل المشين بعد أن تملكن الشجاعة للحديث عما أصابهن من نفس الأستاذ.

وقبل أربعة أيام من انكشاف قضية وجدة، برزت حلقة جديدة من مسلسل "الجنس مقابل النقاط" بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة (شمال). إذ تقدمت إحدى طالبات الماستر بشكاية لصالح وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بطنجة، يوم الخميس 23 ديسمبر/كانون الثاني، ضد أستاذ اللغة الإسبانية، تتهمه فيها بالتحرش الجنسي، وعززت شكايتها بتسجيلات صوتية وفيديو يظهر فيه الأستاذ وهو يريها مقاطع إباحية داخل حجرة الدرس.

وبعد علم الأستاذ بتسجيله من طرف طالبته، شرع في مساومتها أمام مرأى ومسمع الطلبة، ثم حاول بعد نهاية الحصة الإنفراد بها في قسم مجاور، أمام مرأى الجميع. فيما رافق عدة طلبة من نفس الفصل الدراسي زميلتهم كشهود عيان على الواقعة أمام الضابطة القضائية.

تضامن واسع وإجراءات وقائية

هذا وعرفت القضايا الثلاث تضامناً واسعاً من الرأي العام المغربي، وبلغت ضجتها قبة البرلمان. حيث وجهت البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، نجوى كوكوس، سؤالاً لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، حول الاجراءات المتخذة في القضية.

كما ساهمت حركات نسوية عديدة في الزخم التحسيسي بالقضايت، أبرزها تجمع "خارجات عن القانون" وصفحة "حاشاك" على تطبيق إنستاغرام. وفتح التجمع النسوي المذكور على حساباته بوسائل التواصل الاجتماعي بوابة " MetooUniv#" التي تمكن المتعرضين للتحرش من أساتذتهم أن يتحدثوا عن تجاربهم ويفضحوا الممارسين لهذا الانتهاك الأخلاقي.

من جانبها الجامعات المغربية المعنية هي الأخرى عبرت عن تضامنها مع الضحايا. وقررت رئاسة جامعة محمد الأول بوجدة إحداث لجنة لمواكبة الضحايا مكونة من أستاذات متخصصات وطبيبة نفسانية، كما تدشين خط هاتفي خاص وبريد إلكتروني بقصد التواصل والإبلاغ عن مثل تلك الخروقات.

نفس الخطوة تبعتها جامعة عبد المالك السعدي بتطوان (شمال)، إذ وضعت هي الأخرى وسائل اتصال رهن إشارة الطلبة المتضررين. طلب وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عبد اللطيف ميراوي، تعميمها على كل الجامعات المغربية.

عقوبات رادعة

هذا وبعد التحقيقات في قضية "الجنس مقابل النقاط" في السطات، أحالت النيابة العامة خمسة أساتذة إلى المتابعة في حالة اعتقال. واحد منهم متابع في تهم جنائية تتعلق بـ"هتك عرض أنثى بالعنف والتحرش الجنسي".

فيما قررت وزارة التعليم العالي المغربية، بعدما ثبت لدياها تورط أستاذ وجدة في ما نسب إليه من ابتزاز جنسي، إعفاءه مع ثلاثة آخرين من موظفي المعهد وهم: نائبة المدير والكاتب العام ورئيس شعبة التدبير. كما طلبت من مدير المعهد التعجيل بتقديم استقالته.

TRT عربي