يثير الحضور الإسرائيلي في اجتماع البحرين تساؤلات حول الدور الإسرائيلي في التحالف المقرر تشكيله لمواجهة إيران، في وقت بدأ فيه التطبيع العربي-الإسرائيلي يأخذ طابعاً رسمياً، وفي ظل مساعٍ إسرائيلية لتطبيع مُعلَن مع دول الخليج، يشمل اتفاقيات علنية.

المؤتمر ينعقد في المنامة على مدار يومين
المؤتمر ينعقد في المنامة على مدار يومين (Reuters)

تستمر دول الخليج العربي في السير على درب التطبيع مع إسرائيل التي تشارك في النقاش مع ممثلي أكثر من 60 دولة بينها الولايات المتحدة في المنامة الاثنين والثلاثاء، لتنسيق الجهود لمواجهة إيران، المتهمة بالوقوف خلف هجمات ضد سفن ومنشآت نفطية سعودية.

وبعدما لم تثمر الجهود الأمريكية لبناء تحالف دولي في المنطقة نتائج واضحة، انعقد أول مؤتمر دولي في الخليج لبحث "الأعمال العدائية الإيرانية"، لمحاولة بلورة خطة مشتركة للتعامل مع طهران، في إطار عملية وارسو" التي تمخضت عن اجتماع مناهض لإيران احتضنته العاصمة البولندية في فبراير/شباط الماضي.

وقال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في افتتاح مجموعة عمل وارسو حول أمن الملاحة البحرية والجوية، إن "أمن الطيران والأمن البحري يتصدران جدول أعمال السياسة في المنطقة، في ظل التهديدات الخطيرة والمتنامية التي تهدد المنطقة والعالم أجمع"، مشدّداً على "ضرورة اتخاذ موقف جماعي لإدانة مثل هذه الأعمال"، حسب وكالة أنباء البحرين.

ولم يعُد غريباً الحضور الإسرائيلي في تلك المؤتمرات، فقد سبق وتجاوزت دول الخليج العداوات الطويلة للتركيز على ما يُنظر إليه على أنه تهديد مشترك تمثله إيران، في خطوات اعتبرها الشارع العربي "تطبيعاً مؤسفاً مع دولة ما زالت تحتلّ فلسطين وتنكّل بشعبها".

وتعتبر إسرائيل دول الخليج العربية السُّنِّية حليفاً طبيعياً ضدّ إيران الشيعية، لكن لا تربطها علاقات رسمية إلا مع دولتين عربيتين، هما مصر والأردن المجاورتان. وقامت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل عام 1979 وبين الأردن وإسرائيل عام 1994.

حضور إسرائيلي

حضرت المسؤولة في وزارة الخارجية الإسرائيلية ورئيسة إدارة مكافحة الإرهاب فيها دانا بنفينستي، اجتماع المنامة في زيارة نادرة يُجرِيها مسؤولون إسرائيليون للبحرين، وجاء حضور إسرائيل في المؤتمر عبر وفد رسمي، على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية معلنة مع المنامة، وذلك بعد أربعة أشهر من مشاركة إسرائيلية مماثلة في مؤتمر ناقش خطة سلام حول فلسطين.

وتسعى إسرائيل لدخول أي تحالف ضدّ إيران، إذ كشف وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست في أغسطس/آب الماضي، عن مشاركة إسرائيل في تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة "لحماية أمن الملاحة البحرية في منطقة الخليج"، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية تساهم في الجوانب الاستخباراتية وغيرها من المجالات، إذ تملك القدرات والأفضلية النسبية، على حدّ تعبيره.

عقب زيارة أجريتها مؤخراً إلى أبو ظبي واجتماعي مع مسؤول إماراتي رفيع المستوى، أصدرت تعليمات إلى وزارة الخارجية للعمل مع جميع الأطراف المعنية، والتنسيق مع الإدارة الأمريكية لضمان مشاركة إسرائيل في تحالف أمريكي لحماية أمن الملاحة البحرية في منطقة الخليج

وزير الخارجية الإسرائيلي - يسرائيل كاتس

وأعلنت واشنطن في يوليو/تموز الماضي أنها تسعى لتشكيل تحالف عسكري في غضون أسابيع بادّعاء حماية المياه الاستراتيجية في الخليج.

وتعتبر إسرائيل أمن الملاحة البحرية في الخليج مصلحة إسرائيلية صرفة لكبح الخطر الإيراني، وتأخذها ذريعةً قويةً لتعزيز علاقتها بدول الخليج، فيما تحاول الولايات المتحدة تشكيل تحالف بحري عالمي لتأمين قنوات التجارة الهامَّة في أعقاب هجمات على ناقلات في مياه الخليج، تتّهم واشنطن إيران بشنّها، رغم نفي طهران.

وكان نتنياهو وصف ورشة العمل البحرية في المنامة التي انبثقت عن مؤتمر الشرق الأوسط الذي عُقد في وارسو في فبراير/شباط الماضي، بأنه "نقطة تحوُّل تاريخية" باتجاه تحالف ضدّ طهران.

وقال نتنياهو تعليقاً على التوتر في الخليج: "نحن موحَّدون خلف هدفنا المتمثل في وقف الهجمات الإيرانية، إسرائيل ودول المنطقة والعالم عليهم الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية بمسعاها لوقف الهجمات الإيرانية"، حسب موقع واللا الإسرائيلي.

وسبق أن استضافت عُمان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في زيارة مفاجئة عام 2018، وكانت المرة الأولى التي يزور فيها زعيم إسرائيلي السلطنة منذ 22 عاماً، وفي وقت لاحق زار وزير إسرائيلي الإمارات.

ولا تكتفي إسرائيل بالمشاركة في هذه المؤتمرات، بل تحاول أن تلعب دور الضعيف الذي ينتظر ضربة مفاجئة من إيران، لذلك تهتم الولايات المتحدة بتهدئة روعها، وظهر ذلك بعد اجتماع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بنتنياهو في القدس، بعد ساعات من اتفاق تركيا مع الولايات المتحدة على تعليق عملية نبع السلام شمال سوريا.

وأكّد وزير الخارجية الأمريكي الجهود الأمريكية-الإسرائيلية للتصدي، في محاولة لتهدئة مخاوف إسرائيل من أن سحب القوات الأمريكية قد يعرّضها لهجمات من إيران أو وكلائها.

وقال بومبيو: "ناقشنا مع نتنياهو كل الجهود التي بذلناها للتصدي للتهديد الذي تمثله إيران، لا لإسرائيل فحسب بل للمنطقة والعالم". وفي مقابلة لبومبيو مع صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، صرح بأنه من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها.

الخطة الإسرائيلية في الخليج

تسعى إسرائيل لتطبيع معلن مع دول الخليج، يشمل توقيع اتفاقيات علنية، حسب تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي الذي أشار إلى تطوُّر العلاقة مع دول الخليج، قائلاً إنه "لا صراع بين إسرائيل ودول الخليج، وليس لنا حدود معهم، فقط القضية الفلسطينية".

ويوضح رون بن يشاي، المحلل العسكري في موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي، الدور الإسرائيلي في التحالف الأمني في الخليج، قائلاً إنه "يتمثل في تأمين حركة الملاحة في مضيق باب المندب، بما في ذلك انتشار سفن حربية إسرائيلية مزوَّدة بالصواريخ في المضيق، موجَّهة ضدّ القراصنة في البحر الأحمر ظاهريّاً، لكن الهدف الرئيسي منها هو حراسة وتأمين حركة الملاحة من خطر جماعة الحوثي في اليمن".

ومن المحتمَل أن تحدّد إسرائيل الدول التي لديها الإرادة السياسية لدعم هذه المبادرة، وتعمل بعد ذلك مباشَرةً مع الجيوش لتحديد الإمكانيات المحدَّدة التي ستدعم ذلك، حسب بن يشاي.

وسبق أن أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد، تواصل بلاده مع عدد من الدول لتحديد ما إذا كان بالإمكان تشكيل تحالف يضمن حرية الملاحة في كل من مضيق هرمز ومضيق باب المندب.

المصدر: TRT عربي