منذ استعادة حركة طالبان الحكم في أفغانستان من جديد، والمجتمع الدولي يشدد باستمرار على ضرورة تقديم الحركة كافة الضمانات لحماية حقوق المرأة الأفغانية، دون أن يعير نفس الاهتمام لوضعية المرأة المسلمة في عدد من بلدان العالم.

رغم تعهد حركة طالبان منذ الأيام الأولى لاستعادتها الحكم في أفغانستان، بحماية حقوق المرأة الأفغانية، وتأكيدها المستمر لنيّتها الحقيقية في تغيير سياستها في هذا الملف على وجه التحديد، الذي اتُّهمت طيلة عقود بانتهاكه، فإن ذلك لم يبدّد مخاوف المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي من إمكانية نقض الحركة وعودها، والعودة إلى نفس الممارسات، إذ اعتبرت أن القرارات الأولية التي أعلنت عنها حركة طالبان، والإجراءات التي اتخذتها، ومن بينها الإعلان عن حكومة جديدة لا تضمّ امرأة واحدة في التركيبة، لا تشي بتغيير حقيقي في هذا الإطار.

وقد علّق على ذلك في وقت سابق الأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قائلاً: "طالبان لم توفِ بوعودها التي تتعلق بحقوق النساء والفتيات، وكان من بينها إمكانية التنقل والعمل والمشاركة في الحياة السياسية، ومواصلة التعليم في المستويات كافة"، وأضاف غوتيريش: "وعود طالبان الكاذبة حطّمَت أحلام وأمال النساء والفتيات الأفغانيات".

بدورها شنّت وسائل الإعلام الأجنبية حملة تنديد واسعة، عبّرَت فيها عن قلق العالم على أوضاع المرأة التي يقولون أنها تشهد تدهوراً في أفغانستان، بعد انسحاب القوات الأمريكية منها.

وإن كانت هذه المخاوف قد تبدو مشروعة لكثيرين، فإنها وفق ما أشار إليه ناشطون تنمّ عن ازدواجية وتناقض في المجتمع الدولي، الذي يشجب ويدين وضعية المرأة الأفغانية ويغضّ الطرف في الوقت ذاته عما تتعرض له بقية النساء المسلمات حول العالم من اضطهاد وظروف لا إنسانية.

نساء الأويغور.. اغتصاب وتعقيم قسري

غير بعيد عن أفغانستان، تتعرض المسلمات في الجارة الجنوبية الشرقية الصين لأبشع أنواع الاضطهاد والتعذيب، إذ فُصلت مئات الآلاف من النساء والفتيات المسلمات في منطقة الأويغور عن عائلاتهن وذويهن، وحُبسن في معسكرات اعتقال.

وقد كشف عديد من شهادات الضحايا عن قصص مروّعة، لتعرُّض نساء الأويغور في معسكرات الاعتقال لجرائم اغتصاب ممنهج وإذلال جنسي، مورست ضدهن تحت ذريعة مواجهة التطرّف الديني، على مرأى بقية المحتجَزين في نفس المعتقل.

وصدرت عدة تقارير استقصائية بعد ذلك، حاولت الصين نفي صحتها، وكشفت بشكل صادم إجبار السلطات الصينية النساء المسلمات في منطقة شينجيانغ، على إجراء عمليات تعقيم لأنفسهن أو تزويدهن بوسائل منع الحمل، إضافة إلى تهديد من رفضن الإجهاض بالاعتقال في المعسكرات التي سيتعرضن فيها لأسوء المعاملات والاضطهاد.

ورغم أن النساء الفارَّات من جحيم التعذيب في الصين قرّرن أخيراً تجاوز مخافهن وقصّ معاناتهن على وسائل الإعلام، وأدلى بعضهن بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي، فإن العالم لم يتمكن إلى اليوم من وقف معاناة مئات الآلاف من هؤلاء النساء في الصين.

مسلمات الهند.. تنكيل وإذلال

أما في الهند، وهي المكان الذي صُنف كأحد أسوأ أماكن الإسلاموفوبيا في العالم، فتتعرض نساء الأقلية المسلمة للاضطهاد والقتل والسحل، ويُطرَدن قسراً من منازلهن ويُهجَّرن في العراء، ويتعرض جزء كبير منهن للاعتقال والتعذيب الوحشي.

وتتداول الصحافة ووسائل الإعلام الأجنبية يومياً، مشاهد ومقاطع مروّعة لأحداث عنف، استهدفت فيها الأقلية المسلمة في الهند.

وعلاوة على القتل والتنكيل، لم يتردد المتطرفون الهندوس في النيل من معنويات النساء المسلمات، ولم تكن حادثة المزاد الرقمي الأخيرة، الذي عرضت فيه الجماعات الهندوسية المتطرفة، صوراً لمسلمات في الهند للبيع مقابل أجور بخسة، إلا شكلاً من أشكال الإذلال العنصري ومحاولة الحطّ من قيمة المرأة المسلمة هناك.

نساء الروهينغيا.. قتل وتهجير

ولا يقلّ وضع نساء أقلية الروهينغيا المسلمة في ميانمار سوءاً عن جاراتهن، إذ دفع بهم التنكيل والاضطهاد إلى الفرار واللجوء في مخيمات تفتقر إلى أدنى مقومات العيش الإنساني في بنغلاديش، إضافة إلى المخاطر والكوارث التي يتعرضون لها باستمرار وأودت بحياة كثيرين منهم، كالفيضانات والحرائق، التي حالت الأسلاك الشائكة المحيطة بالمخيمات دون نجاتهم منها.

فيما تَعرَّض من اختار البقاء في دياره لأبشع أنواع التعذيب والقتل، في مذابح ومجازر ارتكبتها القوات المسلحة في ميانمار والمليشيات البوذية، وسط صمت دولي وتجاهل إعلامي.

بالتالي، وإزاء كل هذه المآسي التي تتعرض لها المسلمات في العالم يومياً بوحشية، وسط صمت وتخاذل أممي، يرى كثيرون أن الحديث فقط عن الخوف من تهديد حقوق المرأة الأفغانية وإن كان مشروعاً، هو مجرد حديث متناقض تمليه المصلحة السياسية.

TRT عربي