"الكيف" المغربي.. ما محلُّ إسرائيل من الملف؟ (AFP)

على هامش المصادقة البرلمانية على قانون "تقنين استعمال القنب الهندي" بالمغرب، أو ما يعرف محلياً بالكيف، صرَّح نائب برلماني مغربي بأن 150 شركة إسرائيليَّة تتطلَّع إلى الاستثمار في المجال. في ظل وجود هذه النبتة التي انتشرت ولعقود زراعتها بالأقاليم الشماليَّة للمملكة، فيما يأتي قانون تقنينها للاستعمالات الطبيَّة كمفتاح فرج تلك الساكنة، فهل سيكون بوابتها كذلك نحو التطبيع؟

عين إسرائيليّة على الكيف المغربي

تستعد شركات إسرائيلية للاستثمار في مجال الاستعمالات الطبية للقنب الهندي بشمال المغرب، عقب المصادقة على مشروع قانون “الكيف” من قبل البرلمان. هذا ما أعلن عنه العربي المحرشي، مستشار برلماني وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، حين كشف بأن "150 شركة إسرائيلية متخصصة في صناعة الأدوية والتجميل أبدت رغبتها في الاستثمار في مجال الاستعمالات الطبية للقنب الهندي بمناطق الشمال".

ويضيف، في حديثه لموقع هيسبريس المغربي، بأن "تقنين زراعة هذه النبتة وحصر استخدامها في الاستعمالات الطبية، سيدر على منطقة الشمال فوائد اقتصادية كثيرة من شأنها أن تغير ملامح الواقع الاجتماعي للعديد من الأسر".

وفي ردود فعل يوضح المصدر الصحفي المغربي ذاته، نقلاً عن فاعل حقوقي محلي قوله:"إسرائيل تتحصل على أحسن الشركات في العالم في مجال الكيف وإنتاجه بطرق عصرية متطورة وذكية، ومن الطبيعي أن تهتم بالملف في المغرب لأنه يمثل فرصة بالنسبة إليها".

لكن وعلى المكاسب الاقتصادية الإسرائيلية، ما موقف فلاحي المنطقة؟ يزعم المصدر ذاته بأن: "على الرغم من بعض خطابات الرفض، (لمست) أن هناك نوعاً من القبول لفكرة استضافة مشاريع إسرائيلية في المنطقة، وهذا لا يشكل أي مشكل، لأن المشكل الحقيقي اليوم هو الفقر والأزمة الخانقة". ويدَّعي أن "أصحاب التعاونيات في منطقة الشاون (شفشاون شمال المغرب) رحبوا بفكرة التعاون مع إسرائيل في مجالات الطاقة والاستعمالات الطبية لزراعة الكيف".

بين فك الفقر ومخلب التطبيع؟

بالمقابل، يعدُّ الفقر والهشاشة الميزة الطاغية على فلاحي نبتة القنب الهندي وعائلاتهم، والذين يبلغ تعدادهم المليون نسمة، حسب ما تورد تقارير حقوقيَّة. يعيشون "وضعيَّة متناقضة"، على حد ما وصفتهم به لجنة حكومية، حيث إنه من جهةٍ يعتبر إنتاج القنَّب الهندي واستهلاكه غير قانوني، ومن جهة أخرى فإن المغرب أكبر منتج ومصدر لمخدِّر الشيرا (الحشيش) في العالم.

حيث إن إنتاج المغرب من هذه الـ"عشبة"، سنة 2017، بلغ حوالي 35 ألف طن، استخرج منها 700 طن من "الحشيش"، حسب ما يورد ذات التقرير. ومع ذلك يبقى الفلاح هو الأقل انتفاعاً بمردوده، الذي تبخسه مضاربات التجار الكبار وعصابات التصدير إلى الخارج. وبالتالي لا يبقى للفلاح إلا دريهمات لا تغطي مصروفه السنوي من المأكل والمشرب لعياله، كما يبقى عرضة دائماً لملاحقات قانونية عديدة.

ويضيف تقرير "لجنة النموذج التنموي" الحكومية، في هذا الصَّدد، بأن "عدد المزارعين المحكومين غيابياً بعقوبات قضائية بسبب القنب الهندي يقدَّر بحوالي 16 ألف شخص. ويؤدي التباين بين الإطار القانوني والواقع إلى مجموعة من الممارسات، كالضغط وتصفية الحسابات والرشوة، ليصبح المزارعون الصغار الحلقة الأضعف في سلسلة القيمة المتعلقة بالقنب الهندي، بينما يشكل المهربون المحرك الرئيسي والرابحون الكبار، نظراً لكونهم أقل ظهوراً وأصعب تتبعاً".

وسيمكن الإنتاج المغربي من الاستحواذ على 15% من سوق القنب الهندي الطبي المستهدف بأوروبا، وهو ما يعادل 6،3 مليار دولار، ويمثل مداخيل فلاحية سنوية بحوالي 630 مليون دولار، مما سيمكن من تجاوز حجم المداخيل الفلاحية الإجمالية الحالية؛ حوالي 400 مليون دولار سنوياً.

ومع كل هذه المكاسب الاقتصادية والاجتماعية المفترضة لتقنين استعمال نبتة القنب الهندي بالمغرب، يبقى السؤال مطروحاً، هل سيكون إنقاذ الفلاحين الصغار رهيناً بدفعهم نحو التسليم باتفاقيات التطبيع مع إسرائيل؟

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً