ناشطون بيئيون يلقون الطماطم على لوحة فنسنت فان جوخ عنوان "عباد الشمس" في المعرض الوطني في لندن 14 أكتوبر 2022. / صورة: AFP (AFP)
تابعنا

في هذا الإطار، حذّرالتقرير الأخير لخبراء المناخ في الأمم المتحدة من ضيق الوقت المتبقي لضمان "مستقبل صالح للعيش" للبشرية.

إذ يموت مئات آلاف الناس كل عام من الآثار المباشرة وغير المباشرة للاحتباس الحراري في جميع أنحاء العالم.

وفي حين أن التقارير العلمية والمخاطر واضحة وفقاً للأمم المتحدة، فإن التزامات الدول الموقّعة على اتفاقية باريس لا تزال "بعيدة جدّاً" عن المطلوب.

الصدمة هي بدايةُ المواجهة

هل يمكن أن يكون النشاط المناخي فعّالاً دون أن يكون راديكالياً؟ لقد انطوى هذا التساؤل على انقسام، فبعد عدة سنوات من الالتماس والإضرابات والمظاهرات والمقاطعات والنضالات المحلية لمواجهة تقاعس السياسيين، يراجع بعض النشطاء استراتيجيتهم بأفعال راديكالية، عبر أعمال تخريب وعصيان مدني لمواجهة حالة الطوارئ المناخية بأي ثمن.

إنّ تنامي الهجمات على الأعمال الفنية لزيادة الوعي العامّ يأخذ منعطفاً مختلفاً في ظل ظاهرة الاحتباس.

"أيهما أهمّ.. الفنّ أم الحياة؟"

بدأ كل شيء عندما ألقى رجل فطيرة على لوحة الموناليزا الثمينة لليوناردو دافنشي، وهو يصرخ: "هناك أناس يدمرون الأرض، إلى جميع الفنانين، فكّروا في الأرض، لهذا السبب فعلت هذا، فكّروا في الكوكب".

متظاهرون من مجموعة الجيل الأخير وأيديهم ملتصقة بالزجاج الذي يغطي لوحة Primavera الخاص بـ Botticelli في معرض Galleria Degli Uffizi في إيطاليا. (Getty Images)

بعد هذه الحادثة بدأ نشطاء آخرون يكررون نفس الممارسات من قبيل إلقاء حساء الطماطم على اللوحة الأسطورية "عباد الشمس" لفنسنت فان جوخ، ورمي البطاطا المهروسة على لوحة "Meules" لكلود مونيه.

في هذا السياق قالت أليس كاناباتي (باحثة في مختبر التغيير الاجتماعي والسياسي بجامعة دنيس ديدرو) لصحيفة لوموند: "لطالما استَخدمَت حركات حماية البيئة أساليبَ عمل غير تقليدية، بما في ذلك الأشكال الأكثر راديكالية، وبالتالي فإن الحركات الحالية ليست بجديدة، بل هي مواصلة لأساليب الأسلاف، ولكن مع زيادة واضحة في الشدة".

لم يكن انتقاء اللوحات عشوائياً، إذ اختار النشطاءُ هذه اللوحات المشهورة لأن كل الأعين عليها. أرادوا الاستفادة من الاهتمام الذي تحظى به ومن كاميرات المراقبة التي حولها ومن الهواتف الذكية التي ستوثّق ما سيجري. ولم تكن الغاية سوى استغلال شهرة لوحات ما لتسليط الضوء على معضلة الاحتباس الحراري.

تقول مارغريت كلاين سالامون، المديرة التنفيذية لصندوق الطوارئ المناخية: "يأتي الناس إلى المتاحف للنظر في اللوحات، لكننا نحتاج إليها كذلك للنظر إلى حقيقة الأوضاع المناخية".

وهكذا أُنجزت المهمة بنجاح؛ لقد نفّذت هذه الحركات الصدمة المطلوبة، إذ أثارت مقاطع الفيديو الطنانة التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي والصحافة ردود فعل حية زادت شعبية الحركة وحساسيتها لدى الناس.

حركة أدّت إلى نتائج عكسية

استهدفت هذه الاحتجاجات جذب اهتمام وسائل الإعلام. تقول سيلفي أوليتراولت، الباحثة في علم الاجتماع بالمركز الوطني للبحث العلمي (CNRS) في لوموند، مؤكدة أن "قطاع الإعلام هو المُستهدَف، وقد حدث ما يُعرَف بـ(تأثير الارتداد) أو (التأثير العكسي) l'effet boomerang. نعني بذلك استخدام مسار قادر على تحدِّي الرأي العامّ، ومفاجأته، لإخراجه عن إطاره".

عندما يستخدم النشطاء هذه الاستراتيجية بعد استنفاد جميع العلاجات والتدابير الأخرى التي لم تعُد تجذب الانتباه، تُقابَل بالانزعاج والغضب، إذ يعتقد كثير من الناس أن هذه الأفعال غير عادلة وغير مبررة، فيدافع النشطاء عن هذه الأعمال "اللازمة"، رغم أنها "غير لائقة" نوعاً ما.

فكما قال عضو البرلمان الأوروبي يانيك جادوت: "المناخ يستحقّ أفضل من هذا الكاريكاتير السخيف".

فهو يعتقد أن استهداف الأعمال الفنية لا يساعد على حل قضية المناخ، شأنه في ذلك شأن عديد من مستخدمي الإنترنت، إذ يرون أن للفت الانتباه إلى مشكلات المناخ طرقاً كثيرة، ولا ينبغي أن تكون منها هذه الطريقة.

"عندما نشير للأحمق إلى القمر.. ينظر إلى الإصبع"

يستخدم النشطاء هذا الشعار لإبراز المعنى العميق ممّا فعلوه، إذ زعموا أنهم لا يستهدفون الأعمال الفنية بقصد التسبب في أضرار، ولكن لدقّ ناقوس الخطر بشأن القضايا البيئية، فقد هاجموا النوافذ الواقية بدلاً من اللوحات نفسها، أي إنهم لم يضرّوا أي عمل فني، وهذا الجزء كان مدروساً.

تعترف فيبي بلامر (التي استهدفت لوحة فان جوخ) بأنها لم تكن لتهاجم اللوحة ما لم تكن متأكدة من أن العمل يتمتع بالحماية الكافية. من جانبه قال جيل ليتزتي (الذي ألقى الحساء على عمل كلود مونيه) إنه نفّذ الحركة مُكرَهاً، ولكن بعزم.

للتصدي لهذه الممارسات الصادمة، قرّر بعض المتاحف زيادة الأمن، كما في متحفَي أوتوورلد وبوزار في بروكسل.

وعلى الرغم من انقسام الآراء بين من يعتبر هذا الفعل فاشلاً مبتذَلاً ومن يراه ناجعاً فعَّالاً، لا يمكن أن نُنكِر أنه استوفى مهمته في تسليط الضوء على قضية البيئة والتغيُّر المناخي.



TRT عربي