أحد الصواريخ التي تنتجها شركة "روكيتسان" التركية (AA)

أدت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية رفقة الدول الأوروبية على تركيا بعد مشاركتها بحرب تحرير قبرص عام 1974، والتي شملت منع بيع الأسلحة الغربية لتركيا في تلك الفترة، إلى إشعال الشرارة الأولى من أجل بدء البرنامج الوطني المختص بالصناعات الدفاعية الحربية، وعلى إثر ذلك، ومنذ ثمانينيات القرن الماضي تخطو تركيا خطوات سريعة وملموسة في مجال التصنيع الحربي المحلي لتتحول تدريجياً من الاعتماد الكامل على الخارج إلى الاكتفاء ومن ثم التصدير.

وخلال العقد المنصرم بين العامين 2009 و2019، زاد إنفاق تركيا العسكري بنحو 86% ليصل إلى قرابة 20.4 مليار دولار أمريكي، وفي عام 2019 وصلت المدخولات المباشرة من الصناعات الدفاعية والجوية إلى 10 مليارات و884 مليون دولار أمريكي، حيث بلغت حصة التصدير إلى ما يقارب 3 مليارات و38 مليون دولار أمريكي، جرى استُثمار مليار و672 مليون دولار أمريكي منها في برامج البحث والتطوير التي تنفذها شركات الصناعات الدفاعية التركية.

ونتاجاً للجهود المبذولة من طرف الحكومة التركية من أجل تشجيع الشركات على الاستثمار في برامج البحث والتطوير دخلت 7 شركات دفاعية تركية قائمة أفضل 100 شركة صناعة دفاعية في العالم، كان من ضمنهم شركة "روكيتسان" (ROKETSAN) المختصة بصناعة الصواريخ والمقذوفات بأشكال وأحجام وقدرات تدميرية مختلفة، والتي تتمتع بتكنولوجيا عسكرية حديثة ومتطورة.

"روكيتسان" (ROKETSAN)

تأسست شركة "روكيتسان" يوم 14 يونيو/حزيران 1988 في منطقة تشانكايا بالعاصمة التركية أنقرة، بقرار من اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية (SSİK) بهدف تلبية احتياجات القوات المسلحة التركية من الصواريخ والقذائف من مختلف الأحجام والأنواع والأشكال، وفيما تملك مؤسسة القوات المسلحة التركية (TSKGV) من نسبته 55.5% من أسهم الشركة، توزعت بقية الأسهم بين شركات تركية أخرى.

وتُنتج الشركة الصواريخ والقذائف بكل الأشكال والأحجام بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الأرضي والجوي والبحري، كما تصمم وتبتكر العديد من الصواريخ الذكية الموجهة بالليزر والأشعة فوق الحمراء والمستشعرات الحرارية إلى جانب توسُّعها في المجال الفضائي، وذلك من خلال تطويرها لصواريخ خاصة من أجل إيصال الأقمار الصناعية إلى الفضاء.

وفي العام الماضي، احتلت شركة "روكيتسان" المرتبة الـ91 في تصنيف المجلة الأمريكية لأفضل 100 شركة صناعة دفاع، حسب المجلة الأمريكية (Defense News Top 100) لعام 2020، فيما بلغت ميزانيتها عام 2019 نحو 515 مليون دولار أمريكي، ويقدر عدد العاملين بالشركة بأكثر من 3000 موظف، بين مهندسين وتقنيين وإداريين وعمال.

ومنذ إنشاء "روكيتسان"، شاركت الشركة بإمكانات وطنية في تصميم وإنتاج الصواريخ والقذائف بأحجام وأشكال وغايات مختلفة؛ جوية وبحرية وأرضية، فضلاً عن أنظمة إطلاقها من منصات ووحدات قيادة وتحكم، وعلى مدار ما يزيد عن ثلاثة عقود، ساهمت روكيتسان في دفع الصناعات الدفاعية التركية خطوات ملموسة إلى الأمام، من خلال تزويدها بأفضل وأحدث الصواريخ الذكية والفعالة، أبرزها:

صواريخ أرضية

في العام 1999، قدمت شركة "روكيتسان" باكورة أعمالها محلية الصنع، والمتمثلة بمنظومة صواريخ سقاريا "تي ري- 107" البرية بمدى بلغ 11 كم، ومن ثم صاروخ (TR-122) بمدى 40 كم الذي كان وقتها أكثر تقدماً من نظرائه على مستوى العالم.

واليوم تشمل منتجات الشركة من الصواريخ الأرضية، راجمات الصواريخ من طراز (T-107/122 ÇNRA) بمدى يتراوح من 3 كم إلى 40 كم و(Çok Maksatlı Roketatar ÇMRS) بمدى يتراوح من 10 كم إلى 280 كم، وصواريخ باليستية مختلفة أبرزها (J-600T Yıldırım) بمدى يتراوح من 150 كم يصل إلى 2800 كم و (Bora Füzesi) بمدى يصل من 80 كم إلى 250 كم، بالإضافة إلى صواريخ موجهة بالليزر مثل (TRG-230) وصواريخ موجهة بدقة مثل (TRG-122).

صواريخ أرض-جو

في فئة الصواريخ الدفاعية أرض- جو، تنتج شركة "روكيتسان" صواريخ من طرازات "حصار" (HİSAR) التي تستخدم ضد الطائرات ذات الأجنحة الثابتة والدوارة فضلاً عن الطائرات المسيّرة، وذلك من أجل حماية القواعد العسكرية والموانئ والمرافق من التهديدات الجوية.

وصواريخ "حصار" للدفاع الجوي تشمل ثلاثة طرازات، هي (Hisar-A) ويتراوح مداه من 2 إلى 15 كم، و(Hisar-O) الذي يتراوح مداه من 3 إلى 25 كم، و(Hisar-U SİPER) الذي يصل مداه من 30 إلى 15 كم.

وإلى جانب صواريخ أرض- جو، تنتج الشركة أنظمة أسلحة الطاقة الموجهة (Yönlendirilmiş Enerji Sistemi | YESS)، والتي هي عبارة عن أسلحة بعيدة المدى تستخدم أشعة الليزر وموجات الميكروويف والجسيمات كطاقة مركزة من أجل تدمير الأهداف العسكرية من أفراد ومركبات ومعدات، وفي بعض الأحيان تستخدم للتشويش على أجهزة الرادار والاتصالات وإحداث أعطال بها، ويتراوح مدى طرازاتها من 500 متر وصولاً إلى 4000 متر.

صواريخ بحرية

منتصف الشهر الجاري، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نجاح اختبار صاروخ "أطمجة" (Atmaca) المضاد للسفن، في آخر اختبار له قبل إدراجه ضمن ترسانة القوات المسلحة التركية، وقال أردوغان: "إن الصاروخ محلي الصنع تمكن من إصابة هدفه، موضحاً أنه لأول مرة جرى وضع سفينة كهدف لصاروخ "أطمجة" محققاً إصابة كاملة".

و"أطمجة" تعني بالتركية الصقر، هو أول صاروخ كروز بحري تركي، من إنتاج شركة "روكيتسان" التركية للصناعات الدفاعية، سيساعد في الاستغناء عن استخدام صواريخ "هاربون" الأمريكية، كما يطلق على الصاروخ الحديث والمتطور لقب "السيف الفولاذي للوطن الأزرق"، ويتراوح مدى الصاروخ 200 كم.

صواريخ موجهة بدقة

تتفوق "روكيتسان" في تصنيع تقنيات الصواريخ المتقدمة عالية الدقة الموجهة بالليزر والأشعة فوق الحمراء، أبرزها طراز (Cirit 2.75) الذي بدأت إنتاجه عام 2004 بما يتماشى مع احتياجات القوات البرية، والذي يصل مداه من 1.5 إلى 8 كم، بالإضافة إلى طرازات (TANOK) و(SOM ) و(UMTAS) والتي يصل مدى بعضها إلى أكثر من 8000 كم.

صواريخ خاصة بالطائرات المسيّرة

في عام 2016، أكملت "روكيتسان" تأهيل الذخيرة الذكية الصغيرة من نوع (MAM)، وذلك من أجل تلبية احتياجات المسيّرات التركية المسلحة فوق ساحات المعارك، كما يجري تقدم صواريخ (MAM) كحل يزيد من الكفاءة في المسيّرات الجوية منخفضة الحمل.

وتنتج الشركة ثلاثة طرازات مختلفة، هي (MAM-C ) بمدى يصل إلى 8 كم و(MAM-L) بالمدى نفسه، ولكن بقدرة تدميرية أكبر، و(MAM-T) الأخير والمتطور والذي يصل مداه إلى أكثر من 30 كم وقوة تدميرية كبيرة.

وفي وقت سابق أشار المدير العام لشركة "روكيتسان"، مراد إيكينجي، إلى أن هذا النوع من الأسلحة الذي استُخدم في المعارك في سوريا وليبيا وأذربيجان "وفّر ميزات مهمة للغاية، من حيث دقة الإصابة، وقوة الضربات الصاروخية، بفاعلية في العديد من الجبهات".

TRT عربي
الأكثر تداولاً