هل تتسع رقعة التوتر بين الجزائر وإسبانيا لتطال ملف الطاقة؟ (Others)
تابعنا

في تغيير جذري غير مسبوق لموقفها، أعلنت الحكومة الإسبانية، شهر مارس/آذار الماضي، دعمها طرح الحكم الذاتي الذي تقدمه الرباط حلاً لقضية الصحراء. وجاء في بيان للحكومة الإسبانية: "ندخل اليوم مرحلة جديدة في علاقتنا مع المغرب تقوم على الاحترام المتبادل، واحترام الاتفاقات، وغياب الإجراءات الأحادية، والشفافية والتواصل الدائم". وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن "بلاده تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المُقَدمة في 2007 (من المغرب) هي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل هذا النزاع".

فيما لاقى هذا القرار احتفاءً كبيراً في المغرب، وأعاد الدفء إلى الجليد الذي تعرفه العلاقات بين البلدين، كما أنهى أزمة دبلوماسية قاربت أن تكمل سنتها الأولى، منذ اندلاعها على خلفية استقبال مدريد زعيم جبهة البوليساريو بهوية مزورة للعلاج على أراضيها.

على الجهة الأخرى، أثار القرار امتعاض الجزائر، التي تعد أكبر داعمي الجبهة ويصفها المغرب بأنها طرف في النزاع. وجاء في بيان الخارجية الجزائرية الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية، أن "السلطات الجزائرية استغربت الانقلاب المفاجئ والتحول في موقف السلطة الإدارية السابقة بالصحراء". كما أعلنت، رداً على ذلك، سحب سفيرها من مدريد للتشاور.

ماذا بعد سحب السفير؟

فيما نفت إسبانيا أن يكون هذا القرار مفاجئاً للخارجية الجزائرية، بل وأقرت بأن حكومة سانشيز قد أعلمت السلطات الجزائرية بموقفها قبل إعلانه. وقالت مصادر حكومية إسبانية إن "الحكومة الإسبانية أبلغت الحكومة الجزائرية مسبقاً بموقف إسبانيا بشأن الصحراء".

مع ذلك لم يهدئ هذا من روع الغضب الجزائري الذي لم يقف عند سحب السفير. بل ووفقاً لصحيفة "إل كونفيدنسيال" الإسبانية، أعلنت الجزائر وقف كل رحلات إعادة المهاجرين غير القانونيين من إسبانيا. وذكرت الصحيفة على لسان مصدر جزائري رسمي أن هذا التطور جاء في أعقاب موقف رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز الأخير حيال قضية الصحراء.

إضافة إلى هذا لمحت الجزائر إلى احتمال مراجعة أسعار الغاز المصدر إلى إسبانيا، وجاء ذلك خلال تصريحات لمدير سوناطراك توفيق حكار، قال فيها: "منذ بداية الأزمة في أوكرانيا، ارتفعت أسعار الغاز والنفط. وقررت الجزائر الحفاظ على أسعار تعاقدية صحيحة نسبياً لجميع عملائها. رغم ذلك، من غير المستبعد إجراء مراجعة للأسعار مع عميلنا الإسباني".

فيما يرجح مراقبون أن هذه التلميحات تعد أداة ضغط على مدريد، سيّما وهي تأتي في سياق الرد على تغيير جذري في موقف مدريد بخصوص قضية الصحراء لصالح خطة الحكم الذاتي المقترحة من المغرب.

هل توقف الجزائر غازها عن إسبانيا؟

منذ إعلان إسبانيا انحيازها إلى المغرب في قضية إقليم الصحراء المتنازع عليه، اعتبر تنفيذيون سابقون في قطاع الطاقة الجزائري، أنه من غير المتوقع لجوء الجزائر إلى استخدام الغاز كأداة ضغط في نزاعها مع إسبانيا. لكون شركة "سوناطراك" الجزائرية للطاقة، تمتلك عقوداً طويلة الأجل لتوريد الغاز إلى إسبانيا، ويصعب التراجع عنها.

قال مسؤول سابق في سوناطراك إن "الجزائر بلد يُعتمد عليه فيما يتعلق بتوريد الغاز الطبيعي"، وفق مونت كارلو الدولية، فيما أكد مسؤول سابق آخر، أن شركة الطاقة الجزائرية ملتزمة الوفاء بالتسليمات الواردة في العقود.

بالمقابل، أي استغلال للغاز في هذا الأمر بإمكانه أن يقوّض المسعي القديمة للجزائر بتوسيع حجم صادراتها نحو أوروبا. وتصبح هذه المساعي أكثر إلحاحاً مع الهجوم الروسي على أوكرانيا وزيادة الطب الأوروبي على الغاز.

تُعَدّ الجزائر من أهمّ مورِّدي الغاز الأساسيين إلى أوروبا، إذ تغطّي نحو 11% من احتياجات القارة العجوز من هذه المادة، فيما داخل الاتحاد الأوروبي تُعَدّ إيطاليا وإسبانيا والبرتغال أبرز زبائن الغاز الجزائري، إذ تستورد إيطاليا 21.9 مليار متر مكعب سنوياً منه، وأكثر من 12 مليار متر مكعب من الغاز الجزائري تذهب سنوياً إلى إسبانيا.

TRT عربي