صعّد الأردن الخطوات مع إسرائيل بشكل أكثر حدة بأن قرر استدعاء القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في عمّان وتوجيه رسالة غضب حول ما يجري بالقدس، في أعقاب استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في الاعتداء على الأقصى وأهالي حي الشيخ جرّاح في الأيام الماضية.

ورافق هذا التصعيد غضب نيابي وشعبي عارم، طالب فيه نواب ومواطنون بطرد القائم بأعمال السفير الإسرائيلي وإغلاق السفارة واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب، كخطوة أولى على الأقل لردع عدوان الاحتلال، إلى أن تتبعها خطوات أكبر، أهمها التلويح باتفاقية السلام مع إسرائيل "وادي عربة".

سياسيون ونواب قالوا لـTRT عربي إن الأردن قادر ومستعد لاتخاذ خطوات تصعيدية أبرزها إغلاق السفارة وطرد القائم بأعمال السفير، وقد تصل إلى قطع العلاقات مع إسرائيل إذا استمر الاعتداء على القدس والمقدسات، مبيّنين أن الأردن يمتلك أوراق ضغط مهمة من شأنها أن تجبر الاحتلال على التراجع، خاصة أن الإجراءات الإسرائيلية تمس الوصاية الأردنية على الأقصى.

العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين اتخذ خطوات بأن أجرى عدة اتصالات أبرزها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث شدد الزعيمان على ضرورة تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في الوقوف بوجه الممارسات غير الشرعية والاستفزازات الإسرائيلية الخطيرة في القدس، إضافة إلى الاتصال بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وإدانة محاولات السلطات الإسرائيلية تغيير الوضع الديمغرافي في القدس الشرقية، وكل الإجراءات التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، لافتاً إلى ضرورة التزام إسرائيل القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

من جانبها اتخذت وزارة الخارجية الأردنية موقفاً نشطاً، بعد أن قام وزير الخارجية أيمن الصفدي بزيارة الولايات المتحدة الأمريكية ولقاء وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، وتأكيد أن ما يجري في منطقة الشيخ جرّاح والحرم القدسي الشريف يجب أن يتوقف، وأن الأولوية لإيقاف التصعيد والعودة إلى التزام الأطر القانونية والتوقف عن محاولة تغييرها.

طرد السفير الإسرائيلي من عمّان

عضو مجلس النواب الأردني ولجنة فلسطين النيابية المحامي فايز بصبوص أكد أهمية أن تتخذ الحكومة الأردنية تصعيداً أكبر ضد الاحتلال يصل إلى المستوى الدبلوماسي، من خلال طرد السفير الإسرائيلي من عمّان واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب، كأقل خطوة يمكن اتخاذها رداً على ما يقوم به الاحتلال من اعتداء على الأقصى الشريف والقدس وحي الشيخ جرّاح.

وقال بصبوص لـTRT عربي: "إن الأصل أن يكون الموقف الأردني الرسمي على مستوى الحدث، ومطابقاً تماماً للموقف الشعبي الرافض لهذه الاعتداءات"، مشيراً إلى أن ما يقوم به الاحتلال في الأقصى هو استهداف للوصاية الهاشمية على المقدّسات، وهو إهانة كبيرة للشعور الديني لكل المسلمين.

وحول تكوّن رأي عالمي لصد العدوان الإسرائيلي وضّح بصبوص أن الأردن يقود حراكاً دولياً كبيراً، خاصة بعد زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين إلى بروكسل، ولقاء عدد من القادة الأوروبيين وتأكيد ضرورة وقف التصعيد في القدس الشريف، والاتصال بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث شدد الزعيمان على ضرورة تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في الوقوف بوجه الممارسات غير الشرعية والاستفزازات الإسرائيلية الخطيرة في القدس.

وأشار إلى أن الإدارة الإمريكية لأول مرة في التاريخ تتخذ موقفاً واضحاً بأن أصدرت بياناً أكدت فيه وقف التصعيد في القدس، وهو ما لم تشهده كل مجريات وأحداث القضية الفلسطينية من قبل.

وشدد بصبوص على أن الدبلوماسية الأردنية قادرة على تشكيل رأي عالمي يوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى، مبيناً أن لدى الأردن أوراقاً مهمة جداً يمكن أن يستخدمها الآن لإرغام الاحتلال على وقف تهويد القدس، ووضع حد للتطهير الذي يجري في حي الشيخ جرّاح.

جاهزية واستعداد لاتخاذ موقف تصعيدي

وزير الإعلام الأردني الأسبق والمحلل السياسي الدكتور سميح المعايطة قال إن للأردن علاقة تاريخية بالقدس والمقدّسات، وإن أي اعتداء من الاحتلال الإسرائيلي سيؤثر بشكل مباشر على الأردن.

وأشار المعايطة لـTRT عربي إلى أن السياسة الأردنية في قضية القدس والأقصى تتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الطرف الحاسم الذي لديه القدرة على أن يضغط على إسرائيل ويردعها عن ممارسة الاعتداءات.

وبيّن أن الأردن لديه جاهزية واستعداد لاتخاذ موقف دبلوماسي تصعيدي، خاصة بعد تراكم سوء العلاقات مع إسرائيل في آخر 5 أعوام على الأقل، وتعمّد الاحتلال استفزاز المملكة من خلال الاعتداء على المقدّسات والوصاية الهاشمية عليها.

وأوضح المعايطة أن الأردن على تواصل مباشر مع البيت الأبيض حول ما يجري بالقدس، وآخره تلقي العاهل الأردني اتصالاً من قائد الجيش الأمريكي والتأكيد على وقف التصعيد، إضافة إلى ذهاب وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولقاء وزير الخارجية أنتوني بلينكن، لإيصال رسالة مفادها أن الأردن قادر على اتخاذ موقف تصعيدي مع الاحتلال إذا استمر في هذه الممارسات الاستفزازية.

وأضاف أن كل خيارات الأردن مفتوحة حول شكل التصعيد إذا تم، سواء السياسي أو الدبلوماسي، وفقاً لقرار الإدارة الأردنية إذا ما أصرّ الاحتلال على التصعيد.

وأكد المعايطة أن ما يجري بالأقصى له تأثير كبير ومُقلق على الداخل الأردني، مشيراً إلى أن الأردن يسير فعلاً الآن باتجاه التصعيد مع الاحتلال، لكن ضمن خطوات أُولاها دق باب البيت الأبيض.

تأثير مباشر على أمن الأردن

أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن المهندس مراد العضايلة أن يكون هناك تحرك أردني أكبر رداً على استمرار إسرائيل في الاعتداء، من خلال تلويح الحكومة الأردنية باتفاقية وادي عربة، وتهديد الاحتلال بها لوقف الاعتداءات.

وقال العضايلة لـTRT عربي: "إن التحرك الأردني والتصعيد ضد غطرسة الاحتلال رداً على ما يحدث بالمسجد الأقصى وحي الشيخ جرّاح هو مطلب شعبي وأساسي"، مشيراً إلى أن كل ما يحدث على الساحة الفلسطينية له تأثير مباشر على الأردن وعلى أمن المملكة واستقرارها.

وأضاف أن اتفاقية وادي عربة ليست أغلى من الأقصى، وأن الأردن يستطيع أن يكبح جماح الاعتداءات على الأقصى الشريف والمقدسيين بقرار التلويح بالاتفاقية، وطرد السفير الإسرائيلي من عمّان واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب.

وأكد العضايلة أن الأردنيين لا يتعاملون مع القضية الفلسطينية من باب العاطفة، مشدداً على أن المواطن الأردني هو صاحب قضية وشريك في الدم والمصير.

واستذكر العضايلة حادثة محاولة اغتيال خالد مشعل في عمّان عام 1997، عندما وضع العاهل الأردني الراحل الحسين بن طلال مصير اتفاقية وادي عربة مقابل حياة مشعل، إلى أن تراجع الاحتلال في حينها واستسلم.

وتجددت المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة في القدس المحتلة مساء الاثنين.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إنه منذ فجر الاثنين ارتفع عدد الإصابات بين الفلسطينيين، خلال تجدد المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة في القدس، إلى 520 إصابة.

وتحدث الهلال الأحمر عن أكثر من 333 إصابة نُقلت إلى المستشفيات المقاصد والفرنساوي والمطلع والمستشفى الميداني للهلال، مشيراً إلى إصابة عدد من المسعفين.

TRT عربي