اكتسبت عروض الدفاع الروسية السنوات القليلة الماضية زخماً كبيراً في الشرق الأوسط، وأصبحت روسيا ثاني أكبر مزوّد بالأسلحة في العالم، بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

تمكنت موسكو من زيادة مبيعاتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهي إحدى أكبر الأسواق ربحاً في العالم. وبعد أن كان الاعتماد بشكل كبير على المعدات العسكرية الأمريكية، صار التوجه بشكل لافت في الفترة الأخيرة نحو اقتناء منظومة الدفاع S400 الروسية المضادة للصواريخ.

إذ شكلت سياسة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن منعطفاً في السياسة الأمريكية نحو عدة دول ومن بينها دول الخليج، وكان آخر معالم هذه السياسة الجديدة، سحب الأنظمة الصاروخية الدفاعية ضمن ما سمّته واشنطن حملة إعادة تموضع مهمتها وقواتها لمواجهة روسيا والصين.

وفي هذا الإطار جاء في تصريحات إعلامية لمسؤولين أمريكيين، أن إدارة بايدن قررت أن تقلل بشكل حاد عدد الأنظمة الأمريكية المضادة للصواريخ في الشرق، وأن البنتاغون يعتزم سحب 8 بطاريات باتريوت من عدة دول من بينها المملكة العربية السعودية.

وتشتهر الصناعات العسكرية الأمريكية بنظام باتريوت الذي استُخدم بشكل كبير في عدة دول من حلف شمال الأطلسي (ناتو) والسعودية وغيرها، وهو نظام متخصص لاعتراض الصواريخ القصيرة ومتوسطة المدى.

إلا أنه مع توجه السياسة الأمريكية في سحب الباتريوت من عدة دول في وقت تواجه فيه هذه الدول عدة تحديات واستحقاقات أمنية حسب تقديرها، ووجود منافس عسكري حقيقي ولافت كموسكو، تَوجَّه بعض دول الخليج لإبرام اتفاقيات لاقتناء منظومة الدفاع S400 الروسية المضادة للصواريخ.

روسيا منافس عسكري في الشرق الأوسط

منذ الحرب التي انخرطت فيها روسيا على الأراضي السورية، ازداد الاهتمام الدولي بالصناعات الدفاعية الروسية. وعبرت عدة دول عن اهتمامها ورغبتها فس حيازة منظومة الدفاع S-400 المضادة للصواريخ، وهي من أكثر المنظومات الدفاعية تطوراً في العالم. وتعد مخصصة لرصد وإسقاط أهداف في مدى يتراوح بين 40 و400 كلم، وفي بيئة شديدة التشويش، وتنطلق صواريخها بسرعة 15 ضعف سرعة الصوت، كما أنها مصممة لتدمير طائرات وصواريخ باليستية. ويعد شبيهاً بنظام باتريوت الأمريكي الذي تمتلكه عدة دول غربية.

وخلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لروسيا سنة 2017، وُقّعَت اتفاقية بين موسكو والرياض لتزويدها بـS-400 وتواصلت المفاوضات بين الطرفين حول شروط إتمام الاتفاقية.

وتعليقاً على ذلك صرّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق، بأن روسيا مستعدة لمساعدة السعودية على حماية البلاد، حال قررت قيادتها شراء أسلحة روسية.

وفي فبراير 2019، قالت الخدمة الفيدرالية للتعاون العسكري الفني (FSMTC) إن روسيا والمملكة العربية السعودية تناقشان شروط تفعيل اتفاقية S-400، وبمجرد وصول بايدن إلى الرئاسة والأنباء عن تجميد بيع الأسلحة الأمريكية للسعودية، أصبح البحث عن بدائل عسكرية ملحّاً أكثر من أي وقت سابق.

من جانبها وقّعَت الإمارات صفقات دفاعية للاستحواذ على أسلحة ومعدات عسكرية روسية، وكشفت مصادر مطلعة سنة 2019 أن روسيا تلقت طلباً من الإمارات لتحديث أنظمة Pantsir-S1، إضافةً إلى توقيع عقود لشراء أنظمة صواريخ Kornet-E الروسية المضادة للدبابات.

ورغم أن صفقات منظومة الدفاع S-400 الروسية المضادة للصواريخ التي تعتزم دول الخليج حيازتها، تبدو جدية وفي مراحلها الأخيرة، فإنها لم تكتمل إلى الآن، كما أنه رغم الحجم الضخم لمبيعات الأسلحة الروسية لمنطقة الشرق فإنها تبقى أقل بكثير من الصفقات الدفاعية الأمريكية.

ولكن في الوقت الذي عبرت فيه السعودية والإمارات وغيرهما من البلدان العربية، عن رغبتها في اقتناء منظومة S-400، كشفت تقارير نيتها حيازة نظام القبة الحديدية الإسرائيلية.

القبة الحديدية تتفوق على S-400

على غرار منظومتَي الدفاع الأمريكية باتريوت والروسية S-400، تُعتبر القبة الحديدية الإسرائيلية من المنظومات الدفاعية المتطورة في العالم، ومخصصة لمواجهة صواريخ مداها من 4 إلى 70 كيلومتراً.

وبينما كانت دولة الاحتلال الإسرائيلي تعارض تحديث تسليح البلدان العربية، نشرت وسائل إعلامية إسرائيلية أن إسرائيل سمحت للولايات المتحدة الأمريكية بتركيب نظام "القبة الحديدية"، الذي اشتراه الجيش الأمريكي، في منطقة الخليج.

TRT عربي
الأكثر تداولاً