حسم العاهل الأردني الجدل الذي أثار الرأي العام خلال الأيام الماضية بعد توجيهه رسالة ، على إثر ما أسمته الحكومة الأردنية مؤامرة كانت تُحاك ضد المملكة مِن أطراف عدة لها ارتباطات واتصالات مع الأخ غير الشقيق للملك عبد الله الثاني الأمير حمزة بن الحسين.

وجاءت رسالة ملك الأردن بعد سلسلة تسجيلات وفيديوهات للأمير بيّنت أن خلافاً داخل العائلة الحاكمة قد وقع، وأنّ التوجيهات الأمنية تطلُب مِن الأمير التوقف عن نشاطاته بلقاء عشائر أردنية والتغريد على حسابه عبر "تويتر"، إلى جانب ما تبيّن من تورّط شخصيات كبيرة في الأزمة من بينهم باسم عوض الله الذي شغل منصب رئيس الديوان الملكي الهاشمي سابقاً، ومبعوث ملك الأردن الخاص للعاهل السعودية، ووزير مالية ووزير تخطيط، إلى جانب عدد من الشخصيات الأخرى التي ما زال يُتحفّظ على ذكرها مِن الجهات الأمنيّة وفقاً لِما صرح به نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي خلال مؤتمر صحفي.

محللون وسياسيون قالوا إنّ رسالة الملك الأردني حملت إشارات للداخل والخارج، وجاءت لتؤكد أنّ الأردن قادر على تجاوز الأزمات والخروج منها قوياً، بالرغم من وجود مَن يتربص بأمن المملكة ويحاول زعزعة استقرار البلاد.

وأضافوا في حديثهم لـTRT عربي أنّ التأييد الدولي الكبير للأردن كان خير دليل على أنّ المملكة تتمتع بغطاء دولي واسع وعلاقات متجذرة مع الدول العربية والأجنبية، والتي كان آخرها اتصال الرئيس الأمريكي جو بايدن مع العاهل الأردني.

العالم يريد الأردن مستقراً

رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، قال إنّ القراءة السياسية بعد رسالة الملك والتأييد الدولي لها كان واضحاً ويُفسِّر أنّ العالم يريد الأردن مستقراً ودولة لها مؤسساتها الديمقراطية التي تحتكم للقانون.

وبيّن المصري لـTRT عربي أنّ التأييد الدولي ليس جديداً على الأردن، مستذكراً ما حدث خلال جنازة والد الملك عبد الله الملك الحسين بن طلال، حين شارك كلّ العالم في جنازته، منوّهاً إلى أنّ الملك عبد الله الثاني بقي سائراً على ذات مسار وطريق والده في علاقاته مع دول العالم.

وأوضح أنّ هذا الدعم الدولي مهم وهو نهج راسخ في السياسة الأردنية، مضيفاً أنّه يجب الاهتمام وإعطاء الأولوية لإصلاح للمشاكل الداخلية، وتعزيز البيت الداخلي أكثر.

وأضاف المصري أنّ الأردن منذ المئوية الأولى واجه أزمات عدة في ستينات وسبعينات القرن الماضي، إلا أنّه كان دائما يخرج من هذه الأزمات أقوى وأصلب.

إنهاء حالة القلق والجدل

وزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة قال إنّ رسالة العاهل الأردني للأردنيين أنهت حالة الجدل والقلق، مبيّناً أنّ فيها إشارات للداخل والخارج حول قضية شقيقه الأمير حمزة.

وبيّن المعايطة لـTRT عربي أنّ الملك عبد الله الثاني كان حريصاً في الرسالة على وصول المعطيات بشكل مباشر لجميع الأطراف، ومفادها أنّ الأردن قادر على التعامل مع كل الأزمات مهما كان نوعها، وإحباط المحاولات التي تمسّ الأمن الوطني لبلاده.

وأضاف أنّ الأردن خرج من هذه الأزمة قوياً متماسكاً وقادراً، دون دفع أيّ ثمن لأنه وَأدَ الفتنة وهي في مهدها، موضحاً أنّ إشارة الملك في رسالته بشكل مباشر إلى شقيقه هي جزء من احتواء الأزمة، والتأكيد على أبويّة الملك لإخوانه الأمراء الهاشميين وللعائلة الأردنية كاملة، والتوضيح الصريح على أنّ الأمير تحت رعايته.

وأكد أنّ هناك إشارات واضحة للخارج في رسالة الملك، تتمثل بالتدليل على أنّ الأردن قادر على منع أيّ محاولات خارجية تسعى إلى المس بالأمن الوطني.

وبين المعايطة أنّها ليست الأزمة الأولى التي يتعرّض لها الأردن، غير أنّ ما يميّز هذه الأزمة أنّ الأمير حمزة طرف فيها، إلى جانب باسم عوض الله ومحاولته المسّ بالحكم في البلاد، بعد أن حيازته على ثقة الملك مرات عدّة وتبوّأ مناصب كبيرة في الدولة.

وزاد أنّ في الرسالة إشارات للأردنيين بعد قلق الشارع في الأيام الماضية، فجاءت الرسالة مطمئنةً للجميع بأنّ الأمور حُلّت داخل الأسرة المالكة، وأنّ التحقيق الأمني ما زال مستمراً لمحاسبة المتورطين.

وعن الدعم الدولي وبيانات التضامن، قال المعايطة إنّ لذلك مدلولات عدّة أهمّها المكانة الدولية التي يحظى بها الملك، وإنّ العالم يريد أردناً مستقراً بقيادة الملك عبد الله الثاني، إلى جانب أنّ هذا الدعم يقطع الطريق أمام أيّ طامع مِن الخارج، بالرغم مِن أنّ العائلة الهاشميّة الحاكمة تستمدّ شرعيتها مِن التاريخ الأردني والتلاحم الشعبي خلف القيادة وليس مِن البُعد الدولي على أهميته.

استفتاء دولي حقيقي على دور الأردن

المحلل السياسي والإستراتيجي عريب الرنتاوي قال إنّ الدعم الدولي الذي حظي به الأردن بمثابة استفتاء حقيقي على أهمية البعد الجيوسياسي للأردن، البلد الصغير الذي تحيط به أزماتُ الإقليم الملتهب مِن كلّ الأطراف.

وأشار الرنتاوي لـTRT عربي، إلى أنّ الأردن استطاع على مدار سنوات بناء هذا التأييد مِن خلال علاقاته ومواقفه الوسطيّة مع الجميع، مثل موقفه من الأزمة السورية واليمنية وتمسكّه بالموقف مِن القضية الفلسطينية إلى جانب الملف الإيراني، وغيرها من الملفات التي برزت عنها توترات المنطقة، إلى أن تمكّن الأردن مِن أن يكون فيها وسطيّاً قريباً مِن الجميع دون انحياز لأي طرف.

ونوّه إلى أنّ قراءة كميّة الدعم والاحتفاء الدولي بالمملكة يندرج ضمن أهميّة الأردن في الإقليم والعالم، وأن الكلّ يحتاج الحفاظ على أمن الأردن، بالإضافة إلى أنّ الدّعم الدولي مهم لأنّ بعض دول الخارج كانت متورطة في الأزمة، وفقاً لِما جاء في حديث الحكومة الأردنية، وأن هذا الدعم كان بمثابة شبكة أمان، ما يجعل أيّ طرف يريد أو يفكّر في التوغل بالأردن يحسب حساباته جيداً.

وختم بأنّ الأردن ليس بلداً كرتونياً، وأنّ العالم وخاصة الإدارة الأمريكية الجديدة من مصلحتها بقاء المملكة مستقرة.

TRT عربي