أطلق الجيش الأذربيجاني في 27 سبتمبر/أيلول الماضي عملية عسكرية في إقليم "قره باغ"، رداً على هجوم للجيش الأرميني على مناطق سكنية مدنية.

وعلى مدار العملية التي استمرت 44 يوماً تمكن الجيش الأذربيجاني من إحراز تقدم على خط الجبهة واستطاع تحرير 5 مراكز مدن و4 بلدات و286 قرية لأول مرة بعد سنين طويلة من احتلالها من قبل أرمينيا. كما كبد الجيش الأرميني خسائر فادحة في الأفراد وفي الأسلحة والعتاد قدر الخبراء قيمتها بنحو 4.8 مليارات دولار.

وفي العاشر من أكتوبر/تشرين الأول أعلنت أذربيجان وأرمينيا التوصل إلى هدنة إنسانية من أجل تبادل الأسرى وجثث القتلى، إلا أن الجيشأن الجيش الأرميني سرعان ما انتهك الهدنة وشن هجومين في اتجاهي أغديرة ترتر، وفضولي جبرائيل.

وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول أُعلن عن توصل باكو ويريفان إلى هدنة إنسانية جديدة عقب هجوم شنته أرمينيا بصاروخ سكود على مدينة كنجة الأذربيجانية، وأدى إلى مقتل 13 مدنياً بينهم أطفال، وجرح أكثر من 45 آخرين، فضلاً عن تدمير أكثر من 20 منزلاً. إلا أن أرمينيا انتهكت الهدنة مرة أخرى.

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول أعلنت الخارجية الأمريكية توصل أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق هدنة إنسانية مؤقتة تدخل حيز التنفيذ في صباح اليوم التالي.

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية أن أرمينيا انتهكت الهدنة الإنسانية بعد 5 دقائق فقط من بدء سريانها.

وقال بيان الوزارة إن الجيش الأرميني استهدف وحدات عسكرية أذربيجانية في قرية سفيان بمدينة لاتشين، وقصف المدنيين في مدينة ترتر، مؤكدة أن قواتها ملتزمة باتفاق الهدنة الإنسانية في كل الجبهات.

وفي فجر الثلاثاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني أقرت أرمينيا بالهزيمة، عندما أعلن رئيس وزرائها نيكول باشينيان أنّه وقّع اتفاقاً "مؤلماً" مع كل من أذربيجان وروسيا لإنهاء الحرب في إقليم قره باغ، واصفاً القرار بأنه مؤلم لدرجة لا توصف له ولشعبه. في حين أعلن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف انتصار جيش بلاده في المعارك التي خاضها مع قوات الاحتلال الأرمينية بقره باغ، ما أجبر يريفان على قبول الهزيمة وتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأشار علييف إلى أن الاتفاق يقضي بـوقف نهائي للاشتباكات في قره باغ، واستعادة أذربيجان 3 محافظات محتلة خلال فترة أقصاها 1 ديسمبر/كانون الأول 2020.

ومع ذلك واصلت أرمينيا القيام بأعمال استفزازية في الوقت الذي حذرت فيه أذربيجان أرمينيا من عواقب انتهاك وقف إطلاق النار، وصرح الرئيس الروسي بوتين بأن تراجع أرمينيا عن الاتفاق سيكون بمنزلة انتحار بالنسبة إليها.

وتحدثت تقارير إعلامية عن اختباء مجموعة من القوات الأرمينية في الغابات بمنطقة هادروت بولاية خوجاوند الأذربيجانية، بدلاً من الانسحاب من المنطقة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وأعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية لاحقاً أن القوات الأرمينية المختبئة في الغابات شنت هجوماً بالقرب من "هادروت" أسفر عن استشهاد جندي أذربيجاني وإصابة مواطن مدني.

كما خرقت القوات الأرمينية الاتفاق مجدداً الأسبوع الماضي، وهاجمت جنوداً أذربيجانيين بالقرب من قرية سور بمحافظة خوجاوند، وأسفر الهجوم عن استشهاد ثلاثة جنود وإصابة اثنين آخرين.

وندد الرئيس الأذربيجاني بانتهاكات القوات الأرمينية في "هادروت" ووصفها بالأعمال الإرهابية، محذراً أرمينيا بأن بلاده "ستسحق الجيش الأرميني" بالكامل إذا ما أقدمت أرمينيا على أي عمل عسكري.

وبالنظر إلى موقف أرمينيا وانتهاكاتها المتكررة لاتفاقات الهدنة ووقف إطلاق النار يمكن توقع أنها ستواصل القيام بأعمال استفزازية لجر أذربيجان للقيام بأي رد قاسٍ يضعها في موقف محرج أمام الرأي العام العالمي.

من جانبه، قال الصحفي التركي ومدير التحرير بصحيفة "ديلي صباح" التركية الناطقة بالإنجليزية محمد تشليك في تصريحات لـTRT عربي: إن "العملية العسكرية التي أطلقتها أذربيجان لتحرير أراضيها المحتلة بدأت في الأساس عقب اعتداءات أرمينية. إن الجيش الأرميني انتهك اتفاقات الهدنة الإنسانية أكثر من مرة منذ بدء الاشتباكات في سبتمبر/أيلول الماضي، كما خالف كل القوانين والأعراف الدولية باستهدافه المدنيين، ولذلك فإن توقع قيام أرمينيا بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مجدداً ليس أمراً صعباً".

وبخصوص الهدف من وراء ذلك قال تشليك: إن "أرمينيا ستحاول بشتى الطرق استفزاز أذربيجان لترد بالمثل، ومن ثم تصبح باكو متهمة أمام الرأي العام العالمي في حين تصبح يريفان هي الضحية، وتحاول من خلال اللوبيات الأرمينية في الغرب الحصول على دعم المجتمع الدولي والضغط على أذربيجان وعلى تركيا أيضاً بصفتها أهم حليف لأذربيجان".

وأضاف تشليك أن أذربيجان "تدرك ما تحاول أرمينيا القيام به ولن تسمح لها باستفزازها، لتحافظ على وضعها القوي من الناحية الدبلوماسية أمام المجتمع الدولي، كما أثبتت قوتها على الأرض بتحقيقها النصر وتحرير أراضيها المحتلة".

TRT عربي
الأكثر تداولاً