يُسِّرَت ونُسِّقَت التحويلات المالية إلى شركات الأسحلة على نحو أبكر وبجدول زمني يسمح لهم باستمرارية عملهم خلال الجائحة (ZUMA PRESS)
تابعنا

رُغم ما تسبَّبت به جائحة كورونا من ركود اقتصادي هائل في جميع أنحاء العالم، عقب عمليات الإغلاق المتتالية، وسلاسل التوريد المتداعية، والمستهلكين المتوتّرين، فإنّ مراقبين ومحلّلين اقتصاديين أكّدوا أنّ قطاعاً واحداً بات محصّناً من الفيروس؛ وهو صناعة الأسلحة.

وهذا ما شدّد عليه أحدث تقرير عن أكبر 100 مصنع للأسلحة في العالم، الصادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، حيث ارتفعت مبيعات الأسلحة من قِبَل الشركات العالمية بنسبة 1.3٪ بعام 2020، محققةً "مستوى قياسياً بلغ 531 مليار دولار رغم انكماش الاقتصاد العالمي بأكثر من 3%".

نفوذ عمالقة السلاح

قالت ألكسندرا ماركشتاينر، باحثة بمعهد ستوكهولم، في حديث لموقع "دويتشه فيله"، إنّها فوجئت بشكل خاص ببيانات العام الأول للوباء، حيث إنّه: "على الرغم من تقدير صندوق النقد الدولي للانكماش الاقتصادي العالمي بنسبة 3.1%، فقد شهدنا ارتفاع مبيعات الأسلحة لهذه الشركات المائة الكبرى".

وكشف التقرير عن أنّ كبرى الشركات الّتي حقّقت أرباحاً في صناعة الأسلحة مقرّها الولايات المتحدة، حيث باعت شركة "لوكهيد مارتن" وحدها أكثر من 58 مليار دولار من أنظمة الأسلحة العام الماضي، فيما جاءت الصين والمملكة المتحدة في الترتيب عقب الولايات المتحدة.

وأظهر تقرير سابق للمعهد ذاته نُشِرَ في وقت سابق من العام الجاري، أنّ العديد من البلدان في العالم قد استثمرت المزيد من الأموال في شراء أسلحة من الدرجة العسكرية أكثر من أي وقت مضى، متجاهلةً التحديات الاقتصادية القاسية الّتي واجهتها الشعوب عالمياً جرّاء جائحة كورونا.

ويرى الخبير السياسي في مركز "بون" الدولي لدراسات الصراع (BICC) ماركوس باير، أنّ شركات السلاح الكبرى تمارس نوعاً من الضغط السياسي، حيث تمتلك نفوذاً عبر "إنفاق ملايين الدولارات سنوياً للضغط على السياسيين والتبرّع لحملاتهم الانتخابية".

إعفاءات وامتيازات

وأردف باير أنّه في العقدين الماضيين، "قدّمت شبكة شركات السلاح الكبرى مكوّنة من جماعات ضغط ومانحين، 285 مليون دولار في مساهمات الحملات الانتخابية و2.5 مليار دولار في الضغط على الإنفاق للتأثير على سياسة الدفاع"، مُشيراً إلى تقرير صادر عن منظمة "أوبن سيكرتس" الأمريكية غير الحكومية تطرّق لتفاصيل هذه المسألة.

ويؤتي الإنفاق ثماره، حيث توضّح ماركشتاينر أنّ وزارة الدفاع الأمريكية قدّمت دعماً مستهدِفاً لصناعة الأسلحة أثناء الجائحة: "على سبيل المثال، تأكّدوا من إعفاء موظفي شركات الدفاع إلى حد كبير من الإجراءات الاحترازية مثل البقاء في المنزل".

ومن ناحية أخرى، يُسِّرَت ونُسِّقَت التحويلات المالية إلى شركات الأسحلة على نحو أبكر وبجدول زمني يسمح لهم باستمرارية عملهم، وعدم تراكم منتجاتهم بالمخازن، حسبما أوضحت الباحثة بمعهد ستوكهولم.

تنافس وتنوّع عالمي

تزداد سرعة نمو شركات الأسلحة في نصف الكرة الأرضية الجنوبي على نحو مفاجئ، حيث باتت تحتل مكانةً ذات أهمية متزايدة في ذلك القطاع، وهو ما رفع مستوى التنافس بين الشركات العالمية من حيث الإنتاج كمّاً وكيفاً.

وتمتلك الهند على سبيل المثال ثلاث شركات من ضمن أكبر 100 شركة على مستوى العالم في تصنيف معهد ستوكهولم، ليصبح إجمالي مبيعاتها 1.2% على قدم المساواة مع كوريا الجنوبية.

كما باتت الصين تحتل مرتبة متقدمة عقب إدراج الشركات الصينية ضمن نطاق تقارير معهد ستوكهولم منذ عام 2015، على الرغم من العديد من المشاكل المتعلقة بالشفافية. تستفيد الشركات الصينية الخمس المدرجة في القائمة من برنامج تحديث الجيش الصيني، وتمثل شحناتها الآن 13% من مبيعات أكبر 100 شركة حول العالم.

يذكر أنّه جاءت 41 شركة أمريكية في قائمة أكبر 100 شركة إنتاج أسلحة في العالم، وهو ما يمثّل 54% من إجمالي مبيعات الأسلحة بـ285 مليار دولار، فيما من بين البلدان الأكثر إنتاجاً وتصديراً للأسلحة في العالم، وحدهما فرنسا وروسيا, شهدتا انخفاضاً في مبيعات شركاتهما خلال العام 2020.

TRT عربي