منذ الإعلان عن انضمام إسرائيل إلى الاتحاد الإفريقي كعضو مراقب، أثير جدل واسع وتنديد من عدة دول إفريقية، أطلقت على إثرها مبادرات وحملات انخرطت فيها عدة دول لطرد إسرائيل من الاتحاد.

في يوليو/تموز الجاري أفادت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن جهودها الدبلوماسية المستمرة منذ سنوات قد كللت بالنجاح، وذلك بالإعلان عن انضمامها مجدداً إلى الاتحاد الإفريقي الذي يضم 55 دولة، كدولة بصفة مراقب، بعد أن خسرت عضويتها في السابق إثر حل منظمة الوحدة الإفريقية وإنشاء الاتحاد الإفريقي.

واحتفاء بالقرار صرح وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد بأن "هذا يوم احتفال بالعلاقات الإسرائيلية الإفريقية.. هذا الإنجاز الدبلوماسي هو نتيجة جهود وزارة الخارجية والقسم الإفريقي (فيها) والسفارات الإسرائيلية في القارة".

وفي هذا الإطار لم تدخر إسرائيل مجهوداً في كسر عزلتها، وذلك بتوقيعها اتفاقيات تطبيع للعلاقات مع عدة دول عربية، وتنسيقها مع بلدان إفريقية لاعتمادها ضمن الاتحاد الإفريقي كعضو مراقب. وتطمح بذلك إلى كسب الدعم وتصويت بلدان القارة السمراء لمصلحة القضايا الإسرائيلية في المنظمات الدولية، على غرار مجلس الأمن.

وإن كانت إسرائيل قد نجحت في تعزيز الشراكة والتعاون مع عدة دول إفريقية، فإنها لم تتمكن من كسر الحاجز بينها وبين دول أخرى ضمن الاتحاد، والتي باتت اليوم تنادي بضرورة طردها منه انسجاماً مع مبادئ الاتحاد وتأكيداً لدعم القضية الفلسطينية.

جنوب إفريقيا ترفض انضمام إسرائيل

وسط احتفاء الجانب الإسرائيلي بانضمامه إلى الاتحاد الإفريقي، عبرت حكومة جنوب إفريقيا عن رفضها لما أسمته قراراً أحادي الجانب، أقدمت عليه مفوضية الاتحاد الإفريقي دون استشارة بقية الدول الأعضاء، في ملف دقيق وحساس.

ووصفت القرار بغير العادل وغير المبرر، منادية بضرورة مناقشة القضية فى قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي. وفي هذا السياق أصدرت وزارة الخارجية بياناً صرحت فيه بأنه "تعتقد جنوب إفريقيا اعتقاداً راسخاً أنه ما دامت إسرائيل غير مستعدة للتفاوض على خطة سلام بدون شروط مسبقة مع فلسطين، فلا ينبغي أن يكون لها وضع مراقب في الاتحاد الإفريقي". وتعتبر جنوب إفريقيا من البلدان التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع دولة فلسطين وذلك منذ عام 1994.

وفي السياق ذاته شددت الحكومة على قيم الاتحاد قائلة في تصريح رسمي: إن "جنوب إفريقيا تذكر أن الاتحاد كرر باستمرار دعمه للشعب الفلسطيني كدولة مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، ودعت في ذلك إسرائيل إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي".

ولم تكن حكومة جنوب إفريقيا الوحيدة التي اعترضت على انضمام إسرائيل كعضو مراقب إلى الاتحاد الإفريقي، فقد سجلت الموقف ذاته عدة دول إفريقية أخرى.

الجزائر تقود مبادرة طرد إسرائيل

أثار قرار مفوضية الاتحاد الإفريقي صدمة بلدان القارة واستنكارها لهذه الخطوة، وتتالت التصريحات الرسمية المنددة بالقرار والتي تدعو إلى مناقشته، وكثفت المباحثات واللقاءات الدبلوماسية بين عدة دول للتشديد على رفض القرار، الذي اعتبر بأنه يتناقض بشكل صارخ مع قيم الاتحاد المعروفة بدعم شرعية القضية الفلسطينية.

ولم تكن المشاهد الأخيرة لرفض متبارين في الأولمبياد التنافس مع لاعبين إسرائيليين إلا دافعاً إضافياً ومحفزاً لإثارة قضية ضرورة طرد إسرائيل من الاتحاد، والتراجع عن هذه الخطوة غير المبررة.

وتناقلت وسائل إعلامية جزائرية أن الجزائر انطلقت رسمياً إثر لقاءاتها الدبلوماسية مؤخراً، بتشكيل طاقم إفريقي يرفض انضمام إسرائيل إلى الاتحاد. وكان من بين هذه الدول التي انضمت إلى المبادرة دولة جنوب إفريقيا، وتونس، وإريتريا، والسنغال، وتنزانيا، والنيجر، وجزر القمر، والغابون، ونيجيريا، وزمبابوي، وليبيريا، ومالي، والسيشل.

وعقب زياراته الدبلوماسية لبلدان القارة الإفريقية صرح وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة بأن الدبلوماسية الجزائرية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الخطوة التي قامت بها "إسرائيل" والاتحاد الإفريقي دون استشارة الدول الأعضاء.

وتسعى الجزائر حثيثة في توحيد جهود البلدان الإفريقية الداعمة لمبادرة سحب عضوية مراقب لإسرائيل ضمن الاتحاد الإفريقي. ورغم أن إسرئيل تمكنت من تحقيق اختراق دبلوماسي لفضاء القارة الإفريقية، وذلك عبر توقيع اتفاقيات تطبيع مع بعضها فإنها اليوم لا تزال تواجه رفضاً من عدة دول تعتبر دولاً مؤثرة وصلب الاتحاد، على غرار مصر والجزائر وتونس وجنوب إفريقيا وغيرها، يغذيه رفض شعبي وموقف رسمي يناهض وجود إسرائيل في هذا الفضاء.

TRT عربي