طائرات "إف-35" الأمريكية. (Others)

في مقدمة فيلم "Lord of War" الذي عُرض عام 2005، تَحدَّث بطل الفيلم نيكولاس كيدج قائلاً: "أكثر من 550 مليون قطعة سلاح ناري متداولة في جميع أنحاء العالم، أيْ سلاح ناري واحد لكل 12 شخصاً على هذا الكوكب. السؤال الوحيد هو: كيف نسلّح الـ11 الآخرين؟".

حاول الفيلم وقتها إلقاء الضوء على تجارة السلاح حول العالم، وكيف تثير الدول العظمى وتجار السلاح النزاعات السياسية التي تغذّي الحروب الأهلية من أجل بيع السلاح وتحقيق الأرباح فوق جثث ضحايا الصراعات المسلحة.

تجدر الإشارة إلى أن النهم في اقتناء الأسلحة لا يقتصر على الدول، بل امتدّ ليصل إلى الأفراد أيضاً، فحسب آخر إحصائية تناولت شراء الأمريكيين للسلاح الشخصي، شهد عام كورونا 2020 شراء 39 مليون أمريكي نحو 434 مليون قطعة سلاح شخصي، بمعدل بلغ أكثر من 11 قطعة سلاح للشخص الواحد. وعلى الرغم من ازدياد التسليح الشخصي حول العالم، فإن سباق تسلح الدول أكثر تسارعاً وزخماً.

كورونا والإنفاق العسكري

على الرغم من جائحة كورونا وتأثيراتها السلبية التي ضربت الاقتصادات العالمية الكبرى وساهمت في انخفاض النمو العالمي بنحو 4.4%، وفقاً لصندوق النقد الدولي، فإن حجم الإنفاق العسكري العالمي بلغ العام الماضي نحو تريليونَي دولار، محطماً بذلك أرقاماً قياسية جديدة لم تُتجاوَز منذ عام 1988، عندما كانت الحرب الباردة مستعرة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة.

وحسب التقرير السنوي الأخير للمعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم (SIPRI)، وصلت نفقات التسلح في جميع أنحاء العالم إلى نحو 2.2% من إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي، محققةً بذلك زيادة تُقدَّر بـ2.4% مقارنة بعام 2019.

وأشار المعهد السويدي إلى أن مبيعات الأسلحة حول العالم حققت ارتفاعاً بلغ نحو 5.5% خلال الفترة بين عامَي 2015 و2019، مقارنة مع الفترة ما بين عامَي 2010 و2014. وبينما استحوذ الشرق الأوسط على نصف مبيعات هذه الأسلحة، حافظت الولايات المتحدة على صدارة قائمة المصدّرين الدوليين.

الخمسة الكبار

حسب معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولية (SIPRI) في تقرير صدر منتصف مارس/آذار الماضي، شهدت صادرات الأسلحة الروسية والصينية تراجعاً خلال الفترة بين عامَي 2016 و2020، قابله نموّ لدى الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، ضمن قائمة البلدان الخمسة الأكثر تصديراً للسلاح.

وما زالت الولايات المتحدة تحافظ على صدارة قائمة المصدّرين، إذ ارتفعت حصتها العالمية من صادرات الأسلحة من 32% إلى 37% خلال الفترة نفسها، إذ زوّدَت واشنطن 96 دولة بأسلحة رئيسية في 2016-2020. وأفاد التقرير بأن ما يقرب من نصف الأسلحة الأمريكية ذهبت إلى الشرق الأوسط، وبالأخصّ السعودية التي اشترت 24% من صادرات الأسلحة الأمريكية الإجمالية.

وحلّت روسيا في المرتبة الثانية كأكبر مصدّر للأسلحة عالمياً، لكن صادراتها تراجعت بنسبة 22% حتى نهاية 2020، مقارنة مع الفترة المنتهية في 2015، وشكّلَت حصتها 20% من صادرات الأسلحة عالمياً، إذ صدرت إلى 47 دولة، لكن أكثر من نصف صادراتها ذهب إلى الهند والصين والجزائر.

في المقابل زادت فرنسا المصنَّفة ثالثَ أكبر مصدّر للأسلحة حول العالم، صادراتها بنسبة 44%، لتستحوذ على 8.2% من صادرات الأسلحة العالمية. وزادت ألمانيا المصنفة رابعَ أكبر مصدّر للأسلحة، صادراتها بنسبة 21%، لتشكل حصتها 5.5% من الحصة الإجمالية العالمية.

وإلى جانب روسيا، انخفضت صادرات الصين، خامس أكبر مصدّر للأسلحة في العالم، بنسبة 7.8%، لتشكّل 5.2% من إجمالي صادرات الأسلحة.

الصعود التركي

خلال العقد الأخير الذي كان شاهداً على النهضة التركية المتسارعة في مجال الصناعات الدفاعية بإمكانات وخبرات محلية، والتي مكّنَت تركيا خلال فترة قياسية من أن تتحول من بلد مستورد للأسلحة إلى بلد مصنّع ومصدّر لها. ليس ذلك وحسب، بل تفوقت تركيا في صناعات حديثة ومتطورة مكّنتها من منافسة كبرى الدول، يأتي على رأسها الطائرات المسيّرة التي أثبتت فاعليتها وكفاءتها فوق أكثر من ساحة صراع، وجعلت من تركيا بين الدول الـ3 الأولى المصنعة لهذه التقنية العسكرية.

ونمَت صادرات تركيا من الأسلحة المصنعة محلياً بنسبة 30% خلال السنوات الخمس الماضية المنتهية في 2020، مقارنة مع الفترة المقابلة المنتهية في 2015، حسب ما ذكره تقرير معهد ستوكهولم لبحوث السلام الدولي، الصادر منتصف مارس/آذار الماضي.

وأشار التقرير إلى انخفاض واردات تركيا من الأسلحة بنسبة 59% في السنوات الخمس الماضية بين عامَي 2016 و2020، مقارنة بالفترة بين عامي 2011 و2015، ولم يغفل التقرير عن الجهود الكبيرة التي بذلتها وتبذلها الحكومة التركية في زيادة الإنتاج المحلي للأسلحة الرئيسية لتقليل وارداتها، لتحتلّ بذلك المرتبة 13 في قائمة الدولة المصدرة للأسلحة عالمياً.

وارتفعت أعداد شركات الصناعات الدفاعية التركية التي دخلت قائمة أكبر 100 شركة حول العالم إلى 7 شركات في 2020، بعد أن كانت 5 خلال 2019، وفق مجلة "ديفينس نيوز" الأمريكية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً