شركات أمريكية تعترف بخاساراتها نتيجة الانسحاب من أفغانستان  (Peter Nicholls/Reuters)

بعد سنة كانت سمْتها الأبرز الانسحاب "الكارثي" لأمريكا من أفغانستان، قرَّر الكونغرس رفع ميزانية الدفاع بمقدرا 29.3 مليار دولار للسنة المالية القادمة 2022. يأتي هذا القرار بعد جدال طويل داخل ردهات مبنى "الكابيتول هيل"، حيث طالبت النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيس بتخفيض الميزانية المذكورة 10%، لكنّ المجلس رفض طلبها في النهاية وأقرّ في المقابل غلافاً مالياً بقدر 763 مليار دولار.

أي بزايدة 10 مليارات دولار عما كانت قد قدمته إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في وقت سابق للكونغرس كمشروع للميزانية الدفاعية يقضي برصد 753 مليار دولار لهذه الوزارة. مبررة ذلك بزيادة جهود تطوير واختبار الأسلحة فرط الصوتية وغيرها من أنظمة "الجيل القادم" من أجل تدعيم القدرات العسكرية الرامية لمواجهة روسيا والصين.

في المقابل، رحَّبت الشركات الأمريكية المصنّعة للسلاح بهذه الزيادة، وعلى رأسها كلٌّ من "رايثيون" و"لوكاهيد مارتن" اللتان تحتكران لوحدهما 50% من تلك الميزانية. غير أنّ ذلك الترحيب حمل معه اعترافاً بالخسائر التي تلقتها الشركتان نتيجة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

خسائر صنَّاع السلاح الأمريكي

في خطاب وجَّهه للمستثمرين، قال غريغوري هيز، رئيس شركة "رايثيون"، إنّ الشركة "خسرت نسبة من المبيعات" نظراً لأسباب "على رأسها الانسحاب من أفغنستان". وقدَّر المتحدث حجم تلك الخسائر بـ75 مليون دولار واصفاً إيها بأنها "ليست ضخمة لكنها تعني كثيراً".

وأضاف هيز محتفياً برفع الكونغرس ميزانية الدفاع بأنه جاء لـ"يتماشى مع مصالحنا الاقتصادية". رئيس شركة "لوكهيد مارتن"، جيمس تيكليت، هو الآخر احتفى بالقرار الذي أتى بعد سنة "خسرت فيها الشركة نحو 200 مليون دولار من المبيعات" إثر الانسحاب الأمريكي من أفغانستان. في المقابل أشار إلى انتعاش صناعة السلاح الأمريكية في المستقبل "نظراً لحجم الميزانية والرهانات الجيوسياسية الكبيرة".

وتُعدّ صناعة السلاح الأمريكية أكثر القطاعات الاقتصادية المستفيدة من الحرب على أفغانستان، كما زاد التمويل الحكومي لشركاتها الخمس الأكبر بـ188% طوال الفترة ما بين 2002 و2020. بينما أنفقت شركات السلاح الأمريكية ما يقارب المليار دولار في جماعات الضغط على الحكومة من أجل استمرار زيادة ذلك التمويل.

وتحتلّ شركة "لوكاهيد مارتن" المركز الأول عالمياً كأكبر شركة صناعة سلاح، حيث حقَّقت سنة 2020 أرباحاً بقيمة 7.27 مليار دولار، وحجم مبيعات بلغ 47.26 مليار دولار. بينما حلَّت "راثيون" رابعة على الترتيب العالمي لنفس السنة، بقيمة أرباح قُدّرت بـ2.88 مليار دولار، وحجم أرباح 23.44 مليار دولار.

بايدن اختار الاقتصاد

الحرب على أفغانستان، والتي دامت 20 سنة، كلّفت الولايات المتحدة خسائر اقتصادية كبيرة. وبحسب الأرقام الرسمية الأمريكية فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2001 إلى سبتمبر/أيلول 2019 قُدّرت تكلفتها بنحو 778 مليار دولار، فيما أنفقت وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية نحو 44 مليار دولار لمشاريع إعادة الإعمار، ليبلغ بذلك إجمالي التكلفة 822 مليار دولار.

حيث تكلّفت الحرب بين عامي 2010 و2012 فقط ما يقارب 100 مليار دولار سنوياً. ثم انخفضت بعد ذلك قليلاً سنة 2018 لتبلغ نحو 45 مليار دولار، على إثر قرار إبعاد الجيش الأمريكي قليلاً عن العمليات الهجومية، وتكليفه بتدريب القوات الأفغانية. إضافة إلى تركة الديون التي موّلتها بها الولايات المتحدة والتي يرجّح أن تصل قيمة فائدتها عام 2050 إلى نحو 6.5 ترليونات دولار.

وبالتالي، بحسب المحللين، فإنّ بايدن اختار بانسحابه من أفغانستان السلامة الاقتصادية والتخلص من عبء تكلفة الحرب. بينما تكافئ إدارته شركات صناعة السلاح التي تضررت من وقفها بزيادات في ميزانية الدفاع.

TRT عربي
الأكثر تداولاً