برز الحديث مجدداً عن إمكانيات المقاومة في إحباط عمليات تجسس وتَعَرُّف الخطط الإسرائيلية لاستهداف الفصائل ومحاولة منعها (AA)

مع كلّ مواجهة عسكرية يعود إلى الواجهة الحديث عن مدى تطور المقاومة الفلسطينية في الجانب العسكري والاستخباراتي أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وبرز الحديث مجدداً عن إمكانيات المقاومة في إحباط عمليات تجسس أو تعرّف الخطط الإسرائيلية لاستهداف الفصائل ومحاولة منعها، فضلاً عن ظهور تكتيكات جديدة.

في المواجهة الأخيرة (10-21 مايو/أيار)، شكّلت الرشقات الصاروخية التي أطلقتها المقاومة مفاجأة لدى الاحتلال بسبب مداها والتكتيكات الجديدة المستخدمة في إطلاقها، وهو ما أشار إلى إخفاق استخباراتي إسرائيلي.

وأعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، أنها، ولأول مرة، استخدمت في استهداف عسقلان تكتيكاً خاصاً بإطلاق صواريخ "السّجيل" ذات القدرة التدميرية العالية. وقالت القسّام، إنّ "هذا التكتيك نجح في تجاوز القبّة الحديدية".

اختراق وتجسس

إلى جانب ذلك الإنجاز الميداني والأنباء عن تمكن المقاومة خلال التصعيد الأخير من صد محاولات الاختراق الإسرائيلية وإحباط خطط هجومية للاحتلال وإجراء عمليات اختراق متقدمة، أعلنت كتائب القسام خلال العدوان على غزة عام 2014 تمكّنها من اختراق بثّ القناة الإسرائيلية العاشرة، وبثّ صور لأطفال فلسطينيين كانوا قد أصيبوا نتيجة الغارات التي استهدفتهم وهم أبرياء داخل منازلهم.

وكانت القناة الإسرائيلية العاشرة تبثّ مقابلة مع المتحدث باسم جيش الاحتلال كان في حينها يتحدث عن العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش في قطاع غزة.

تلك كانت المرة الأولى التي تتمكن فيها كتائب القسام مِن اختراق القناة العاشرة وبثّ رسائل للإسرائيليين تقول فيها إنّ قادة الاحتلال هم من يقتلون الإسرائيليين.

وكانت الكتائب قد أرسلت أيضاً رسائل عبر الهواتف النّقالة لنحو نصف مليون إسرائيلي، جاء فيها: "إنّ غباء حكومتكم التي دخلت معنا المعركة دون أهداف جعل كل إسرائيل تحت النار وكلّ الإسرائيليين إلى الملاجئ.. سنواصل قصف كل مكان في إسرائيل حتى تُلبى جميعُ شروطنا المشروعة".

في 2017 أيضاً، قالت القناة العاشرة العبرية إنّ قسم أمن المعلومات في الجيش بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) كشف شبكة تجسس تتبع لحركة حماس تتخفى خلف أسماء مستعارة لفتيات، وأنها استطاعت اختراق عشرات الأجهزة الخلوية التابعة للجيش وحصلت على معلومات مصنفة "سرية".

وبيّنت القناة العبرية الأولى أنّ شبكة التجسس التي نصبتها حماس طالت عشرات الجنود الذين يخدمون في القواعد القريبة من غزة، وأنّ الحسابات الوهمية لاختراق صفحات الجنود تعمل منذ زمن طويل، كاشفة عن نجاح القسّام في نصب مصائد طالت عشرات الجنود الذين لم يُكتشفوا حتى الآن.

إلى ذلك، كشفت القناة عن نقل أحد الجنود مِن لواء "كفير"، والذي يتمركز حالياً على حدود قطاع غزة، صور القاعدة التي يخدم فيها إلى حماس دون أن يعلم.

وبحسب اعتراف أحد الجنود من الذين تمكّن القسام مِن اختراق أجهزتهم الخلوية قال: "لقد أحببتُ فتاة اعتقدتُ أنّها مِن البرازيل وبُحت لها بأسراري وفي النّهاية اكتشفت أن من أتحدث معه عنصر من حماس في غزة".

وبعد هذه الحادثة التي وصفها مراقبون ومحللون بالضربة الأمنية لمنظومة الاستخبارات الإسرائيلية، أمر الجيش الإسرائيلي جنود النخبة بالامتناع عن نشر صورهم بالزيّ العسكري على فيسبوك، وقرّر متابعة اتصالات الجنود كافة وتخصيص عملية فحص دوري لهواتفهم وحواسيبهم ومتابعة صفحاتهم الاجتماعية.

منذ ذلك الحين، يُمنع كتابة أيّة بيانات تتعلق بالرتبة والنشاطات العسكرية ضمن المعلومات الشخصية، "وسيعمل على إزالة أي صورة للجنود قد تضرّ بهم، وستُنشر توصيات للجنود للاستخدام الآمن للشبكات وذلك بعد عمليات الاختراق التي كُشف عنها"، وفق ما نشرت القناة.

ضربات أمنية

ووجّهت كتائب القسّام ضربةً أمنية أخرى بعد نجاح عناصرها في زرع "عميل مزدوج" ضمن إحدى العمليات الأمنية الأكثر تعقيداً في صراع الأدمغة بين المقاومة الفلسطينية وأجهزة مخابرات الاحتلال الإسرائيلي، التي دارت بين عامي 2016 و2018.

وبثّت "القسام" فيلماً بعنوان "سراب" عبر قناة "الميادين" الفضائية، في 17 ديسمبر/كانون الأول 2019، وتضمّن تسجيلات ومشاهد حول إدارة طاقم أمني بكتائب القسام لمصدر (عميل) مزدوج.

ويظهر الفيلم كيف نجح الطاقم الأمني للمقاومة بإدارة المصدر لفترة زمنية طويلة، والتمكن من تضليل ضباط جهاز المخابرات الإسرائيلية (الشاباك)، والاستخبارات العسكرية بالجيش (أمان)، وكشف نوايا ومخططات الاحتلال وإحباطها.

وفي مارس/آذار 2017، أقرّ الاحتلال الإسرائيلي بأنّ حماس تسعى فعلياً لتجنيد "عملاء مزدوجين" لأخذ المعلومات الأمنية المهمة منهم من داخل إسرائيل، وإعطاء الاحتلال معلومات أخرى مغالطة للواقع.

وبحسب موقع "والا" العبري فإنّ المعركة الأمنية في قطاع غزة تطوّرت بشكل لافت بين المقاومة والاحتلال، حيث تجاوزت ميدان الأرض والمعارك العسكرية وانتقلت إلى ميادين العقول.

كما كشفت كتائب القسام في ديسمبر/كانون الأول 2019 عبر قناة الجزيرة، أسرار عملية نفذها مهندسوها وتمكنوا فيها من اختراق أجهزة وحدة "سيريت متكال" الإسرائيلية والسيطرة على تسجيلاتها، التي كانت تستهدف زرع منظومة تجسس لاختراق شبكة اتصالات المقاومة.

وتقول المقاومة الفلسطينية إنّ العملية حطّمت مشروع الاحتلال الأمني الميداني في قطاع غزة إلى الأبد.

وبحسب ما قال موقع "والا" العبري في وقت سابق، فإنّ المعركة الأمنية في قطاع غزة تطوّرت بشكل لافت بين المقاومة والاحتلال، حيث تجاوزت ميدان الأرض والمعارك العسكرية وانتقلت إلى ميادين العقول.

TRT عربي