تتمتع تركيا بالعديد من الميّزات والخصائص التي تجعل منها قبلة لقضاء العطلات ووجهة مفضّلة لملايين السائحين مِن شتى أنحاء العالم.

لا تقتصر العطلات على رحلات الترفيه فحسب، فعناصر الطبيعة في تركيا من مساحات خضراء وينابيع حرارية إلى جانب قوة القطاع الصحي، تجعل من تركيا كذلك قبلة لـ"السياحة العلاجية".

لقد أولت تركيا اهتماماً كبيراً بقطاع السياحة بشكل عام والسياحة العلاجية بشكل خاص، وسخّرت إمكانيات جادّة من استثمارات وغيرها لخدمة هذين القطاعين، مما حقق نموّاً واضحاً عاماً بعد عام، لا سيّما في الآونة الأخيرة.

ويكفي لملاحظة ذلك الأرقام خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، فبينما جذبت تركيا عام 2018 أكثر من 550 ألف سائح قدم إليها بغرض العلاج، ارتفع هذا الرقم عام 2019 إلى 700 ألف سائح، أمّا في العام 2020 وعلى الرغم من جائحة كورونا وتسببها بشلل القطاع السياحي على مستوى العالم، فقد ارتفع عدد السائحين الوافدين إلى تركيا بغرض العلاج إلى أكثر من مليون و300 ألف سائح.

ولا شكّ أنّ ارتفاع الرقم بهذا الشكل الملفت له أسبابه ودوافعه، والتي ساهمت بدورها في تفضيل مئات الآلاف من السائحين تركيا كوجهة آمنة في ظل الجائحة:

المدن الطبية والمشافي العملاقة

منذ العام 2003 بدأت حكومات العدالة والتنمية التركية برنامجها الصحي الجديد الذي انطلق تحت عنوان "التحوّل الصحي"، وخصصت لأجل ذلك ملايين الدولارات بهدف الاستثمار، كما شجّعت على جذب السائحين من خارج تركيا من خلال تقديم العديد من المزايا في هذا القطاع.

ولعل أبرز الإنجازات التركية في هذا المجال هو "المدن الطبيّة" العملاقة، التي تستقبل عشرات الآلاف من المرضى، وتتمتع بأحدث الأجهزة الطبيّة، وأعلى وسائل الراحة والرفاهية.

تمتلك تركيا اليوم حسب أحدث الإحصائيات، نحو 18 مدينة طبية عملاقة مقاومة للزلازل، بإمكانية استيعاب هائلة، وميّزات تفوق حتى نظيراتها في أوروبا، بل إنّ المدينة الطبية في منطقة بشاق شهير بإسطنبول تعتبر أكبر مؤسسة طبية معزولة عن الزلازل على مستوى العالم وليس أوروبا فحسب.

إلى جانب المدن الطبية التي يتيه فيها الإنسان بسبب مدى اتساعها، هناك المستشفيات المتطورة العملاقة، وتمتلك تركيا العشرات منها موزعة على شتى المدن التركية لا سيّما إسطنبول.

ومن الملاحظ أنّ الحكومة التركية مؤخراً سرّعت بشكل غير عادي عجلة الاستثمار في هذا القطاع، من أجل مواجهة فيروس كورونا. وحسب إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة في آذار/مارس الماضي، فإنّ تركيا "شهدت افتتاح 17 مستشفى عملاقاً متطوراً مدعّماً بأحدث الأجهزة الطبية، في 9 ولايات تركية، خلال العام 2020 فقط".

علامة مسجّلة في قطاع التجميل

إلى جانب المدن الطبية والمستشفيات العملاقة في تركيا، هناك مراكز التجميل والعناية بالصحة، ويمكن القول إنّ تركيا باتت علامة مسجّلة في هذا المجال، لا سيّما على صعيد زراعة الشعر وتجميل الأسنان والعناية بالبشرة والوزن، وما شابه من كماليات يحرص عليها عشرات الآلاف من الأجانب الذين يتوافدون إلى تركيا لتلقي هذه الخدمات الطبية.

ومن اللافت أنّ 60 في المئة من إيرادت تركيا في قطاع السياحة العلاجية تأتي من خلال عمليات التجميل. ولقد توقعت مجلة فوربس الأمريكية في تقرير مطوّل لها العام الماضي، عن السياحة في تركيا التي وصفتها بـ"الجنة الجديدة لأثرياء العالم"، أن يشهد قطاع السياحة العلاجية في تركيا، أكبر أداء للنموّ على مستوى السنوات الخمس القادمة.

وحسب تصريح في آذار/مارس الماضي لرئيس جمعية صناعة لوازم الأسنان ورجال الأعمال التركية "ديش سياد" (DİŞSİAD)، فإن عدد الأجانب الذين اختاروا تركيا لعلاج أسنانهم فقط، وصل إلى مئة ألف سائح خلال العام 2020.

ومن الجدير ذكره أنّ العديد من السائحين يفضّلون تركيا في هذا القطاع، نظراً للأسعار والتكاليف البسيطة مقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي التي تقدّم هذه الخدمات.

وفي هذا السياق يشير بوغرا أرسين مرتضى أوغلو، مؤسس ومدير مركز "Natural clinic" التجميلي في إسطنبول، في حديث خاص مع TRT عربي إلى أنّ "العديد من الميّزات تتمتع بها تركيا وإسطنبول على وجه الخصوص على صعيد جذب السائحين الأجانب لقطاع الخدمات العلاجية والتجميلية بالتحديد، ولعل أبرز تلك الميّزات هو الموارد البشرية من أطباء متخصصين وطواقم طبية هائلة".

وأضاف مرتضى أوغلو "إلى جانب ذلك، فإنّ النظام الصحي في تركيا والبنية التحتية القوية والأسعار المنافسة مقارنة مع الولايات المتحدة ودول أوروبا، مكّنت تركيا من جذب مئات الآلاف إليها لغرض السياحة العلاجية من مختلف بقاع العالم".

واعتبر أنّ "حصّة الأسد من قطاع السياحة العلاجية في تركيا، هي من نصيب جراحات التجميل وزراعة الشعر وعلاجات الأسنان والتطبيقات التجميلية المختلفة".

كما رأى مرتضى أوغلو أنّ "تركيا تحظى بمستقبل واعد في هذا القطاع، بسبب موقعها الجغرافي المميز وما تملكه من نظام صحي متين وبنية تحتية قوية تقوم على أحدث التقنيات والتكنولوجيا بهدف تقديم أفضل الخدمات للمرضى الأجانب".

الطبيعة في خدمة السياحة العلاجية

تتربع تركيا في المركز الثالث عالميّاً في قطاع السياحة العلاجية والطبية، ويجب أن لا ننسى دور الطبيعة الخلابة التي تتمتع بها تركيا.

تمتلك تركيا نحو 1500 منشأة قادرة على تقديم العلاج عبر المياه الحرارية ضمن 41 ولاية في عموم البلاد، وتشتهر تركيا بينابيعها الحرارية، ووفرة الحمامات ذات المياه الكبريتية لا سيما في مدينة يالوه شمال غربي تركيا، وهي مدينة صغيرة تتميز بشلالاتها ومياهها الحرارية وحماماتها التاريخية التي يقصدها عشرات الآلاف كل عام.

وأكثر المناطق التركية استقبالاً لزوار الينابيع الحرارية والحمامات الصحية، هي ولايات بورصة، ودنيزلي، ويالوه، وأنقرة، وإسطنبول، وإزمير ومنطقة دالامان التابعة لولاية موغله، وذلك بسبب قرب هذه المناطق من المطارات وسهولة المواصلات فيها. حسب ياووز يليق، رئيس جمعية "تستود TESTUD" للسياحة العلاجية في تركيا.

يُشار إلى أنّ المياه الحرارية التي توجد بوفرة في العديد من مناطق تركيا، تساعد في علاج العديد من الأمراض والمشاكل الصحية، وذلك لِما تحويه من مواد معدنية مفيدة، فضلاً عن أنّ سخونة المياه تساهم في راحة واسترخاء العضلات، كما تفيد في علاج آلام مرض الروماتيزم وغيره.

وتجذب الينابيع الحرارية والمنتجعات الصحية في تركيا العديد من الجنسيات حول العالم، على رأسها دول الخليج وروسيا والعديد من الدول الأوروبية.

TRT عربي