الجزائر تطالب المغرب بتوضيحات حول تصريحات لممثله الأممي (AFP)

في كلمة ألقاها خلال الذكرى الـ22 لعيد العرش، وجّه ملك المغرب محمد السادس دعوة للجزائر لإنهاء الخلاف بين البلدين وأهمية فتح الحدود بينهما في أقرب وقت قائلاً: "إننا نجدد الدعوة الصادقة لأشقائنا في الجزائر، للعمل سوياً، دون شروط، من أجل بناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار". مؤكداً المسؤولية الأخلاقية والتاريخية والوطنية التي تقف على عاتق الطرفين في وضع حدٍ لهذا النزاع الذي استمرّ فترة طويلة.

واعتبر محمد السّادس، إغلاق الحدود بين البلدين والمستمر منذ عام 1994 يتنافى مع حق طبيعي ومبدأ قانوني أصیل، تكرّسه المواثيق الدولية، والمعاهدات والاتفاقيات بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، والتي تنصّ على حرية تنقل الأشخاص، وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دوله.

ورأى خبراء ومحللون أنّ ملك المغرب، يحاول عبر خطابه الموجّه للرئيس الجزائري طي صفحة الماضي وتجاوز الإشكاليات العالقة بين البلدين بما فيه مصلحة الشعبين، والتأسيس لحقبة تاريخية جديدة في مستوى العلاقات الديبلوماسية بين البلدين.

ويبدو أنّ الجانب المغربي على دراية كافية بأهمية رفع مستوى التعاون والتنسيق بين بلدان المغرب العربي، لتحقيق أمن واستقرار وازدهار المنطقة بعد أن شهدت العلاقات بين هذه البلدان انسداداً لفترة طويلة، ولعلّ أولى هذه الخطوات تبدأ من الجارة الجزائر التي تقود بدورها حراكاً ديبلوماسياً نشطاً في الفترة الأخيرة.

ووسط ترقّب للرد الجزائري حول مبادرة ملك المغرب، وبعد أكثر من أسبوع على خطاب العاهل المغربي، بعث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مؤخراً رسائل إلى ملك المغرب فيما يتعلق بمحاور الخلاف.

هل استجاب تبون؟

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في لقاء إعلامي الأحد 6 أغسطس/آب الجاري رداً على دعوة الملك محمد السادس للجزائر إلى تجاوز الخلافات الثنائية "إنّ بلاده مستعدة لحلّ المشاكل بين الطرفين واحتضان لقاء بينهما على أرض الجزائر ولكن بما يُرضي الطرفين".

وإنْ أبدى تبون استعداده للنقاش والجلوس إلى طاولة الحوار مع الملك المغربي، فقد أبدى في الوقت ذاته تمسكه بضرورة تقديم التوضيحات اللازمة التي طلبتها الجزائر من الرباط حول ما قام به السفير المغربي في الأمم المتحدة عمر هلال، واعتبر أنّ المغرب لم تبدِ في ذلك تجاوباً إلى اليوم.

ورأى مراقبون أنّ الرئيس الجزائري اختار عدم الردّ المباشر على المبادرة المغربية، مُبدياً تمسّك بلاده بموقفها من ملف أزمة القبائل، معتبراً أنّ المغرب لا تزال تغضّ الطّرف عمّا طُلب منها من توضيحات تُعتبر شرطاً أساسياً لفتح أيّ باب أمام أي مبادرة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وكسر حاجز الجليد بينهما.

جذور الخلاف

جذور خلاف المغرب والجزائر تعود إلى حقبة الستينيات مِن القرن الماضي عندما وقعت ما تُسمّى بـ"حرب الرمال" بين البلدين، على خلفية مشاكل حدودية.

وبالإضافة إلى ذلك فإنّ قضية إقليم الصحراء تُعتبر أحد أعراض الخلاف الطويل بين البلدين. إذ تدعم الجزائر جبهة البوليساريو، التي دخلت في نزاع مع المغرب من أجل استقلال إقليم الصحراء، التي أعلنها والد العاهل المغربي الملك الراحل محمد الخامس تابعة لسيادة المغرب.

ولم يحصل المغرب على اعتراف دولي بسيادته على كامل أراضي إقليم الصحراء، بينما اعترفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بسيادة المغرب عليها، وسط إدانة جزائرية.

وفي عام 1994، اتّهمت السلطات المغربية جهاز الاستخبارات الجزائري بالتورط في تفجير فندق في مدينة مراكش المغربية، لتُعلن إثر ذلك فرض تأشيرات على الجزائريين عند دخولهم المغرب، وردّت الجزائر بدورها على إغلاق الحدود نهائياً.

ومرّت بعد ذلك العلاقات بين البلدين بهزات وانعطافات زادت من حدة التوتر، وفاقمت التشظّي بين بلدان المغرب العربي وشتت وحدته.

كما مثّلت أزمة القبائل حجر عثرة إضافي في طريق ترميم العلاقت بين البلدين، إذ أدانت الجزائر تصريحات سفير الرباط لدى الأمم المتحدة، والتي اعتبرتها عدوانية ومضللة بحق الجزائر.

وفي 17 يوليو/تموز، طالبت الجزائر المغرب بتوضيحات بشأن ما وصفتها بـ"تصريحات عدوانية" لسفير الرباط لدى الأمم المتحدة، يعلن فيها دعم حركة انفصالية، في إشارة إلى "الحركة من أجل استقلال القبائل" (الماك).

وفي السياق ذاته أصدرت الخارجية الجزائرية بياناً رسمياً أشارت فيه إلى أنّ: "الممثلية الدبلوماسية المغربية بنيويورك (في الأمم المتحدة) وزّعت وثيقة رسمية على جميع الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، يكرّس محتواها بصفة رسمية انخراط المغرب في حملة معادية للجزائر".

وبينما طالبت الجهات الرسمية في الجزائر توضيحات من الجانب المغربي، حول ذلك، تطفو أزمة أخرى على السطح، إذ أفادت تقارير صحافية استقصائية، ضلوع جهاز الاستخبارات المغربي في استخدام تقنية بيغاسوس الإسرائيلية في التجسس على مسؤولين ومواطنين جزائريين.

ورغم رفض المغرب لهذه المزاعم والتّهم، لا تزال العلاقات بين البلدين تشهد حالة من الفتور والتوتر، لم تبددها التصريحات والدعوات المتبادلة لترميم العلاقة بين البلدين الجارين.

TRT عربي