تبدو الحرب في اليمن ذاهبة إلى التدويل بعد أكثر من 4 سنوات. تورطت الأطراف المحلية والإقليمية بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وذلك حسب التقرير الأممي الذي دعا مجلس الأمن إلى العمل على وضع حدّ للحرب التي أدخلت أكثر من 20 مليون يمني في دائرة الفقر.

صورة لأحد اليمنيين وهو يؤشر إلى بيته  الذي سقط جراء القصف. 
صورة لأحد اليمنيين وهو يؤشر إلى بيته  الذي سقط جراء القصف.  (AFP)

كشف تقرير الخبراء الدوليين بشأن اليمن، انتهاكات جسيمة ارتكبها التحالف، إضافة إلى أطراف محلية يمنية، انتهاكات تُعَدّ حسب التقرير الدولي "جرائم حرب"، يخضع مرتكبوها للمساءلة بسبب تجاوزات القانون الدولي وانتهاك حقوق الإنسان.

التقرير الذي صدر قبل أيام لم يكن التقرير الأول لفريق الخبراء الدوليين الذي كلّفته المفوضة السامية لحقوق الإنسان في سبتمبر/أيلول 2017 للتحقيق في الانتهاكات التي ترتكبها الأطراف في اليمن منذ بدء الصراع في سبتمبر 2014.

التقرير جاء بعد عام من التقرير الأول للخبراء، غير أن التقرير الجديد سمّى فيه الخبراء الدوليون المملكة العربية السعودية والإمارات، إضافة إلى حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وجماعة الحوثيين، ممارسين لانتهاكات "ترتقي إلى جرائم حرب" وفق القانون الدولي، رغم تأكيد الخبراء أنهم لم يتمكنوا من رصد جميع الانتهاكات، بسبب العراقيل التي وضعها جميع الأطراف لعرقلة عملهم، خصوصاً الرياض و أبو ظبي.

خلص التقرير إلى أن التحالف استهدف بغارات مناطق مدنية أودت بحياة عشرات من المدنيين، ولفت إلى أن جنوداً إماراتيين عذّبوا المعتقلين في مدينة عدن بطرق "وحشية" منها التعذيب بالكهرباء والاعتداء الجنسي. كما كشف عن ارتكاب الحوثيين جرائم، سواء عبر زرع الألغام التي تحصد أرواح المدنيين، أو عبر القصف العشوائي للأحياء المدنية. وحمّل التقرير الدولي جميع الأطراف، عرقلة وصول المساعدات الإنسانية التي يستفيد منها ملايين اليمنيين، الأمر الذي فاقم المجاعة التي تفتك بأكثر من نصف سكان البلاد، متهماً التحالف بـ"تجويع المدنيين كأسلوب حرب".

حظي التقرير الذي أصدره الخبراء الدوليون، بتفاعل واسع يمنياً وإقليمياً ودولياً، لأن التقرير جاء في ظلّ تطوُّرات شهدتها مدن جنوبي اليمن، تلك التطورات التي تسببت في اتساع رقعة الخلاف بين التحالف من جهة، وكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي من جهة أخرى، خصوصاً بعد سيطرة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيّاً على العاصمة المؤقتة عدن، الأمر الذي جعل قيادات في الحكومة يطالبون بإنهاء دور الإمارات في اليمن.

وتكمن أهمية التقرير في أنه تزامن مع المطالب الإقليمية والدولية بوقف الحرب في اليمن بسبب تعاظم الأزمة الإنسانية، وهو ما أكّده التقرير الدولي الذي حمّل الرياض وأبو ظبي مسؤولية تحويل اليمن إلى بلد يعيش أكبر كارثة إنسانية في العالم.

وهو ما دعا رئيس فريق الخبراء الدوليين بشأن اليمن كمال الجندوبي، إلى تحميل المجتمع الدولي مسؤولية استمرار الحرب في اليمن، ليس بصفتها يمنية أو إقليمية فحسب، ولكن لأنها باتت "في المقام الأول مسؤولية دولية". واتهم الجندوبي، كلّاً من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وإيران، بـ"التورط بطريقة غير مباشرة في إذكاء الحرب في اليمن وانتهاك القانون الدولي".

ويرى محللون أن التقرير الدولي أداة ضغط على جميع الأطراف المحلية، سواء حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحركة الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي والأطراف الإقليمية ممثلة بالرياض و أبو ظبي، خصوصاَ أن التقرير حثّ مجلس الأمن على إيجاد ضمانة لعدم "إفلات الأطراف التي تنتهك القانون الدولي في اليمن من العقاب"، وطالب التقرير الدول الأعضاء في مجلس الأمن بـ"ممارسة الولاية القضائية للتحقيق مع مرتكبي الجرائم الخطيرة ومقاضاتهم بموجب القانون الدولي".

وفتح التقرير الباب مشروعا أمام المواطنين اليمنيين الذين تعرضوا للانتهاكات للبحث عن منظمات دولية وإقليمية لتزويد تلك المنظمات بمعلومات تتعلق بالجرائم التي يرتكبها التحالف وأطراف الصراع في اليمن، خصوصاً أن التقرير الدولي أخذ فقط 600 حالة من بين آلاف الحالات التي تعرضت للانتهاكات.

هذا فضلاً عن أن فريق الخبراء اعتمد منهجية للتحقيق حالت دون رصد وتوثيق عديد من الجرائم في اليمن، وهو ما أكّده المعتقل السابق لدى الإمارات في سجون عدن عادل سالم الحسني، قائلاً إن "كل ما أورده التقرير الدولي عن انتهاكات الإمارات في السجون صحيح"، ولفت الحسني في حديث لــTRT عربي، إلى أنه "ظل في سجن تديره الإمارات في عدن ما يقارب عامين، مارس ضدّه ضباط إماراتيون شتّى أنواع التعذيب"، وقال إنه "رأى معتقَلين في سجن بئر أحمد ينزفون دماً بعد تحرُّش ضباط إماراتيين بهم بآلات حديدية"، مشيراَ إلى أن "الفريق الدولي لم يتمكن من رصد كل السجون السرية التابعة للإمارات والسعودية في مدن الجنوب. ومن تلك السجون سجن بئر أحمد والجلاء وقاعة وضاح، ومنزل مدير أمن عدن شلال شايع، وسجن 7 أكتوبر والوحدة، إضافة إلى سجن مطار الريان".

في موازاة ذلك تفاعلت قوى يمنية مع التقرير الدولي الذي أدان التحالف وجميع أطراف الصراع، واعتبروا التقرير خطوة نحو تفعيل نشاط المنظمات الدولية، والتفاعل حقوقياً وإنسانياً مع حرب اليمن التي كادت تكون منسية رغم فداحة الجرائم التي تُرتكب خلال السنوات الخمس الماضية، سواء من التحالف السعودي-الإماراتي، أو من الأطراف المحلية.

من هنا حذّر رئيس المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري فادي حسن باعوم، في حديث لـTRT عربي، من خطورة "الانتهاكات التي تمارسها الإمارات والسعودية في مدن الجنوب"، معتبراَ أن "خطف الرياض وأبوظبي النشطاء السياسيين والزجّ بهم في سجون سرية، جريمة يجب ملاحقة مرتكبيها، ومنع تكرارها بكل السبل المتاحة".

وكشف باعوم عن "عمليات تعذيب طالت قيادات من المجلس الثوري، في سجون تديرها الإمارات والسعودية في مدن الجنوب"، ولفت إلى أن "السبب فقط يكمن في انتقاد سياسات التحالف على مواقع التواصل الاجتماعي، أو المشاركة في وقفات تضامنية سلمية مع المعتقلين".

 هكذا حرّك التقرير الدولي المياه الراكدة في اليمن، ووضع التحالف السعودي الإماراتي أمام مسؤولية أخلاقية فضلاً عن المسؤولية القانونية.

من جانبه وصف التحالف التقرير الدولي بأنه "غير موضوعي ومنحاز"، وأشار التحالف في بيان إلى أنه "سيردّ لاحقاً بشكل مفصَّل وقانوني على التقرير الدولي".

المصدر: TRT عربي