تتزايد مخاوف انهيار الاتحاد الأوروبي بعد صعود توتره مع بولندا (Others)

لوَّح رئيس الوزراء البولندي، ماتيوز موراويكي، بالدفاع عن بلاده في حال بدأت بروكسل "حرباً عالمية ثالثة". في إشارة إلى النزاع الذي تعرفه بلاده والاتحاد الأوروبي حول "مبدأ سيادة القانون" وأولوية قوانينها عن الأوروبية. نزاع يرى فيه مراقبون إيذاناً بتفكك جديد سيشمل المنتظم الأوروبي، وشقاقاً بين المعسكر اليميني الشعبوي من جهة والمحور اللبيرالي داخله من جهة أخرى.

بالمقابل يعد ورود مصطلح "الحرب العالمية الثالثة" سابقة على لسان مسؤول أوروبي من مستوى قائد دولة عضو. الأمر الذي يعيد إلى الأذهان السلام الهش بين دول الاتحاد، التي عرفت طوال تاريخها نزاعات طويلة في ما بينها، كان آخرها حرباً عالمية راح ضحيتها أكثر من 60 مليون شخص.

عقوبة وتهديد بالحرب

نقلاً عن صحيفة "فاينانشيال تايمز" قال رئيس الحكومة البولندي، ماتيوز موراويكي "ماذا سيحدث إذا شنت المفوضية الأوروبية حرباً عالمية ثالثة؟ إذا بدأت حرباً عالمية ثالثة، سوف ندافع عن حقوقنا بأي سلاح في حوزتنا". في إشارة إلى تحذيرات المفوضية الأوروبية بفرض عقوبات على وارسو.

حيث حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق، بولندا، من أن تحديها لسيادة قانون الاتحاد الأوروبي يشكك في أسس التكتل الذي يضم 27 دولة، ولا يمكن أن يمر من دون عقاب. هذا وأجَّلت بروكسل موافقتها على حزمة تدابير بقيمة 36 مليار يورو لمساعدة الاقتصاد البولندي على التعافي من الجائحة، كرد على التوتر القائم بينها وبين البلاد، والمستمر منذ شهور.

وأضاف مورويك بالقول إنه "يتعين على بروكسل أن تسحب التهديدات بفرض عقوبات قانونية أو مالية على بلاده إذا كانت تريد حل الخلاف المستمر منذ فترة طويلة". وكانت المحكمة الدستورية البولندية قد قضت، قبل أسبوعين، بأن أجزاء من قانون الاتحاد الأوروبي لا تتوافق مع الدستور البولندي، ما يقوض الركيزة القانونية التي يقوم عليها الاتحاد ويثير مخاوف من أن بولندا قد تغادر الاتحاد في نهاية المطاف.

عودة أجواء 1930

ومع تطمينات رئيس الوزراء البولندي بأنه "ليس هناك أي سعي نحو انفصال بولندا عن الاتحاد"، تسود المخاوف بحدوث الأمر، خصوصاً عقب تزايد العقوبات على البلاد الأوروبية الشرقية؛ من فرض غرامة 500 ألف يورو تؤديها عن كل يوم تستمر فيه باستغلال منجم فحم تورو (جنوب البلاد)، وصولاً إلى تعطيل حزمة إعاناتها والتلويح بعقوبات أخرى.

بالتالي، هو واقع أوروبي يرى فيه مراقبون إنذاراً بتفكك تلحق فيه الدول الأعضاء نظيرتها بريطانيا. بينما يذكر أن استطلاع رأي أُجري عام 2019 بين مواطني الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، كشف عن توجه واسع يفيد بأن الاتحاد من الممكن أن ينحل أو يتفكك في غضون فترة تتراوح بين 10 و20 عاماً.

وعبر المشاركون في الاستطلاع المذكور عن مخاوفهم حيال موضوعات مثل الاقتصاد، وعدم المساواة، والتهديدات الأمنية، حيث يرون أن هناك احتمالية نشوب نزاعات بين الدول الأعضاء بالاتحاد، وأن أكبر خسارة سيتعرض لها هي عدم القدرة على العمل معاً ضد القوى العالمية مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة.

من جهة أخرى، يستجيب التوتر القائم بين الاتحاد وبولندا إلى مخاوف أولئك المشاركين، حيث يأتي في خضم استقطاب كبير بين روسيا والغرب حول منطقة شرق أوروبا، أحد أطواره كان الأزمات السياسية التي هزت تلك البلدان السنة الماضية إثر قرار اعتمادها اللقاح الروسي.

يضاف هذا إلى السخط الشعبي الذي سيترتب عن العقوبات الأوروبية على بولندا، فيما يرجح محللون أنه سينمي صعود اليمين المتطرف الحاكم بالبلاد. ويشبهونه بما عاشته أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي حيث تعد العقوبات على ألمانيا أحد العوامل الأساسية في صعود الحزب النازي بها. بالمقابل، يقدم الاتحاد الأوروبي نفسه الضامن للسلام بين الدول الأعضاء، وبالتالي قد يسبب انهياره انهيار ذلك السلام برفقته.

TRT عربي
الأكثر تداولاً