كيف أصبحت الإمارات ملجأ الأثرياء الروس؟ (Hamad I Mohammed/Reuters)
تابعنا

بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، تقود الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وبريطانيا، إضافة إلى عدد من الدول الحليفة لها، حملة عقوبات تستهدف الاقتصاد الروسي، أفراداً وشركات ومنظمات مالية.

فمنذ اليوم الأول للهجوم، أقرّ زعماء الاتحاد الأوروبي عقوبات على موسكو شملت 70% من السوق المصرفية الروسية. ووضعت بريطانيا حدّاً أقصى للمبالغ المالية التي يمكن للروس إيداعها في البنوك البريطانية، كما جمّدَت عدداً من أرصدة الأفراد المقربين من الكرملين. وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عدة عقوبات ضدّ مجموعة من البنوك الروسية وشخصيات بارزة، وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية منع مواطنيها من إجراء المعاملات مع البنك المركزي، وصندوق الثروة السيادي، ووزارة المالية الروسية.

بينما انضبط لهذه القرارات عدد من الدول الحليفة للغرب، حتى تلك التي تدافع عن حيادها المالي، كسويسرا وجزر الكايمن، بقيت الإمارات الملاذ الوحيد لأصدقاء بوتين من الأوليغارشيين المغضوب عليهم غربياً، إذ ترفض أبو ظبي توصيات حلفائها التقليديين.

دبي.. حديقة الأوليغارشية الروسية!

حسب مقال لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن نحو 38 رجل أعمال روسياً يملكون أصولاً عقارية واستثمارية في دبي، بما يبلغ قدره 314 مليون دولار. وبعد العقوبات الأخيرة التي أصبحت تهدّد من هم على شاكلتهم في الدول الغربية، زاد إقبال الأثرياء الروس على الإمارة العربية للاستقرار ومباشرة أعمالهم.

وينقل ذات المصدر عن رجل أعمال عربي يختصّ في تأجير العقارات بدبي قوله: "الإقبال على العقارات في دبي أصبح خيالياً" مع العقوبات التي فُرضت على روسيا، مضيفاً أن اًكثير من مواطني تلك البلاد يتهافتون على استئجار الشقق الفارهة التي يبلغ إيجارها الشهري 15 ألف دولار، إذ تحصل على نحو 50 طلباً من شخص أو عائلة روسية للاستفادة من خدماته.

من جانبهم، يعزو هؤلاء الروس قرارهم التوجه إلى دبي إلى "حسن الضيافة" التي يلاقونها. لكن لذلك سبباً أكثر إلحاحاً، يوضح مواطن روسي قائلاً: "أصبح من الصعب في أيامنا هذه أن تحظى باستقبال مماثل وأنت تحمل جواز سفر روسياً، فالجنسية الروسية والأموال الروسية أصبحت سامة، وهذا ما لم نواجهُّ في دبي".

وبلغة الأرقام، وحسب بحث لمركز "الدراسات الدفاعية المعمقة" في واشنطن، يملك الأوليغارشيون المقربون من بوتين ما لا يقل عن 76 من الأملاك في دولة الإمارات، يديرونها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. أبرز هذه الشخصيات ألكسندر بوروداي عضو مجلس الدوما الذي عمل رئيس وزراء للأقاليم الانفصالية في شرق أوكرانيا، وباكخان غاييف عضو مجلس الدوما المالك لشركة بترولية روسية، وألكسي أليكسين أحد كبار موردي التبغ في بيلاروسيا. هؤلاء الثلاثة فقط مجتمعين يملكون عقارات في الإمارات بقيمة 75 مليون دولار.

أبو ظبي لا تعاقب موسكو

تُعَدّ الإمارات أحد الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الخليج، إضافة إلى السعودية وقطر. ومنذ اندلاع الهجوم الروسي على أوكرانيا، ورد الفعل الغربي ضده، لم تتماشَ المواقف الإماراتية السعودية مع الموقف الغربي، بل فضَّلوا زيادة المهادنة مع موسكو.

وعبّرَت الدولتان عن رفضهما التصعيد مع روسيا بتشبُّثهما بالحفاظ على أسعار البترول المرتفعة، رغم السعي الأمريكي لخفضها من أجل الضغط على موسكو اقتصادياً، برفض البلدين زيادة إنتاجهما النفطي.

فيما دعمت أبو ظبي موسكو داخل مجلس الأمن الدولي، الذي ترْأسه طوال هذا الشهر، إذ امتنعت عن التصويت في مناسبتين لصالح قرار يهدف إلى إدانة الهجوم الروسي على أوكرانيا. وترفض الإمارات تطبيق العقوبات الاقتصادية على المؤسسات والأفراد الروس.

في هذا الشأن قال محلل سياسي إماراتي مقرب لمراكز القرار في أبو ظبي لنيويورك تايمز: "إذا لم نكن بصدد خرق أي من بنود القانون الدولي، فلمَ كل هذا اللوم للإمارات ودبي؟" على عدم تنفيذها العقوبات الدولية.

TRT عربي