هل تبرم صفقة تبادل جديدة قريباً؟ (وسائل إعلام فلسطينية)

كان عام 2011 عاماً مفصلياً في تاريخ السياسة الإسرائيلية، ولا يزال حتى اليوم عاملاً مؤثراً في كل نقاش سياسي أو أمني، بل تحول العام الذي أنجزت فيه صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، وأفرجت الحركة الفلسطينية بموجبها عن الجندي جلعاد شاليط، فيما نال أكثر من ألف أسير فلسطيني حريتهم، مادةً للسجال والتلاوم المستمر بين السياسيين في إسرائيل.

تلك الصفقة كانت ولا تزال مادة دسمة لرؤساء الأحزاب السياسية الذين لا يزالون يتراشقون التهم حولها، ففي الوقت الذي رأى فيه البعض خنوعاً للمقاومة، يرى البعض الأخر أنها كانت حتمية لإنقاذ جندي من الأسر والتأكيد على مقولة إن "الجيش الإسرائيلي لا يترك جنوده في أرض المعركة".

معالم صفقة

واليوم وبعد مرور نحو عشر سنوات على تلك الصفقة، تلوح في الأفق معالم صفقة تبادل جديدة، إذ نجحت حركة حماس في أسر 4 إسرائيليين اثنان منهم ضباط أسرا خلال العدوان على غزة عام 2014، وآخران وقعا في الأسر بظروف غامضة، وتطالب إسرائيل بالإفراج عنهم جميعاً فيما تطالب حماس بموافقة إسرائيل على شروطها.

ولم يحرز تقدم في الصفقة الجارية خلال السنوات الأخيرة، إذ خشي كل قادة إسرائيل الأمنيين والسياسيين والعسكريين إبرامها تحسباً لردة الفعل والإحراج الكامن في طياتها.

حراك من نوع مختلف

لكن، الأيام الأخيرة وعلى ما يبدو شهدت حراكاً من نوع مختلف على صعيد هذه الصفقة، إذ كشفت صحيفة هآرتس العبرية، الثلاثاء، عن مباحثات مصرية-إسرائيلية لوضع أسس جديدة لمفاوضات حول صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوساطة الجديدة في هذه الصفقة تتضمن حلولاً "مخيفة" بالنسبة لإسرائيل، "لكنها في الوقت ذاته من شأنها أن تقدم طرحاً جديداً يساهم في تنفيذ الصفقة ويؤدي إلى تقدم في هذا السياق".

وتقول الصحيفة إن "تفاصيل الوساطة ممنوعة من النشر من قبل السلطات الإسرائيلية، ولم يوافق رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت على نشر أي تفاصيل، كما لم يوافق على الخوض في تفاصيل الصفقة مع المجلس الوزاري المصغر الكابينيت".

وتشير إلى أن "التقدم الطارئ يجري الخوض فيه فقط بين ممثلي إسرائيل ومصر وحماس الذين يبحثون الصفقة عبر مفاوضات غير مباشرة".

وحسب الصحيفة، فقد عقد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إيلي خولتا ورئيس جهاز الأمن العام الشاباك رونين بار اجتماعاً في مصر مع رئيس المخابرات المصرية عباس كامل مطلع الأسبوع حول الموضوع، ووفقاً للتقديرات فإن مصر معنية بأن يحرز تقدم على صعيد صفقة تبادل الأسرى.

حماس تحتفظ بأربعة أسرى إسرائيليين في قطاع غزة (وسائل إعلام إسرائيلية)

تهدئة وتبادل أسرى

من جانبها، كشفت صحيفة "معاريف" العبرية نقلاً عن مصادر عربية أن "الجانب المصري كشف للجانب الإسرائيلي ورقة سياسية ذات علاقة بالصراع مع حركة حماس"، مشيرة إلى أنّ "الهدف هو وضع أسس لتهدئة بين الجانبين لمدة خمس سنوات وأكثر، ويشمل ذلك صفقة لتبادل الأسرى، وكذلك ترميم البنية التحتية في غزة وتحسين الظروف الإنسانية والاقتصادية لسكان القطاع".

وقالت إن "المفاوضات لا تزال جارية بين المصريين والإسرائيليين، ومن المقرر أن يزور رئيس المخابرات المصرية عباس كامل تل أبيب قريباً في إطار ذلك".

وأشارت إلى أن عباس كامل سيبحث في تل أبيب مع المسؤولين تحقيق تهدئة في غزة وإبرام صفقة تبادل أسرى بين حماس وإسرائيل.

وذكّرت الصحيفة بالاجتماع الذي عقد مؤخراً عن ممثلين عن الجيش الإسرائيلي والمصري، مشيرة إلى أن الاجتماع خلص إلى موافقة إسرائيل على نشر مصر مزيداً من قواتها في منطقة رفح المحاذية لقطاع غزة، في إشارة إلى علاقة للأمر ببعض التطورات على صعيد التهدئة.

لقاءات أمنية بمصر ورام الله

وفي إشارات أخرى من شأنها أن تشير إلى جدّية الموضوع، ذكرت صحيفة "هآرتس" أن رئيس جهاز الشاباك رونين بار زار مصر قبل أيام على رأس وفد أمني إسرائيل.

ولفتت إلى أن بار التقى في مصر برئيس المخابرات عباس كامل ومسؤولين أمنيين، وبحثوا خلال تلك الاجتماعات الأوضاع في قطاع غزة على وجه الخصوص.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي للصحيفة إن "بار وكامل بحثا التهدئة في غزة ووسائل منع تعاظم قوة حركة حماس من خلال تشديد الإجراءات على معبر رفح وغيرها، كما بحث الجانبان قضية تنفيذ صفقة لتبادل الأسرى ".

إضافة إلى ذلك، كشفت "هآرتس" أن رئيس الشاباك الإسرائيلي وبعد عودته من مصر عقد اجتماعاً مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله.

وقالت إن بار وعباس بحثا التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية "وكذلك جهود التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة".

وأشارت إلى أن "الاجتماع عقد في إطار سلسلة من الاجتماعات التي يعقدها رئيس الشاباك مع مسؤولين في المنطقة، منهم المصريون والأردنيون.

رغم هذه التطورات، إلا أنّ المستوى العسكري في إسرائيل لا يزال في حالة تأهب خشية من تصعيد قد يطرأ في قطاع غزة، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة لرئيس المخابرات المصرية القريبة إلى تل أبيب.

خشية من التصعيد

وكشف موقع "واللا" العبري أن "المستوى العسكري في إسرائيل يستعد لهذه الزيارة التي تهدف إلى بحث التهدئة في غزة وكذلك إنجاز صفقة تبال أسرى بين حماس وإسرائيل، "إذ يخشى الجيش الإسرائيلي من أنه في حال لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بأن يشهد قطاع غزة تصعيداً كبيراً وبخاصة في المناطق الحدودية".

ويقول الموقع إن "عباس كامل سيزور تل أبيب للاجتماع بكبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية خلال أسابيع قليلة، وذلك في ظل فترة يصنفها الجيش بأنها خطيرة وحساسة جداً".

ونقل الموقع عن مصادر لم يسمها بأن "ثمة جهوداً تبذل في هذه الأثناء لتسهيل دفع رواتب آلاف الموظفين في غزة من خلال وساطة مصرية وقطرية، وقد يطرأ مستجد في هذا الشأن خلال أيام فقط، وذلك في مسعى إسرائيلي إلى تدارك أي تصعيد في القطاع".

وحول صفقة تبادل الأسرى قالت مصادر إسرائيلية إن "تل أبيب تسعى في الفترة الراهنة إلى تغيير سياستها تجاه هذه الصفقة".

أوراق قوة

وقبل أيام فقط، أعلنت حركة "حماس" أنها تمتلك "أوراق قوة" لتحقيق صفقة تبادل، لتحرير الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

جاء ذلك على لسان حسام بدران، عضو المكتب السياسي لـ"حماس"، في لقاء بث عبر فضائية "الأقصى"، وقال بدران، إن "حماس تمتلك أوراق قوة لتحقيق صفقة تبادل لتحرير الأسرى".

ولم يدل المتحدث، بتفاصيل حول ما تمتلكه الحركة، لكن حماس أكدت سابقاً في أكثر من مرة أنها تحتفظ بأربعة إسرائيليين داخل قطاع غز ة، دون الكشف عن مصيرهم أو وضعهم الصحي. ومن بين الإسرائيليين الأربعة جنديان أُسرا خلال الحرب على غزة عام 2014.

TRT عربي - وكالات