حراك دبلوماسي على وقع العمليات.. كيف تحاول إسرائيل منع الانفجار في رمضان؟ (Pool/Reuters)
تابعنا

يتزامن إجراء زيارات دبلوماسية مكثفة وانعقاد عديد من اللقاءات السياسية، خلال الأيام الأخيرة، وأبرزها قمة النقب، بمشاركة مسؤولين إسرائيليين، مع انفجار الأوضاع الأمنية، واندلاع شرارة حراك شعبي في الأراضي الفلسطينية، يتخوف مسؤولون إسرائيليون أن يبلغ ذروته مع اقتراب شهر رمضان.

ووفق ما جاء في عديد من التقارير الإعلامية، شهدت المناطق الإسرائيلية، سلسلة من المواجهات وعمليات إطلاق النار، كان آخرها عملية إطلاق نار نفذها شاب فلسطيني، أمس الثلاثاء في مدينة بني براك قضاء تل أبيب، وأدت إلى مقتل خمسة إسرائيليين.

وتخشى إسرائيل أن تتطور هذه الأحداث، ويندلع بذلك توتر جديد، على غرار ما وقع في رمضان العام الماضي.

إسرائيل.. حراك دبلوماسي محموم

لفت الحراك الدبلوماسي غير المسبوق الذي شهدته المنطقة، انتباه الساسة والمراقبين، خاصة وأن توقيتها وسياقها، يوحي بالكثير من المؤشرات والدلالات.

وأجرى مسؤولون إسرائيليون، مؤخراً عديداً من الزيارات، إلى واشنطن والأردن والإمارات ومصر، وانعقدت إثرها سلسلة من الاجتماعات واللقاءات، يرى مراقبون ومحللون أنها تهدف أساساً إلى نزع فتيل الانفجار في الأراضي الفلسطينية، وتجنب تكرار سيناريو رمضان الماضي.

ولعل أبرز هذه اللقاءات، التي أسهبت في الحديث عنها الوسائل الإعلامية المحلية والأجنبية، القمة السداسية التي شارك فيها وزراء خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومصر والإمارات والبحرين والمغرب في منطقة النقب جنوبي إسرائيل واستمرت ليومين منذ يوم الاثنين 28 مارس/آذار الجاري.

وأكد، إثر اللقاء، وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، قائلاً إن "اتفاقيات التطبيع ليست بديلاً عن التسوية مع الفلسطينيين، إن إحدى القضايا التي نوقشت اليوم، هي كيف يمكن للدول المشاركة في هذه القمة أن تساعد الفلسطينيين".

وتعهد بلينكن بالعمل على رؤية "الفلسطينيين والإسرائيليين، يتمتعون بتدابير متساوية من الازدهار والكرامة والأمن".

وشدد من جانبه، وزير الخارجية المصري سامح شكري على أهمية "عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية"، فيما أدان وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، عمليات إطلاق النار التي استهدفت إسرائيليين.

ويعتقد محللون، أن هذه الرسائل تعتبر من أهم ما كانت الحكومة الإسرائيلية تسعى له، في دفع هذه البلدان إلى مساندة جهودها في تجنب اشتعال الأراضي المحتلة.

ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية لم تتجاوز في خضم ذلك، تغيب الجارة الأردنية، التي أعلنت في وقت سابق مقاطعتها لقمة النقب. وأجرى تزامناً مع ذلك، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، زيارة هي الأولى من نوعها منذ عام 2017 إلى رام الله، حيث التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للتباحث حول الجهود الأردنية المستمرة لدعم الشعب الفلسطيني.

وفيما تعي إسرائيل جيداً الدور الهام والضروري الذي من الممكن أن تلعبه الأردن في أي عملية متعلقة بالتهدئة أو التفاوض، زار وزير الدفاع الإٍسرائيلي بيني غانتس عمان زيارة رسمية، التقى فيها يوم الثلاثاء 29 مارس/آذار الجاري العاهل الأردني.

وحسب هيئة البث الإسرائيلية، الرسمية، فإن الملك عبد الله وغانتس تناولا "التوترات الأمنية في المنطقة، قبيل حلول شهر رمضان، الذي سيبدأ خلال الأيام المقبلة".

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، التقى أيضاً، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومر بارليف، في الأردن، قبل أسبوعين للتباحث حول ضمان عدم اشتعال الأوضاع في القدس المحتلة والضفة الغربية في الفترة المقبلة.

وأعلنت لاحقاً هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن مكتب الرئيس الإسرائيلي، أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، سيتوجه إلى العاصمة الأردنية عمان، للقاء الملك عبد الله الثاني بن الحسين، بدعوة منه.

وأفادت الهيئة بأنه "في زيارة مُنسقة مع رئيس الوزراء نفتالي بينيت، ووزير الخارجية يائير لابيد، سيناقش الجانبان تعزيز العلاقات بين البلدين، والحفاظ على الاستقرار في المنطقة مع التركيز على موسم الأعياد المقبل، وتعزيز السلام والتطبيع مع الدول الأخرى والعلاقات بين البلدين".

وبرر الديوان الملكي الأردني، هذه اللقاءات التي عُقِدت على الرغم من مقاطعة الأردن قمة النقب، بأنها تأتي في إطار الجهود والاتصالات التي يقودها الملك، من أجل إيجاد أفق حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، واحترام الوضع التاريخي والقانوني في القدس ومقدساتها، وإزالة المعيقات واتخاذ الإجراءات التي تضمن حرية المصلين في شهر رمضان.

وبذلك، يؤكد خبراء ومحللون، أن جدية الأوضاع وتأججها في المناطق الفلسطينية المحتلة واحتمال انفجارها في أي لحظة، وما رافقها من دعوات المستوطنين الإسرائيليين إلى الحكومة بالاستقالة، هو ما يقف حقيقة وراء هذا الحراك الدبلوماسي المحموم الذي يقوده المسؤولون الإسرائيليون.

دهس وطعن وإطلاق نار.. الضفة تشتعل

أثارت العمليات التي وقعت مؤخراً، حالة من الإرباك والاستنفار لدى السلطات الإسرائيلية، التي تخشى مزيد تأزم الأوضاع وانزلاقها لاندلاع هبة في صفوف فلسطينيي 48 مشابهة لما وقع العام الماضي في شهر رمضان.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية استنفاراً أمنياً غداة مقتل 5 إسرائيليين مساء يوم الثلاثاء، جراء عملية إطلاق نار نفذها شاب فلسطيني في مدينة بني براك قضاء تل أبيب.

وهي العملية الثالثة خلال أسبوع واحد، بعد عملية طعن ودهس الأسبوع الماضي في مدينة بئر السبع، أدت إلى مقتل 4 إسرائيليين، وإطلاق نار آخر بمدينة الخضيرة أسفرت عن مقتل اسرائيليين.

وفي هذا السياق قال المحلل الأمني في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، إن الأجواء مهيأة لاندلاع توتر في رمضان القادم.

وأضاف هارئيل: "مع اقتراب شهر رمضان، والتحذيرات الاستخبارية العديدة، والحكومة التي تتعرض لهجمات مستمرة من اليمين، يبدو وجود وصفة مثالية لتصعيد التوترات في مناطق الضفة وغزة وداخل إسرائيل".

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية رفع حالة الطوارئ إلى القصوى، فيما دفع جيش الاحتلال بكتائب تعزيزية إلى الضفة الغربية وحدود قطاع غزة، ونفذت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عديداً من الاعتقالات في صفوف شباب فلسطينيين اتهمتهم بحيازة أسلحة أو سكاكين.

ولعل أكثر ما يميز العمليات الأخيرة تنفيذها في العمق الإسرائيلي، وهو ما يفسر حالة الإرباك والاستنفار الشديدة التي بدت على الحكومة الإسرائيلية.

وعلى هذا الصعيد يقول يوسي يهشواع، الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن "ما يميز العمليات الأخيرة هو أن منفذيها لا يخافون، ويحاكون عمليات سابقة وقعت في إسرائيل".

ويضيف "مر وقت طويل لم نر فيه عمليات مثل هذه في قلب مدننا، ما يجري يذكرنا بأيام الانتفاضة الصعبة"

TRT عربي
الأكثر تداولاً