"حرب مقدسة".. كيف أصبحت قره باغ بوابة زمور لتأجيج الكراهية ضد المسلمين؟ (Karen Minasyan/AFP)
تابعنا

اختار الكاتب الصحفي الفرنسي المثير للجدل إيريك زمور، أن تكون يريفان وجهة أولى جولاته الخارجية منذ أن أعلن نفسه مرشحاً رسمياً لسباق الرئاسة المزمع إجراؤه في أبريل/نيسان القادم. زيارة أراد من خلالها تكرار شعارت حملته الانتخابية العنصرية والتلويح مجدداً بما يدّعي أنه "صراع بين الإسلام والمسيحية"، مستغلّاً في ذلك حرب تحرير إقليم قره باغ منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020 والذي كانت تحتله أرمينيا.

ولطالما استهوت أرمينيا اليمينيين المتطرفين الفرنسيين، والأشد عنصرية وعنفاً منهم، كما هو الحال مع جماعة "زواف باريس" العنيفة التي شارك منتموها في الحرب في قرة باغ إلى جانب أرمينيا المحتلة للإقليم، والذين يصورون ذلك النزاع السياسي العسكري كصراع بين الأديان، ويتخذونه بوابة لفتح مصاريع الكراهية والعداء ضد المسلمين.

زمور في يريفان

وبدأ زمور السبت 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، زيارته لأرمينيا التي حلّ بها برفقة فيليب دوفيلييه، الوزير الفرنسي السابق وأحد الوجوه السياسية الداعمة لحملة زمور الانتخابية. زيارة لم يُخفِ منذ بدايتها غرضها الرئيسي، وهو حسب قوله، الوقوف على مناطق التماسّ بين الشرق والغرب الذي يقوده في الوقت المعاصر الإسلام والمسيحية.

هكذا قال زمور في أثناء مشاركته في قداس بكنيسة "خور فيراب"، إحدى أبرز كنائس البلاد، صباح الأحد، إنه "في كل مرة يجد الشرق والغرب أبطالاً لمواجهة بعضهم بعضاً في هذا التحدي الكبير بين المسيحية والإسلام"، واصفاً أرمينيا بأنها "دولة مسيحية واقعة في محيط إسلامي"، دعا إلى الدفاع عنها "بشكل أفضل".

ولا يتعدى تعداد الجالية الأرمينية بفرنسا 600 ألف نسمة، وبالتالي فالزيارة انتخابياً لا تهدف إلى استمالة أصوات الأرمنيين بعينهم، بالقدر الذي تصبو فيه إلى استمالة الأصوات اليمينية المتطرفة بتأجيج الكراهية ضد مسلمي البلاد من بوابة أرمينيا وتصوير الحرب الدائرة هناك على أنها "إسلامية ضد المسيحيين".

هكذا غرَّد قائلاً إنه "من يريفان إلى نانترن، المسيحيون في الشرق والغرب تحت تهديد خطر محدق".

قرة باغ وحرب الكراهية ضد المسلمين

لطالما استهوت المواجهات الدائرة بين أرمينيا وأذربيجان في إقليم قرة باغ الذي كان يقبع تحت الاحتلال الأرميني، اليمين المتطرف الفرنسي، ليس فقط من حيث الدعم السياسي للجانب الأرميني، بل والمشاركة في القتال كذلك، مصوّرين الحرب على أنها "مقدسة".

مثال على ذلك جماعة "زواف باريس" المتطرفة العنيفة، التي أعلن عدد من أعضائها ذهابهم إلى الحرب في قرة باغ سنة 2020، وعلى رأسهم زعيمها مارك دو كاكراي فالومنييه، الذي نشر صور مشاركته هناك، حيث حمل السلاح إلى جانب الاحتلال الأرميني وعبأ في أوساط جماعته أن تلك الحرب "مقدسة لأنها تُخاض ضد العدو المسلم".

كذلك منظمة "SOS Chrétiens d'Orient" اليمينية المتطرفة، الذين تَوجَّه أعضاؤها وقت ذاك إلى أرمينيا من أجل "مساعدة لاجئي وجرحى الحرب وتقديم إعانات مادية لهم" حسب ادعائهم. عملية شارك فيها أيضاً نشطاء من الجماعة المحظورة "Génération Identitaire" المعروفة بأعمال العنف والاعتداءات على المسلمين في فرنسا.

ويرى الصحافي الفرنسي المختصّ في شؤون الجماعات اليمينية المتطرفة بيير بلوتي، أن هؤلاء "يزعمون أن مستقبل قارتنا وحضارتنا (الأوروبية) يُهدَّد في قرة باغ"، مشيراً إلى أن "الترويج للحرب على أنها حرب دينية يخدم جيداً الجماعات اليمينية المتطرفة". هذه الجماعات التي نجدها تمثِّل البطانة الأساسية لحملة إيريك زمور الانتخابية.

TRT عربي