مرّ عام على قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، القضية التي ألقت بظلالها على المشهد في اليمن، وكادت الضغوط الدولية أن توقف الحرب، بسبب الجريمة التي لفتت أنظار العالم للتفاعل ضد الانتهاكات التي يمارسها التحالف السعودي الإماراتي في اليمن.

القنصلية السعودية في اسطبنول المكان الذي حدثت فيه جريمة اغتيال خاشقجي
القنصلية السعودية في اسطبنول المكان الذي حدثت فيه جريمة اغتيال خاشقجي (AFP)

قبل أن تتورط السلطات السعودية في مقتل خاشقجي، في أكتوبر الماضي، كانت قد تورطت لأربعة أعوام في حرب على اليمن وقتلت عشرات الآلاف من المدنيين، غير أن تلك الجرائم يتم تغطيتها من قبل السعودية، سواء عبر التقارير المُجافية للحقيقة التي تهدف الرياض من خلفها إلى تبييض صورتها أمام العالم، أو بسبب رفض التحالف السماح للمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية بالدخول إلى اليمن وإجراء رصد وتوثيق دقيق، والاستماع إلى شهادات حيّة توثق انتهاكات التحالف للقانون الدولي والإنساني في البلاد.

شكّلت جريمة خاشقجي، نافذة للعالم للنظر في جرائم السعودية المرتكبة في اليمن. إثر الحادثة طالبت منظمات دولية بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن.

في موازاة ذلك طالبت دول أيضاً بوقف الحرب على اليمن، ووقف تزويد الرياض بالأسلحة، وسارعت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا إلى دعوة الرياض إلى وقف العمليات العسكرية في اليمن لمدة 30 يوماً على وقع مقتل خاشقجي، غير أن السعودية لم تستجب لتلك الدعوات. واتخذت ألمانيا موقفاً صارماً ضد الرياض، وأعلنت وقف بيع الأسلحة، ودعا وزير الاقتصاد الألماني، بيتر ألتماير، "الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف موحد من السعودية بعد مقتل خاشقجي".

التفاعل الدولي ضد جريمة مقتل خاشقجي لم يوقف الحرب في اليمن، لكن الحادثة شكلت تحولاً دولياً في التعاطي مع الملف الإنساني والحقوقي في اليمن. وبعد الجريمة بأيام قال برنامج الغذاء العالمي، إن "اليمن يشهد أسوأ أزمة جوع في العالم"، وكشف البرنامج أن "12 مليون يمني (نصف السكان تقريبا)، على حافة المجاعة"، تلك التصريحات تزامنت مع إعلان منسق الأمم المتحدة لشؤون اليمن، بأن "الجوع يهدد أكثر من نصف السكان، وسيشهد البلد أسوأ مجاعة بالعالم منذ قرن".

تلك التصريحات التي تزامنت مع حادثة مقتل خاشقجي، تلقفتها وسائل الإعلام الدولية، وولّدت ضغطاً واسعاً على التحالف، الأمر الذي شكّل بالنسبة لليمنيين "بصيص" أمل لوقف الحرب بشكل كامل، أو التوقف عن استهداف المدن المكتظة بالسكان، ورفع الحصار عن الموانىء والمطارات وخصوصاً ميناء الحديدة الذي يستقبل 70% من واردات البلاد.

ويرى السياسي اليمني حميد رزق، في حديث إلىTRT عربي أن: مقتل خاشقجي لم يؤثر على الحرب في اليمن بشكل مباشر، لكن التأثر كان على سمعة النظام السعودي إنسانياً وحقوقياً على المستوى العالمي"، مشيراً إلى أن "القضية أثّرت على سمعة النظام السعودي وتراجع تصعيد التحالف العسكري ضد المدنيين في اليمن خوفاً من التورط أكثر".

وأضاف رزق أنه "وبعد جريمة خاشقجي، بدأ الإعلام الدولي يسلط الضوء على جرائم السعودية في اليمن، وإن كانت بعض الجهات والمنظمات تهدف إلى الابتزاز للحصول على صفقات"، لافتاً إلى أن "الجريمة أسهمت في كشف سلوك النظام السعودي وإحراجه وتسليط الضوء على جرائمه خلال السنوات الماضية بالحرب والحصار على اليمن".

في المقابل يرى محللون بأن مقتل خاشقجي، أثر أيضاً على علاقة السعودية بالمكونات اليمنية المتحالفة معها في الحرب، وخصوصاً حزب التجمع اليمني للإصلاح. فعملية قتل خاشقجي أحدث شرخاً في علاقة التحالف بحركات "الإسلام السياسي"، وباتت تلك القوى ترى أن مصيرها يمكن أن يكون كمصير خاشقجي مع النظام السعودي.

من هنا اتسعت رقعة الخلاف بين المكونات اليمنية والتحالف وطالبت تلك المكونات بضرورة "تصويب العلاقة مع التحالف والدخول في شراكة حقيقية تحفظ سيادة واستقلال اليمن ووقف سياسات التدمير"، فيما ذهبت بعض القوى السياسية اليمنية للدعوة إلى خروج قوات التحالف من المناطق اليمنية "المحررة من حركة الحوثيين وتسليمها لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي".

في هذا الإطار يقول الناشط السياسي اليمني وليد الحضرمي، إن "وضع التحالف في اليمن بعد مقتل خاشقجي ليس كما قبله، ليس لأنها هزّت عرش النظام في الرياض فحسب، بل لأن الحادثة أفقدت المكونات اليمنية ثقتها بالتحالف"، مشيراً إلى أن "التحالف يريد مكونات أو أفراداً فقط تابعين لا يبحث عن شركاء".

ولفت الحضرمي، في حديث لـTRT عربي، إلى أن "جريمة مقتل خاشقجي تشبه جرائم التحالف في اليمن، خصوصاً منها جرائم الإمارات ضد رافضي سياساتها في اليمن، حيث يتم تقطيع جثث المعتقلين في سجون عدن".

المصدر: TRT عربي