خسارة استراتيجية.. كيف أثر تقهقر نفوذ فرنسا بإفريقيا على مبيعات سلاحها؟ (AP)

لا تزال صفعة "أزمة الغواصات" تدوي على الخدِّ الفرنسي، ولا تزال باريس لم تهضم بعد خسارتها العقد الأسترالي. غير أنها ليست نهاية مسار التقهقر لمبيعات السلاح الفرنسي، خصوصاً أن الجارة الشرقية سويسرا تزيح أنظارها عن "رافال داسو" الفرنسي مستبدلة به "F-35 إي" الأمريكية.

فيما تبقى هموم أخرى تزيد قلق باريس وتتسبب في تقهقر نفوذها بمنطقة الساحل والصحراء مقابل التوسع الروسي. فبعد جمهورية إفريقيا الوسطى التي دخلت علانية تحت جناح بوتين تتوارد الإشارات عن قرب لحاق باماكو بها، والتقارير الإعلامية تتحدث عن عقود بعشرة ملايين دولار شهرية تجمع سلطات العاصمة المالية بمرتزقة "فاغنر" الروس.

خسارة فرنسا الاستراتيجية

تمثل مبيعات السلاح الفرنسية نحو إفريقيا حسب تقرير وزارة الجيوش لسنة 2021 أزيد من 16% من مجمل صادراتها الدولية. هذه الصادرات التي عرفت انخفاضاً بـ41% عمَّا حققته في 2019، أي ما يعادل ضياع 5.5 مليار دولار على البلد المصنع خلال سنة واحدة.

غير أن هذا الانخفاض ليس وليد اللحظة في المنطقة الإفريقية، إذ تورد تقارير أنه وقبل التغيرات الجيو استراتيجية للنفوذ الفرنسي في القارة منذ 2014 أخذت دول الساحل والغرب الإفريقي في النفور من السلاح الفرنسي، مقابل ازدياد طلبها على السلاح الروسي والصيني والأمريكي، إضافة إلى التركي الذي يسعى لترسيخ مكانته لديهم.

فيما مثَّل السلاح الروسي خلال السنة الماضية نسبة 49% من واردات تلك البلدان من المستلزمات العسكرية، فأصبحت إفريقيا مجالاً مفتوحاً أمام تلك الصادرة الروسية بعد العقوبات التي فرضها عليها الغرب إثر ضمها شبه جزيرة القرم.

هذا التوسع في تجارة السلاح الروسية بإفريقيا يأتي على حساب نظيرتها الفرنسية، فـ"على ما يبدو لم تنجح فرنسا في الكسب من منافستها على بيع السلاح للبلدان الإفريقية كما كانت تفعل من قبل"، يوضح أود فلوران الباحث المختص في اقتصاد السلاح بمعهد "SIPRI" باستوكهولم.

تركيا.. دور صاعد في إفريقيا

مقابل هذا التقهقر الفرنسي يوجد مثال آخر لتقدم بخطى حثيثة، نعم، لكنها تجهد في وضع تركيا في مصاف المصدرين الكبار للسلاح في المنطقة. فعلى سبيل المثال تحظى مدرَّعات خضر التركية التي تطورها شركة قطمرجيلار على إقبال كبير من قبل الدول الإفريقية. إذ فازت الشركة التركية بصفقة تصدير 118 مدرَّعة من هذا الطراز في مناقصة أعلنت عنها الحكومة الكينية.

وتعرف كذلك مُسيرات "بيرقدار تي بي 2" التركية طلباً واسعاً من قبل دول القارة السمراء، إذ كشفت تقارير إعلامية سابقة ابتياع القوات الجوية للجيش الملكي المغربي 13 قطعة من هذه الطائرات. كما أعلنت وزارة الدفاع التونسية سابقاً أنها وقَّعت عقداً مع شركة توساش للصناعات الدفاعية التركية من أجل شراء طائرات مُسيّرة من نوع "عنقاء"في صفقة بقيمة 80 مليون دولار أمريكي، وشملت الاتفاقية تسليم 3 طائرات مُسيّرة من هذا النوع و3 محطات تحكُّم أرضية، بالإضافة إلى تدريب 52 من أفراد القوات الجوية التونسية.

هذا وحققت تركيا قفزات ملحوظة في صادرات الصناعات الدفاعية، فبلغت صادراتها 2.2 مليار دولار عام 2018 أي بنسبة زيادة بلغت 17% عن العام السابق، وتزايدت إلى 3 مليارات دولار مع حلول نهاية عام 2019، لتحتل بذلك المركز 14 بين البلدان الأكثر تصديراً للسلاح. وتهدف بحلول 2023 إلى زيادة إيرادات قطاع الدفاع التركي إلى 26.9 مليار دولار، وزيادة الصادرات إلى 10.2 مليار دولار.

TRT عربي