وساطات عربية لإنهاء القطيعة الدبلوماسية بين المغرب والجزائر (AFP)

يرى المراقبون أنه لا عودة تلوح في الأفق القريب لمياه العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب، خاصة بعد أن أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة في 24 أغسطس/آب قطعها. فيما تتزايد المساعي العربية في محاولة دفع التوتر بين البلدين الجارين إلى حله. وعلى رأسها المصرية والكويتية والسعودية، كما القطرية والموريتانية، كلها تحاول التوسط لإنهاء القطيعة المعلنة، وما يمكن أن يتلوها من أخطار لهذا التصعيد المتزايد. فهل ستنجح هذه الوساطات في تحقيق مهمتها؟

مساعٍ عربية لفك القطيعة الدبلوماسية

بعد نحو أسبوع من إعلان قطعها العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، أجرى وزير خارجية الكويت، الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، الثلاثاء، اتصالين هاتفيين مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة، والجزائري رمطان لعمامرة، تطرق فيهما لـ"العلاقات الثنائية المتينة وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية" حسب ما أفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية.

هذا ولم يفصح بلاغ الوكالة عن أن الاتصالين تطرقا صراحة إلى أزمة قطع العلاقات بين المغرب والجزائر، كما لم يصدر عن البلدين أي تفاصيل بخصوصها. غير أن خطوة الوزير الكويتي تشبه عدداً من سابقاتها العربية التي تسعى في جهود وساطة لرأب الصدع بين البلدين المغاربيين الجارين.

قبلها الجمعة، أجرى وزير خارجية مصر سامح شكري ونظيره السعودي فيصل بن فرحان، اتصالين هاتفيين منفصلين بلعمامرة وبوريطة. وأضاف البيان المصري أن "شكري تطرق، خلال الاتصالين الهاتفيين، إلى التطورات الأخيرة التي شهدتها العلاقات بين البلدين الشقيقين، وسبل الدفع قُدماً بتجاوز تلك الظروف"، في إشارة إلى قطع العلاقات. كما أكد شكري آنذاك "ضرورة العمل على إعلاء الحلول الدبلوماسية والحوار إزاء تحريك المسائل العالقة بينهما".

دعت السعودية في بيان للخارجية، الأربعاء الماضي، الجزائر والمغرب إلى ضبط النفس وعدم التصعيد، وتغليب الحوار لحل الخلافات بين البلدين.

من جانبه وزير الخارجية القطري، سلطان بن سعد المريخي، التقى السفير الجزائري في قطر، مصطفى بوطورة، الأحد. ورغم أن بيان اللقاء كان دبلوماسياً بحتاً استعرضت فيه العلاقات الثنائية فإن قطر عبرت مؤخراً عن استعدادها بأن "تظل حريصة على كل ما من شأنه الحفاظ على مسيرة العمل العربي المشترك، ولحمة الأمتين العربية والإسلامية".

وأجرى وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد هو الآخر مكالمتين مع نظيريه الجزائري والمغربي ناصر بوريطة. مؤكداً أن موريتانيا قطعت خطوة أولى في وساطة تنوي القيام بها بين جاريها المغرب والجزائر. وهو الذي عبر عن انشغال بلاده بالأزمة بين البلدين الجارين، والتي وصلت إلى درجة القطيعة الدبلوماسية، قائلاً: إن "موريتانيا تشعر بالألم للمستوى الذي وصلت إليه الأزمة بين الجزائر والمغرب". لكنه تدارك ليقول: "مهما كانت الأزمات، ومهما كان المستوى الذي وصلت إليه، سيوجد لها حل".

هل ستنجح الوساطات في فك الأزمة؟

تأتي جهود الوساطة العربية لحل الأزمة الجزائرية المغربية في وقت يستمر فيه التصعيد بين البلدين المغاربيين الجارين. آخر فصل له كان ما صرَّح به السفير المغربي المنتدب لدى الأمم المتحدة الأحد بأن الجزائر "جار معادٍ يفرض عليه نزاعاً مسلحاً منذ عقود ويهاجمه من قبل جماعة انفصالية مسلحة دخيلة"، مضيفاً: أن "وحدها الجزائر مسؤولة عن هذا الخلل الفريد والخطير للغاية في ما يتعلق بالمغرب وصحرائه".

وقال السفير المغربي بأن "الحق في تقرير المصير مبدأ عالمي ومبدأ أممي، ويجب أن يتم توظيفه دون انتقائية"، وأضاف أن الجزائر التي لا تفتأ تطالب، في كل مناسبة، وبشكل هوسي، بما تزعم أنه تطبيق حق تقرير المصير في الصحراء المغربية، تنسى أن هناك سكاناً على ترابها يطالبون بتمكينهم من الاستفادة من الحق في تقرير المصير. الحديث الذي ردت عليه الصحافة الجزائرية قائلة: "إنّ المخزن قد قرَّر التصعيد ونسْفَ كلِّ جهود الوساطات العربية الرّامية إلى تهدئة الأجواء، وعليه تحمّل تبعات ذلك".

فيما يرى محللون أن جهود الوساطة العربية تبقى أبعد من أن تحقق أهدافها. ويقول المحلل الجزائري إدريس ربوح: إن "الجزائر هذه المرة لا تقبل الوساطة من أي طرف سواء كان من مجلس التعاون الخليجي أو من الدول الأوروبية أو أمريكا، لأن الأسباب التي بُني عليها قطع العلاقات أسباب عميقة جداً، ولا يمكن قبول الوساطة إلا إذا اعتذر المغرب ورجع عن جميع أخطائه".

وأضاف في حديثه لوسائل إعلام عربية: أن "قيام بعض الدول مثل الأردن والإمارات والبحرين، بفتح قنصليات في العيون وهي عاصمة الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، جعل دول الخليج منحازة إلى المغرب وليست طرفاً محايداً في الوساطة".

في السياق ذاته، يعتبر أستاذ العلاقات الدولية المغربي سعيد الصديقي بأن "الاتهامات التي صدرت من الجزائر للمغرب وأيضاً انتقادات المغرب للجزائر لا تكمن في قضايا بسيطة يمكن أن يتم تجاوزها بسهولة، ولكن تحتاج إلى جهد ووقت لإيجاد أرضية لبناء علاقات تقوم على الثقة المتبادلة".

ويضيف الصديقي متحدثاً لوسائل إعلام دولية أن "كل ما يمكن أن تقوم به قطر أو أي دولة أخرى أن تحول دون تدهور هذه العلاقات إلى ما هو أسوأ، وأن تحافظ على الوضع القائم وألَّا يمتد قطع العلاقات الدبلوماسية إلى قطع للعلاقات القنصلية، ومنع تأزم الوضع إلى ما لا يحمد عقباه بما في ذلك مناوشات على الحدود، أو اتخاذ الجزائر لمواقف أكثر تشدداً في ما يتعلق بالصحراء الغربية".

TRT عربي