آلاف من المهاجرين من المغرب وصلوا إلى منطقة سبتة عن طريق السباحة على طول الساحل في البحر الأبيض المتوسط مع بداية الأزمة (dpa)

مع استمرار الأزمة الدبلوماسية بين الرباط ومدريد، تحدَّثت الصحافة الإسبانية عن مخطط تتدارس طرحه حكومة مدريد، يهدف إلى تكريس قبضتها على مدينتي سبتة ومليليا. بالمقابل، وفي بلاغ له، طالب البرلمان العربي بإعادة فتح ملف المدينتين المغربيَّتين الواقعتين تحت الاحتلال الإسباني. فيما ينبئ بمسارٍ تصعيدي إلى أزمة عربيَّة أوروبيّة حول الموضوع.

مخطط للسيطرة أم لفك الاختناق؟

قبل يومين، كشفت جريدة الباييس الإسبانية في تقرير لها على وثيقة سرية لحكومة مدريد، تتضمن دراسة موسَّعة للأوضاع السياسية والاجتماعية والدينية في ثغري سبتة ومليلية، "تحذر لأول مرة بوضوح من التدهور السريع للوضع الاجتماعي في المدينتين" حسب ما أوردت الجريدة. كما تحوي الوثيقة كذلك خطوطاً أولى لاستراتيجية قيل إنها لتعزيز "الطابع الإسباني" للمدينتين، كما لمكافحة "الاختناق الاقتصادي" بهما.

ويقف الشق الأول منها على تدهور الأوضاع الاجتماعية في المدينتين، إضافة إلى الميلان الديموغرافي بها لصالح الساكنة من أصول مغربية، مقابل الساكنة من أصول إسبانية. وترصد كذلك تأثُّر اقتصاد المدينتين عقب إنهاء نشاط التهريب المعيشي والعلاقات التجارية التي كانت تربطهما بالمدن والبلدات المغربية المجاورة. ما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة وتدهور الأوضاع الاجتماعية بشكلٍ عام، واتساع الفوارق الطبقية بين الساكنة.

فيما تسلِّط الصحيفة الإسبانية الضوء على التحول الكبير في زخم قضية سبتة ومليلية بالنسبة إلى الجانب الإسباني، حيث أصبحت تحظى بالأولوية في الأجندة الحكومية لدرجة تسعى بها إلى وضع مخطط استراتيجي ستشرف عليه الحكومة المركزية في مدريد بتنسيق مع حكومتي الحكم الذاتي في المدينتين. هذا وتدرس الحكومة إدخال المدينتين إلى النطاق الجمركي الأوروبي "شنغن"، وتمتيعهما بمحفزات ضريبية لجذب الاستثمارات بخاصة في مجال السياحة.

هذا وكشف استطلاع رأي أنجزه مركز الأبحاث الاجتماعية في إسبانيا، قبل أسبوع، بأن خُمس الإسبان يعتقدون أن مدينتي سبتة ومليلية ستعودان إلى المغرب خلال مدة أقصاها 25 سنة، و15% من المستطلعة آراؤهم عبروا عن اقتناعهم بأنهما "أصلاً مدينتان مغربيتان حالياً".

البرلمان العربي على خط القضيَّة!

قبل تسريب الوثيقة التي نشرت محتواها صحيفة الباييس، كانت وزيرة الخارجية الإسبانيَّة، أرانشا جونزاليس لايا، قد أعلنت سابقاً عن تدارس بلادها إمكانية ضمّ جيبي سبتة ومليلية بشكل كامل إلى منطقة "شنغن" الأوروبية. ما يعني فرض تأشيرة على سكان المدن المغربية الواقعة بمحاذاة المدينتين من أجل الدخول إليهما، علماً بأنهم يمكنهم دخولهما حالياً دون تأشيرة.

على الجانب الآخر، وفي تحرُّك عربي موحّد، طالب البرلمان العربي، السبت 26 حزيران/يونيو الجاري، بفتح ملف مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين. وقال في بلاغه الصادر عقب انتهاء الجلسة بأنه: "ضرورة فتح ملف مدينتي سبتة ومليلة المغربيتين، والجزر المغربية المحتلة (بالمتوسط)، لتسوية هذا الوضع الباقي من الحقبة الاستعمارية".

كما استنكر البرلمان بشدَّة "تدخل البرلمان الأوروبي، وإصراره على إقحام نفسه في أزمة ثنائية بين المملكة المغربية ومملكة إسبانيا"، مع تأكيد إمكانية حلِّها بالطرق الدبلوماسية والتفاوض الثنائي المباشر بين الدولتين. معلناً رفضه التام لـ"النهج الاستعلائي غير المقبول الذي يتبعه البرلمان الأوروبي في التعامل مع القضايا التي تتعلق بالدول العربية". مطالباً إياه بـ"التخلي عن هذه الممارسات الاستفزازية، وتبني مواقف عملية ومسؤولة".

هذا ودعا البرلمان ذاته إلى بلورة خطة عمل عربية موحدة ومتكاملة، لمواجهة مثل هذه المواقف غير المسؤولة للبرلمان الأوروبي، وعلى نحو يضمن احترام سيادة الدول العربية، وعدم التدخل في شؤونها. ووجه الدعوة كذلك إلى البرلمانات الإقليمية والاتحادات البرلمانية كافة، من أجل رفض وإدانة هذا القرار الذي يتعارض مع قواعد الدبلوماسية البرلمانية المتعارف عليها دولياً، وفق ما جاء في البيان الذي صادق عليه النواب العرب، وعارضه نواب كل من الجزائر ولبنان والنظام السوري.

وفي امتداد للقضيَّة، وعقب نشر البيان المذكور، التقى رئيس البرلمان العربي، عادل بن عبد الرَّحمان العسومي، السفير الإسباني في القاهرة، من أجل تباحث "عدد من القضايا، والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر، والمواقف بشأنها"، حسب ما أورد البرلمان. فيما تشير التوقعات إلى أن العسومي أبلغ السفير الإسباني لدى مصر، بقرار البرلمان العربي إعادة فتح ملف سبتة ومليلية والجزر المحتلَّة، ورده على تدخل البرلمان الأوربي في الأزمة الثنائية بين المغرب وإسبانيا.

TRT عربي
الأكثر تداولاً