وزير الخارجية التركي يقول إن نهج بلاده في علاقاتها مع القارة وجميع الدول الصديقة يقوم على الربح المتبادل (AA)
تابعنا

اكتسبت العلاقات التركية الأفريقية زخماً جديداً اعتباراً من 2003، وهو العام الذي أطلق فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسة "إفريقيا الاستراتيجية"، وأصبحت تركيا "عضواً مراقباً" في الاتحاد الأفريقي عام 2005، ثم "شريكاً استراتيجياً" عام 2008.

في هذا الإطار تأتي جولة وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو إلى إفريقيا، التي ستكون محطة أخرى نحو تعزيز العلاقات التركية-الإفريقية.

وأعرب خلال محطته الأولى في غانا عن أن تركيا صديقة للقارة الإفريقية، وشريك استراتيجي للاتحاد الإفريقي، وتؤمن بضرورة إيجاد “حلول إفريقية” للمشكلات التي تعاني منها القارة .

ولفت الوزير التركي إلى أن نهج تركيا في علاقاتها مع القارة وجميع الدول الصديقة يقوم على الربح المتبادَل، مؤكداً أن حجم تجارة تركيا مع بلدان إفريقيا بلغ العام الماضي 34.5 مليار دولار.

وفي ضوء هذه العلاقات المتنامية كانت للرئيس أردوغان زيارات سابقة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، والسنغال، وغينيا بيساو، خلال هذه الأيام، لفتح الباب أمام إنشاء تعاون جديد في المنطقة، لزيادة حجم التجارة الثنائية بما يتماشى مع الأهداف المحددة، وزيادة اهتمام رجال الأعمال الأتراك وتعزيز مكانة استثماراتهم في المنطقة.

ونهاية العام الماضي، احتضنت مدينة إسطنبول القمة التركية الإفريقية يومي 17 و18 ديسمبر/كانون الأول، بحضور عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية المهمة في القارة السمراء، على رأسها فيليكس تشيسيكيدي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية.

تركيا وإفريقيا.. دبلوماسية وطيدة

منذ تولي الرئيس التركي طيب رجب أردوغان منصبه، والبلاد تولي اهتماماً غير مسبوق لتأسيس شراكات اقتصادية ودبلوماسية طويلة الأمد مع القارة السمراء. أكدت ذلك الزيارات الرئاسية المتتالية لعدد من الدول الإفريقية، وما يرافقها من توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين أنقرة ونظرائها الإفريقيين.

الأمر الذي أثمر على المستوى الدبلوماسي تقدماً كبيراً في تلك العلاقات، يبرزه التزايد الكبير لفتح السفارات التركية بعدد من بلدان القارة. إذ ارتفع عددها من 12 في سنة 2002 إلى 43 حالياً، و "سيرتفع إلى 44 قريباً مع افتتاح سفارة في غينيا بيساو، بهدف افتتاح سفارات في 49 من أصل 54 بلداً إفريقياً" حسب ما أورد سابقاً جاوش أوغلو.

وتبرز كذلك من تحول أنقرة إلى وجهة مفضلة للزعماء الأفارقة. إذ استقبل أردوغان هذا العام 5 قادة أفارقة، إضافة إلى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي. كما أجرى الرئيس التركي مباحثات هاتفية مع آخرين من بينهم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، والرئيس التونسي قيس سعيد، والرئيس السنغالي ماكي سال، ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله، والرئيس النيجيري محمد بخاري، ورئيس توغو فوري اسوزيمنا جناسينغبي.

شراكات اقتصادية في ارتفاع

بينما من الناحية الاقتصادية، ازداد حجم التجارة التركية الإفريقية من 5.4 مليار دولار فقط سنة 2003، إلى 25.4 مليار دولار نهاية سنة 2020. فيما تسير هذه المبادلات نحو الارتفاع بطموح تحقيق رقم 50 مليار دولار. وبلغ حجم الاستثمارات التركية في إفريقيا 6 مليارات دولار عام 2020.

وشهد شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي انعقاد منتدى الأعمال التركي الإفريقي الثالث، الذي استمر يومين بحضور حوالي 3 آلاف رجل أعمال، بينهم حوالي 1600 من 45 دولة إفريقية، إضافة إلى وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى من 34 دولة إفريقية.

إذ أكد رئيس "مفوضية التنمية الاقتصادية والتجارة والصناعة والتعدين" في الاتحاد الإفريقي، ألبرت موشانجا، في مقابلة مع وكالة الأناضول، أن "الإمكانيات التي تتمتع بها كل من إفريقيا وتركيا هائلة. كل ما علينا فعله الآن هو تطوير العلاقات الثنائية ورفع مستوى العلاقات التجارية لما يضمن تحقيق مصالح الطرفين".

وأضاف المسؤول الإفريقي أنه مع إنشاء منطقة التجارة الحرة الإفريقية، يمكن للمستثمرين الأتراك دعم حركة الاستثمارات في القارة وتسويق بضائعهم في دولها مع الحد الأدنى من الرسوم الجمركية، ما سيمكنهم من تعزيز حضورهم في منطقة يبلغ عدد سكانها نحو 1.3 مليار نسمة.

بوابة الصناعات الدفاعية التركية

هذا وتتطرق العلاقات التركية الإفريقية كذلك إلى التعاون في مجال المشاكل الأمنية التي تعرفها القارة، على رأسها مكافحة الإرهاب. هذا وأثنى أردوغان في زيارته الأخيرة إلى توغو عملها على محاربة تنظيم كولن الإرهابي. وقال الرئيس التركي: "نثمّن دعم توغو لنا في مكافحة تنظيم كولن الإرهابي"، وأضاف: "نريد أن تتطهر الدول الصديقة من آفة تنظيم كولن الإرهابي، وإن شاء الله سننجح في ذلك".

من ناحية أخرى تحظى الصناعات الدفاعية التركية، على رأسها الطائرات المُسيَّرة، بشعبية كبيرة بين حكومات القارة السمراء. ذلك بعد البلاء الحسن الذي أبلته خلال الحرب الليبية، كما توقيع المغرب على صفقة استيراد 12 من مسيرات بيرقدار TB2 تسلم منها دفعته الأولى، وطلبت الحكومة الإثيوبية هي الأخرى تزويدها بهذه الأسلحة.

وبلغت قيمة صادرات الصناعات الدفاعية التركية إلى إثيوبيا 94,6 مليون دولار بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني، مقارنة بنحو 235 ألف دولار خلال نفس الفترة من العام السابق. وتُشير الأرقام التي قدّمتها جمعية المستوردين الأتراك إلى ارتفاع مشابه بالمبيعات إلى دول أنغولا وتشاد والمغرب. كما تعتزم توغو خطة لتحديث جيشها بدعم من تركيا، التي توفر التدريب والعربات المدرعة بالإضافة إلى الأسلحة والمعدات الأخرى، حسب ما ذكرت وكالات أنباء دولية.

ثقة إفريقية في تركيا، مقابل التوجس الفرنسي

هذا وتحظى العلاقات مع تركيا بثقة كبيرة من الدول الإفريقية، كبديل من علاقاتها غير المتكافئة مع الدول الاستعمارية سابقاً، كما مع القوى الاقتصادية الصاعدة مثل الصين التي تستهدف إيقاعها في "فخ الديون" والاستحواذ على مقدراتها.

بالمقابل يجد الأفارقة في تركيا الشريك الموثوق الذي يحترم تطلعاتهم التنموية وسيادتهم الحرة من أي توصيات أجنبية، ما يوضحه تقرير لموقع "فاينانشال أفريك" الذي وصف تركيا بأنها "نموذج ديمقراطي لائكي رائع كما بلد إسلامي صناعي قوي، ما يجعلها تستحق بامتياز وصف القوة العالمية".

وأضاف أن "تركيا تمثل نموذجاً يحتدى به للدول الإفريقية في القوة والسيادة حين فرضت سيادتها على أجوائها في حادثة إسقاط المقاتلة الروسية، وقفت في وجه أمريكا حين حاولت مساومتها في رغبتها بشراء نظام الدفاع الجوي S-400، وتفوق بحريتها على البحرية الفرنسية في شرق المتوسط، كما موقفها الراسخ إلى جانب الدفاع عن الأمة الإسلامية والشعب الفلسطيني، ورفضها المتاجرة بقيمها مقابل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي". خالصاً إلى أن كل هذه الأمور أثبتت لدى الأفارقة بأن أنقرة هي الشريك الموثوق لهم.

بالمقابل تنظر القوى الغربية، وعلى رأسها فرنسا، إلى هذا التقارب بعين التوجس. حيث علَّقت صحيفة "لوموند" الفرنسية سابقاً على هذا التوجه التركي قائلة: بأن "التوسع التجاري التركي الذي كان يشبه قوة ناعمة بات يتحول تدريجياً إلى قوة صلبة مع سعي أنقرة لتعميق التعاون الإفريقي ونقله إلى الجانب الأمني والعسكري، وهو أمر يقلق فرنسا".

TRT عربي
الأكثر تداولاً